
بين المشاورات التي يجريها رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة وتلك التي يستكملها رئيس الوزراء المكلف تمام سلام في المصيطبة، بدا السباق في ذروته بين الاستحقاقين الحكومي والانتخابي، علما ان المعطيات السياسية لا تزال تؤكد صعوبة حصول أي اختراق قريب في اي من المسارين .
وبلقاء الرئيس تمام سلام وفد حزب الطاشناق يكون قد استكمل جولة كاملة من المشاورات مع مكونات 8 آذار، مما يضعه امام مرحلة حاسمة في الحوار مع هذا الفريق قبل الانطلاق نحو صياغة تشكيلة الحكومة بصورة نهائية. وقد استقبل مساء المعاون السياسي للرئيس بري الوزير علي حسن خليل وعرض معه مدة ساعة التطورات المتعلقة بتأليف الحكومة. وعلمت “النهار” من أوساط مواكبة لاتصالات سلام انه ينتظر موقفا موحدا من 8 آذار بعدما اطلع على مطالب مكوناته افراديا، أي ان على هذا الفريق ان يأتي الى رئيس الوزراء المكلف بتصوره لمشاركته في الحكومة العتيدة. وضربت هذه الاوساط مثلًا مفاده ان حصة 8 آذار في الحكومة المقبلة هي ثمانية وزراء من شخصيات غير حزبية ترضى عن تمثيلها وذلك من اصل 24 وزيرا يذهب ثلثها الثاني الى 14 آذار وثلثها الاخير الى الفريق الوسطي. وعليه يتعين على فريق 8 آذار ان يقرر كيف ستوزع المقاعد الثمانية على أطرافه كأن يأخذ “حزب الله” حقيبتين ومثله حركة “أمل” على ان يجري تدبر توزيع حصة الجانب المسيحي في هذه القوى، وربما أعطيت للعماد ميشال عون ثلاث حقائب ورابعة لفريق النائب سليمان فرنجية. وبناء على ما سبق، تبدو الايام المقبلة التي تفصل عن اتصال مهم يتلقاه سلام من فريق 8 آذار مثقلة بالتوقعات، علما ان رئيس الوزراء المكلّف لا يزال يعلن امام زواره انه ماض في خوض غمار تجربة جديدة في تأليف الحكومات لا تتنافى مع الدستور ولكن تمنح لبنان فرصة ولو لبضعة أشهر لاختبار نمط من العمل الحكومي بأقل ما يمكن من الضجيج وبأكثر ما يمكن من الانتاجية.
بيد ان مصادر قوى 8 آذار أبلغت “النهار” انه بعد سلسلة اللقاءات التي عقدها ممثلو هذه القوى مع سلام طرح رئيس الوزراء المكلف صيغتين للتشكيلة الحكومية . الاولى تعطي تسعة مقاعد وزارية للوسطيين وثمانية لفريق 14 آذار وسبعة لفريق 8 آذار. والثانية تلحظ 10 للوسطيين وسبعة لفريق 14 آذار وسبعة لفريق 8 آذار . واضافت ان الصيغتين لا يمكن القبول بهما، فاعطاء سبعة مقاعد للمعارضة الجديدة يعني أربعة وزراء للشيعة وثلاثة للفريق المسيحي ومعنى ذلك عمليا اعطاء العماد عون وزيرا واحدا والنائب سليمان فرنجية وزيرا والطاشناق وزيرا. واستغربت تخصيص الوسطيين بتسعة او بعشرة وزراء.
لكن المصادر لفتت الى ان الرئيس سلام كان ايجابيا جدا خلال اللقاءات معه وهو نفى ان يكون اشترط قيام حكومة غير سياسية. واوضح تصوره للحكومة التي يفضلها سياسية مطعمة بوزراء من اصحاب الكفايات ومن غير المرشحين ومن غير الاستفزازيين واعتماد المداورة في الحقائب.
وأكدت ان قوى 8 آذار تبلغت من سلام انه لا يريد اعطاء اي طرف الثلث المعطل. واذ اشارت الى ان الاجواء في الشكل كانت ايجابية مع رئيس الوزراء المكلف بعد مرحلة من التشنج، أضافت ان البحث في الواقع لا يزال في المربع الاول ومن المستبعد توقع حلحلة للعقد القائمة قبل اسبوعين على الاقل، كما لمحت الى ان قوى 8 آذار ستبلغ سلام موقفا موحدا من مجمل اللقاءات التي عقدها مع كل من أطرافها.
من جهتها، كشفت مصادر مطلعة لصحيفة “الحياة” أن المداولات التي جرت بين رئيس مجلس النواب نبيه بري بري ورئيس جبهة “النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط في حضور وزيري الاشغال والشؤون الاجتماعية غازي العريضي ووائل أبو فاعور حول المشاورات المتعلقة بتأليف الحكومة، لم تحمل أي جديد، وأن ما طرح بينهما من أفكار كانت تناولته وسائل الإعلام”.
وأكدت أن “بري وجنبلاط توافقا على ضرورة تسهيل مهمة الرئيس المكلف”، مشيرة الى أن “رئيس المجلس لم يأت على ذكر أي شرط من الشروط التي نسبت إلى الوزير جبران باسيل، وأبرزها تمسكه بأن يتمثل تكتل التغيير بنصف الوزراء المسيحيين في الحكومة، إضافة إلى رفضه تطبيق المداورة في الحقائب الوزارية إذا شملت الطاقة، وإصراره على أن تسند اليه في الحكومة العتيدة، مع أنه سيخوض الانتخابات النيابية”.
