موعد الانتخابات أهم من قانونها ؟ بعضهم في 14 آذار يجيب “نعم”
كل ما يحصل في لبنان مخطّط إيراني لربطه بسوريا والعراق
يرى أحد أبرز السياسيين المنظرين لقوى 14 آذار أن “موعد اجراء الانتخابات النيابية أهم من القانون” لكنه يرفض تقويله استنتاجاً انه يؤيد اجراءها بموجب “قانون الستين”.
ويسرد رؤيته مستهلاً بثابتة أن الثورة السورية هي الأساس، وتداعياتها على لبنان ودول الجوار تتضح أكثر فأكثر. والولايات المتحدة تحاول من خلال تمديد مرحلة المواجهات الحربية في سوريا استنزاف ايران التي تضع بتصرف نظام بشار الأسد امكاناتها المالية والعسكرية والأمنية والمعنوية. في الوقت نفسه تحاول ايران تصوير نفسها حامية للأقليات المسلمة والمسيحية في هذه المنطقة. ولا شك أن أميركا سعيدة بأنها تستنزف مع ايران “حزب الله” أيضاً.
كل ذلك يحصل على حساب دماء الشعب السوري. وايران في اقتناع السياسي تنتظر اللحظة المناسبة لتفاوض على مصير النظام السوري الذي بات ورقة في يدها.
يلفت هنا، الى أن الحدود السورية مع تركيا والأردن شبه مضبوطة أما المتفلتة فهي حدود سوريا مع العراق ولبنان. ويشير الى بروز أزمة شيعية – سنية في العراق من جديد في الأنبار، واستمرار أزمة النظام العلوي مع الثائرين عليه في سوريا، وأزمة “حزب الله” مع فريق 14 آذار في لبنان.
ويلحظ ثلاثة مؤشرات الى ربط بين الساحات الثلاث العراقية – السورية – اللبنانية. أولها زيارة الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله لطهران أخيراً، علماً أنه لا يتنقل ويخرج من لبنان بسهولة لاعتباراته الأمنية. ثانيها زيارة وفد قوى 8 آذار الكبير لدمشق ولقائه الرئيس الأسد بمشاركة “التيار العوني” ممثلاً بالنائب السابق سليم عون. وثالثها قتال “حزب الله” المعلن في سوريا وتقصده استدعاء الاعلام الخارجي لتبيان ذلك للعالم.
ينتقل السياسي الى التأكيد بناء على هذه المعطيات أن مخطط ايران يقضي بربط لبنان بالساحة السورية وخلفها بالساحة العراقية امتداداً الى طهران، واستخدام آخر الأوراق حتى حدود المواجهة السنية – الشيعية في العراق وسوريا ولبنان من أجل المحافظة على نظام الأسد.
لكن ايران ليست اللاعب الوحيد. فقد حاولت دوائر القرار العربية والدولية فك ارتباط لبنان بما يحصل في سوريا، من خلال الخطوات الآتية:
– مساعدة الرئيس المكلف تمام سلام في تشكيل حكومته.
– اجراء الانتخابات النيابية وان ببعض تأخير لأسباب تقنية.
– اعتماد “اعلان بعبدا” المرتكز على تحييد لبنان عن الأحداث في سوريا.
ويلفت السياسي، بين قوسين، الى أن الدعم الخارجي للرئيس المكلف يعني الافساح في المجال أمامه لتشكيل حكومة حيادية لا تؤمن غطاء لـ”حزب الله” الذي يقاتل في الداخل السوري. حكومة تأخذ على عاتقها ادارة شؤون اللبنانيين. وتستكمل عملية بناء الدولة من خلال اجراء الانتخابات النيابية. وتعتمد “اعلان بعبدا” بياناً وبرنامجاً لها.
في الموازين، يبدو الفريق الأول الايراني في موقع الأقوى . يترجم ذلك تحكُّم وجهة نظره في أحداث لبنان، وجهة تُختصر باصرار على الربط بينه وبين سوريا والعراق يتجلّى في مواضيع قانون الانتخاب وتشكيل الحكومة وعملية بناء الدولة. في حين يتكل الفريق الثاني على الرئيس المكلف ليتولى على عاتقه تشكيل حكومة لا تأخذ في الاعتبار مصالح ايران في لبنان، ويتكل على رئيس الجمهورية ميشال سليمان لاعتماد “اعلان بعبدا”، من دون أخذ في الاعتبار لمصالح ايران في لبنان أيضاً، ويتّكل أيضاً على اجراء انتخابات نيابية صارت في مهب الريح، في هذه المرحلة على الأقل.
يخلص السياسي الى أن أمام قوى 14 آذار خيارات محدودة . لعلّ أعقلها وأقربها الى المنطق مع أخذ كل المعطيات السابق ذكرها في الاعتبار، الخطوات الآتية:
– الاستمرار في دعم الرئيس المكلف في عملية تأليف الحكومة.
– الاصرار على اجراء الانتخابات على قاعدة أن موعدها أهم من القانون الذي تجري على اساسه من أجل استكمال عملية بناء الدولة اللبنانية ، وابقائها تالياً مرجعية دستورية.
– التشبث بـ”اعلان بعبدا” و”القتال” من أجل أن يصير جزءاً لا يتجزأ من عملية تنظيم حياة اللبنانيين في اللحظات المصيرية التي يعيشونها هذه الأيام.
هل تعني خلاصة هذه التحليلات نصيحة بالسير في الانتخابات، حتى لو كانت على أساس “قانون الستين”؟
– “أنا لم أقل ذلك، ولا أنصح بالسير بأي قانون”.