Site icon Lebanese Forces Official Website

الراعي من الأورغواي: أبناء الجالية المارونية أبناء حقيقيون لهذا الوطن ولبنان وطنهم الآخر

واصل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، لليوم الثاني، زيارته الراعوية الى الاورغواي، فزار صباح اليوم السفارة البابوية حيث التقى السفير البابوي المطران انسيلمو غويدو بيكوراري، وعرض معه للعلاقات الكنسية ولدور الدبلوماسية الفاتيكانية في إرساء السلام الشامل في منطقة الشرق الاوسط، وفي الحد من العنف وتصاعد الحركات الأصولية والارهاب.

وأعرب السفير البابوي عن سعادته بلقاء الراعي، وأكد ان هذا اللقاء “يكمل حلقة التواصل في تنسيق عملية التكامل بين الكنائس المحلية والشرقية وتنوعها في الوحدة”.

مونتي فيديو

ثم توجه الراعي الى كاتدرائية سيدة الحبل بلا دنس في مونتي فيديو، حيث كان في استقباله رئيس أساقفة العاصمة المطران نيكولاس كوتونيو ومعاونيه المطرانين دانييل ستورلا وميلتون تروكولي وعدد من الكهنة، وأقام هناك صلاة التبشير الملائكي على نية لبنان والسلام في الشرق الاوسط.

وتوقف الجميع أمام معالم تلك الكاتدرائية التي دشنت في العام 1804، ثم كان اجتماع بحثت خلاله العلاقة بين الكنيسة المحلية والكنيسة المارونية وأساليب الخدمة الراعوية للمؤمنين الشرقيين عامة والموارنة خاصة في الأورغواي.

وانتقل الراعي الى رعية السيدة العذراء في مدينة بندو حيث تقطن 200 عائلة لبنانية من داربعشتار، وكان في استقباله مطران المدينة البرتو سانغينيتي وحشود من طلاب المدارس وأهالي داربعشتار وابناء الرعية.

وحيا البطريرك الأهالي والطلاب ثم بارك الكنيسة. وبعد الصلاة والترانيم، رحب به سانغينيتي مقدما له الرعية بأبنائها وأطفالها ومعتبرا ان اهالي داربعشتار هم “أمانة غالية في عهدة أبرشية باندونيسيا المتوأمة مع داربعشتار”. كما تحدث عن “العلاقة الوطيدة” بين الكنيسة المارونية والكنيسة في أبرشيته.

من جهته شكر الراعي سانغينيتي على اهتمامه بأبنائه الاورغواجيين المتحدرين من اصل لبناني ولاسيما ابناء داربعشتار، وقال ان الكنيسة الكاثوليكية “غنية بتراثها وطقوسها المتنوعة أكانت لاتينية او أنطاكية او غيرها، وان القديس بطرس هو من بنى كنيسة أنطاكيا، لهذا السبب يحمل كل البطاركة الموارنة اسم بطرس”.

أضاف: “نحن كاثوليك بحسب الطقس السرياني الماروني وانتم كاثوليك بحسب الطقس اللاتيني. ولكل كنيسة منا فرادتها وجمال ليتورجيتها. ونحن على تنوعنا واحد في الكنيسة الكاثوليكية. لكل فرادته التي لا تتكرر، لا نستطيع ان نكون أرقاما في هذا العالم. يقول القديس بطرس نحن حجارة حية في كنيسة المسيح وكل منا على فرادته يشكل الوحدة التي هي الكنيسة”.

وتابع: “الجالية المارونية موجودة منذ اوائل القرن الماضي وأبناؤنا هم ابناء حقيقيون لهذا الوطن، الأورغواي، ولهم وطن آخر اسمه لبنان. رهباننا موجودون هنا لخدمتهم كي لا يفقدوا تقاليدهم وطقوسهم في الايمان فيشكلون مع غيرهم من الشعوب غنى هذا البلد”.

ثم رفعت الصلوات على نية البطريرك وعلى نية لبنان وأبناء داربعشتار. وتم تبادل الهدايا الرمزية ثم أزيح الستار عن لوحة خلدت ذكرى مرور الراعي في بندو.

بعدها كان للراعي لقاء مع المطران وأهالي داربعشتار في دار البلدية، حيث استقبلهم عمدتها الذي أثنى على “الدور الذي يلعبه أهالي المدينة من اصل لبناني في إنماء المنطقة وازدهارها، ما جعلهم يستحقون توأمة بلدتهم الأساس داربعشتار مع بلدتهم الحالية بندو”.

بعد ذلك توجه الراعي الى مدينة ميناس حيث استقبله راعي الابرشية المطران جيم فوينتس وكاهن الرعية اللبناني الاصل مع عدد من كهنة الابرشية والنواب ومختارة المدينة.