وجزمت مصادر أخرى لـ”الحياة” أن “مشاورات التأليف ما زالت تراوح مكانها، وان الحديث عن حصول تقدم ليس في محله ولا يعكس واقع الحال”. وسألت عن “الجهة التي أخذت تشيع أجواء تفاؤلية حول التقدم الذي تحقق”. وقالت: “لم يحصل حتى الساعة أي تقدم ملموس”.
هذا وكشفت معلومات خاصة بصحيفة «اللواء» ان «حزب الله» الذي وافق على صيغة 8+8+8 التي لا تحقق الثلث المعطل لاي طرف، عاد وطالب بأن يكون ضمن الفريق الوسطي وزير شيعي من حصته، بحيث يكون هذا الوزير هو «الوزير الملك» في الحكومة، على غرار الوزير الذي اطاح بحكومة الوحدة الوطنية.
وبطبيعة الحال، فإن هذا الطرح لم يلق قبولاً من الرئيس المكلف الذي اكدت مصادر مطلعة، انه لم تعد لديه حماسة لصيغة الثلاث ثمانات، وانه يفضل الصيغة السابقة 7+7+10 بحيث تكون الكتلة الوازنة في الحكومة للفريق الوسطي، المكون منه ومن الرئيس ميشال سليمان وجنبلاط.
واوضحت المصادر ان هذه النقطة، كانت محور المحادثات التي تمت مساء بين الرئيس المكلف والمعاون السياسي للرئيس بري الوزير علي حسن خليل الذي زار المصيطبة لاطلاع سلام على اجواء لقاء بري وجنبلاط صباحاً، مشيرة الى ان حصة 7 وزراء لقوى 8 آذار تشمل ايضاً النائب ميشال عون، الامر الذي استدعى من هذا الفريق الى عقد اجتماعات مفتوحة لابلاغ الرئيس المكلف بجواب موحد تجاه الصيغ التي طرحها امامهم.
وذكرت صحيفة “المستقبل” أنهى الرئيس المكلّف تمام سلام مرحلة عرض المبادئ التي يتمسّك بها لشكل الحكومة ونوعيتها وتركيبتها في اتصالاته مع جميع القوى السياسية في البلاد، وهو سينتقل بدءاً من اليوم، كما قالت أوساطه لـ”المستقبل”، للبحث في المرحلة الجديدة التي تتضمن توزيع الحقائب وأسماء الوزراء المرشحين للدخول إلى السرايا، وهم سيكونون “حتماً” من غير المرشحين للانتخابات النيابية، وليسوا حزبيين كما أن أسماءهم لن تشكل استفزازاً لأي فريق.
أضافت الأوساط أن سلام “استكمل أمس عرض مبادئه لتشكيل الحكومة على كل القوى السياسية مع استقباله وفد حزب الطاشناق الذي استكمل معه مروحة الاتصالات التي شملت الجميع”، وكرر الرئيس المكلّف أمام زواره أنه “لن يبقى 4 أو 5 أشهر لكي يشكّل حكومته لكنه وضع لنفسه مهلة زمنية إذا تبيّن له في نهايتها أن هناك نية لدى البعض لإفشال مهمته، فهو سيكشف عن ذلك علناً”.
اما الجمهورية فاوضحت: “تابع الرئيس المكلّف تمّام سلام لقاءاته في إطار تأليف الحكومة، آملاً في عدم حصول تأخير في التأليف”.
واكتفت مصادره بالإشارة إلى أنّ المشاورات مستمرّة ولو لم تُحدث أيّ خرق، لكنّ الأمور تبدو أكثر نشاطا.
وقالت مصادر مواكبة لمفاوضات التأليف لـ”الجمهورية” إنّه وفي ضوء النتائج التي أسفرت عنها اللقاءات التي أجراها الرئيس المكلّف حتى الآن، لا يمكن الحديث بعد عن تسجيل خرق جوهريّ على صعيد مفاوضات التأليف، إذ إنّ نقاط الخلاف ما تزال موجودة على رغم قبول جميع الأطراف بحكومة الـ 24 وزيراً، إلّا أنّ كلّ النقاط الباقية هي تحت مجهر النقاش الذي قد يوصل أو لا يوصل إلى نتيجة.
وأكّدت المصادر أن لا مشكلة عميقة في توزيع الحقائب، لأنّ الطرف الأساسي الذي كان يمكن أن يثير المشاكل لجهة الحقائب هو عون، لكنّ تضارب المواقف في “التيّار الوطني الحر” يعني أنّ التفاوض معه يمكن أن يفضي إلى القبول بالمداورة. ففي الوقت الذي يؤكّد فيه الوزير جبران باسيل أن لا مداورة، يتحدّث النائب ابراهيم كنعان عن مداورة شاملة، ما يعني أنّه مؤشّر يمكن أن يفضي إلى صيغة معيّنة. وهنا يمكن الاعتبار أنّه بعد حسم موضوع المداورة ـ وهي النقطة الخلافية حاليّاً ـ فإنّ المشكلة تنحصر في موضوع توزيع الحصص.