
ها هو في صومعة الروح يتوج حياته الايمانية ومسيرته النضالية بالتفرغ للصلاة والكلمة بعيداً عن ضجيج هذا العالم، ولن يعكر صفاء شفافيته الروحية أو يلطخ هامته الوطنية نعيق من هنا وزعيق من هناك…
لا يأبه النقد والتهكم والتجريح والاضطهاد لأنه ليس أفضل من معلمه، وعلى مثاله مملكته ايضاً ليست من هذا العالم، ومحبته تسمو به الى رحب السلام الداخلي حيث زواريب أحقاد بعضهم تبعد عنها سنوات وسنوات ضوئية…
أبينا مار نصرالله بطرس صفير، الذي كرس سنوات عمره من اجل كرامة الانسان أي إنسان وسيادة وحرية لبنان، تخطى ضعفنا البشري، هو الذي أضحى صفحة مشرقة في الوجدان الوطني وقدوة في منهج عيشنا الروحي… أما نحن كبشر، فلا يمكن إلا ان نغضب ونثور، حين نرى ذاك الذمي اللاهث وراء صك غفران من البيئة الحاضنة بالامس البعيد، واسير خوفه من غضب جماهير الاسير في الامس القريب، يتطاول على أيقونة ثورة الارز…
فقد أطل شربل خليل بأفكاره “السمجة” عبر برنامج “بس مات وطن” مساء الجمعة 26 نيسان 2013 ليتهكم على ابينا الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، ويقارب مواضيع حساسة بسطحية مكتفياً بتكرار عبارات محط كلام عند البطريرك كـ”تناهى الى سمعنا” و”اخشى ما نخشاه” وغيرها، وجاعلاً منه “مهرجاً” بعدما “ماتت الاخلاق بهذا الوطن”!!!
فكما ملهمه ذاك الذي تطاول على البطريرك جسدياً يوماً وكلامياً أياماً وأياماً، واطلق يد رعاعه ينكلون حرمة “بيت مارون” في بكركي وقدسية من أعطي “مجد لبنان”، ها هو اليوم يحاول التطاول…
وكما ملهمه ذاك الذي اراد هزّ المسمار في نعش الاسد وشن “حرب تحرير” تبين أنها “حرب لتكريس الاحتلال”، قبل ان يتمنى أن يكون جندياً صغيراً في جيشه، ويعود من مهجره الى قصر المهاجرين، ها هو من كان يزايد على المناضلين في زمن الاحتلال السوري يختار 26 نيسان تاريخ جلاء جيش نظام الاسد عن لبنان، ليشوه صورة بطريرك الاستقلال الثاني صخرة هذا الجلاء، ويحاول أن ينتقم معنوياً لذاك النظام…
وكما ملهمه الذي طوبّ ضحيتي اشكال فردي على مذبح الشهادة، مستخفاً بسمو وقدسية الاستشهاد، ها هو يتوهم ان بإستطاعته ان يجعل البطريرك أضحوكة، مستخفاً برمزيته الدينية وهامته الوطنية…
إنه “شر بل وطن”… يتوهم انه ديب كاسر يصارع حتى الموت من أجل رأيه، وعند اول “تهديد إلهي” يصبح “نعجة” تطلب السترة… هذه حقيقته: في العام 2006، حين نزلت جماهير “البيئة الحاضنة” إلى شوارع الضاحية احتجاجاً على تجسيده الامين العام لـ “حزب الله” السيد حسن نصر الله بطريقة ساخرة عبر برنامج “بس مات وطن”، لم تشفع به “وثيقة تفاهم” ملهمه، فهرول معتذراً تالياً فعل الندامة ومتعهداً عدم تكرار “خطيئته”… وبالامس، مطلع شباط، حين قرر تقليد الشيخ أحمد الاسير في رحلته الشهيرة الى ثلوج فاريا، وعند اول دولاب، تم الغاء عرض الكليب المتعلق بالاسير، لكنه اصر كملهمه على البطولات “الدونكيشوتية” وبأنه لن يعتذر من الاسير رغم أنه عملياً راح أبعد من الاعتذار بعدم التجرؤ على عرض الكليب، وكان الاجدى به ان يعتذر من المشاهدين الذين اوهمهم لسنوات بأنه الطائر الذي يغرد خارج سرب الرقابة…
ويشاء القدر ان تصادف حلقة شربل خليل النقدية عشية رحيل الناقد الصادق… فشتان شتان… حقاً إننا نعيش في الزمن البائس…