وأمام الكاتدرائية في المدينة عزفت اوركسترا شبيبة المدينة ألحان الترحيب، ثم ترأس قداسا بارك خلاله تمثالا للقديس شربل رفع على حائط الكنيسة تكريما لزيارته وللجالية المارونية في الرعية، وقد غصت الكاتدرائية بالمؤمنين ومعظمهم من العائلات اللبنانية الاصل.

وفي عظته التي عبر فيها عن سروره بالزيارة الى ميناس وعن شكره لمطرانها والمسؤولين فيها ولشعبها ولسيمفونية الشبيبة والجوقة، توقف الراعي عند معاني الانجيل “انت ستصبح صياد البشر”، مستشهدا بسيرة حياة القديس شربل. وقال: “تذكر بطرس الكلام الاول وترك كل شيء، هذا الكلام يعلمنا الا نخاف من شيء من اجل حب المسيح، وكل منا اختبر ذلك”.

ثم تحدث عن حياة القديسين مارون وشربل وحياتهما النسكية “اللتين تعكسان طبيعة الكنيسة المارونية وتراثها الغني وتقليدها السرياني الانطاكي”. وقال: “مار مارون الذي عاش في القرن الثالث، عاش وحده في الجبل، ترك كل شيء وتبع المسيح، فأعطاه يسوع كنيسة كبيرة منتشرة في العالم أجمع من ابناء هذه الكنيسة. القديس شربل الذي نحتفل به اليوم، مار شربل، سمع انجيل اليوم وترك كل شيء ودخل الدير سرا بعمر 22 سنة بقرار شخصي واع. ويوم عرفت امه واتت الى الدير، تكلم معها من خلف الباب وقال لها كلاما صعبا على قلب كل ام: “انا قررت دخول الدير”. وحين طلبت رؤية وجهه، اجابها اننا سنلتقي في السماء. فالمسيح تمم وعده لشربل وعوضه عن الذي تركه واعطاه مجدا في السماء واعطاه البشرية ومكانة في كل بقعة من الارض، حيث اصبح معروفا في كل مكان. لا نخاف ان نترك شيئا من اجل الله. لا نخاف ان نضحي بالمال والماديات وبالوقت والارادة والصحة، لان الله يسوع أمين بوعده ويعطي مكان الواحد مئة. الله لا يعطي بماسورة ومقياس كما نحن نفعل، انه يعطي بدون حدود”.

أضاف: “انتم المتحدرون من اصل لبناني كما الذين تركوا بلادهم وعائلاتهم، لكن الارض استقبلتكم وانطلقتم من الصفر، اختبرتم عناية الله معكم. لا نخاف ان نضحي من اجل الله، من اجل الكنيسة ومن اجل الانسان، الرب يريد اعطاءنا ولكنه يريد منا قلوبا مفتوحة ويطلب اياد تعطي وقلوبا تحب”.

وتحدث عن “عطية الله ونعمته في انجاب الاولاد”، وقال: “اليوم، هناك اهل لا يريدون اطفالا ونسوا ان الاطفال هبة من الله وامهات يقتلن اطفالهن في بطونهن بالاجهاض. اريد ان اقول لكل اب و ام، انك لم تكن هنا الآن لو ضحى بك اهلك. هذه جريمة قتل ضد الله سيد الحياة، وليس لان هناك برلمانات تشرع الاجهاض اصبح الاجهاض مسموحا به. لا يخافن الاهل من اعطاء الحياة لان الله يعطيهم قدرا لا يعرفونه”.

وختم الراعي العظة بصلاة جاء فيها: “شكرا للرب على كلامه لنا اليوم في الانجيل بشفاعة مار شربل ومريم العذراء، ونلتمس نعمة السخاء في العطاء. فيا رب ساعدنا كي لا نخاف التضحية بأي شيء من اجلك ومن اجل الكنيسة، والرب يعرف ما يعطينا وعطاؤه يأتي بدون حساب او اية تجارة، فلا تجارة مع الله انما عطاء بدون حدود”.

وبعد القداس بارك تمثال القديس شربل الذي تجمهر حوله المؤمنون للتبرك منه. بعد ذلك التقى عددا من الاعلاميين وممثلي وسائل الاعلام المحلية، فأجاب على اسئلتهم التي تمحورت حول الاوضاع في الشرق الاوسط، حوار الديانات، النموذج اللبناني في التعايش المسيحي الاسلامي، المشاركة في الحكم والادارة والحياة اليومية، تحديات الحضور المسيحي في الشرق الاوسط وانتخاب البابا فرنسيس والروح الجديد الذي يبعثه في حياة الكنيسة الجامعة ودور الدبلوماسية الفاتيكانية.

ثم اقامت الرعية عشاء على شرفه، عاد بعده الى العاصمة مونتي فيديو.

Exit mobile version