#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم السبت 27 نيسان 2013

حجم الخط

 سلام يرفض الثلث المعطّل لأيّ فريق

8 آذار تتحفّظ عن صيغتين لتوزيع الوزراء

بين المشاورات التي يجريها رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة وتلك التي يستكملها رئيس الوزراء المكلف تمام سلام في المصيطبة، بدا السباق في ذروته بين الاستحقاقين الحكومي والانتخابي، علما ان المعطيات السياسية لا تزال تؤكد صعوبة حصول أي اختراق قريب في اي من المسارين .

سلام

وبلقاء الرئيس تمام سلام امس وفد حزب الطاشناق يكون قد استكمل جولة كاملة من المشاورات مع مكونات 8 آذار، مما يضعه امام مرحلة حاسمة في الحوار مع  هذا الفريق قبل الانطلاق نحو صياغة تشكيلة الحكومة بصورة نهائية. وقد استقبل مساء المعاون السياسي للرئيس بري الوزير علي حسن خليل وعرض معه مدة ساعة التطورات المتعلقة بتأليف الحكومة. وعلمت “النهار” من أوساط مواكبة لاتصالات سلام انه ينتظر موقفا موحدا من 8 آذار بعدما اطلع على مطالب مكوناته افراديا، أي ان على هذا الفريق ان يأتي الى رئيس الوزراء المكلف بتصوره لمشاركته في الحكومة العتيدة. وضربت هذه الاوساط مثلًا مفاده ان  حصة 8 آذار في الحكومة المقبلة هي ثمانية وزراء من شخصيات غير حزبية ترضى عن تمثيلها وذلك من اصل 24 وزيرا يذهب ثلثها الثاني الى 14 آذار وثلثها الاخير الى الفريق الوسطي. وعليه يتعين على  فريق 8 آذار ان يقرر كيف ستوزع المقاعد الثمانية على أطرافه كأن يأخذ “حزب الله” حقيبتين ومثله حركة “أمل” على ان يجري تدبر توزيع حصة الجانب المسيحي في هذه القوى، وربما أعطيت للعماد ميشال عون ثلاث حقائب ورابعة لفريق النائب سليمان فرنجية. وبناء على ما سبق، تبدو الايام المقبلة التي تفصل عن اتصال مهم يتلقاه سلام من فريق 8 آذار مثقلة بالتوقعات، علما ان رئيس الوزراء المكلّف لا يزال يعلن امام زواره انه ماض في خوض غمار تجربة جديدة في تأليف الحكومات لا تتنافى مع الدستور ولكن تمنح لبنان فرصة ولو لبضعة أشهر لاختبار نمط من العمل الحكومي بأقل ما يمكن من الضجيج وبأكثر ما يمكن من الانتاجية.

8 آذار

بيد ان مصادر قوى 8 آذار أبلغت “النهار” انه بعد سلسلة اللقاءات التي عقدها ممثلو هذه القوى مع سلام  طرح رئيس الوزراء المكلف صيغتين للتشكيلة الحكومية . الاولى تعطي تسعة مقاعد وزارية للوسطيين وثمانية لفريق 14 آذار وسبعة لفريق 8 آذار. والثانية تلحظ 10 للوسطيين وسبعة لفريق 14 آذار وسبعة لفريق 8 آذار . واضافت ان الصيغتين لا يمكن القبول بهما، فاعطاء سبعة مقاعد للمعارضة الجديدة يعني أربعة وزراء للشيعة وثلاثة للفريق المسيحي ومعنى ذلك عمليا اعطاء العماد عون وزيرا واحدا والنائب سليمان فرنجية وزيرا والطاشناق وزيرا. واستغربت تخصيص الوسطيين بتسعة او بعشرة وزراء.

لكن المصادر لفتت الى ان الرئيس سلام كان ايجابيا جدا خلال اللقاءات معه وهو نفى ان يكون اشترط قيام حكومة غير سياسية. واوضح تصوره للحكومة التي يفضلها سياسية مطعمة بوزراء من اصحاب الكفايات  ومن غير المرشحين ومن غير الاستفزازيين واعتماد المداورة في الحقائب.

وأكدت ان قوى 8 آذار تبلغت من سلام انه لا يريد اعطاء اي طرف الثلث المعطل. واذ اشارت الى ان الاجواء في الشكل كانت ايجابية مع رئيس الوزراء المكلف بعد مرحلة من التشنج، أضافت   ان البحث في الواقع لا يزال في المربع الاول ومن المستبعد توقع حلحلة للعقد القائمة قبل اسبوعين على الاقل، كما لمحت الى ان قوى 8 آذار ستبلغ  سلام موقفا موحدا من مجمل اللقاءات التي عقدها مع كل من أطرافها.

قبل 15 أيار
أما في ملف قانون الانتخاب، فكشفت مصادر نيابية مطلعة لـ”النهار” ان المشاورات التي يجريها الرئيس بري منذ ايام تتسم بجدية عالية اذ تهدف الى تجنب الوصول الى موعد 15 ايار بخيارين لا أفق لاعتماد اي منهما وهما مشروع “اللقاء الارثوذكسي” المحكوم بفيتو حتمي وفرض قانون الستين كأمر واقع دستوري ولو مرفوضا من غالبية القوى. وتبعا لذلك يعمد بري الى احياء المشاورات بقوة في شأن الخيار الوحيد الذي يفتح افقا لكسر الازمة وهو المشروع المختلط . وكان هذا الامر محور لقائه امس مع رئيس “جبهة النضال الوطني ” النائب وليد جنبلاط الذي اتخذ موقفا مرنا وايجابيا، اذ وعد بري بانه سيدرس ” الافكار الجديدة” ويبلغه رده عليها في 24 ساعة. وفهم ان جنبلاط عزل موقفه هذا عن مضي كتلته في الطعن في قانون تعليق المهل في قانون الستين الذي قدمه امس 11 نائبا معظمهم من كتلة جنبلاط الى المجلس الدستوري الذي سينعقد الاثنين للنظر في الطعن، مع العلم ان مهلة اصدار القرار النهائي فيه هي شهر.

الى ذلك، اتسمت زيارة نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف للبنان بكثافة اللقاءات مع مختلف القوى السياسية، الى لقاءاته الرسمية. وشدد خلال هذه اللقاءات على تمسك بلاده بالحل السياسي في سوريا ورفض التدخل الخارجي في شؤون لبنان مؤيدا “اعلان بعبدا“.

 

 

****************************

 الفراغ الحكومي يعطّل الجيش في أيار

جنبلاط أكبر المحرجين: القانون الانتخابي .. أولاً

الكل يدور مكانه في مشاورات التأليف الحكومي برغم الصورة الجميلة التي يحاول الرئيس المكلف تمام سلام تعميمها، يلاقيه في ذلك، «فريق 8 آذار» مجتمعا، بينما لا يتردد «فريق 14 آذار» في قرع تحذيراته «من مشروع الفراغ والتعطيل الشامل».

وبين هذا وذاك، يجد وليد جنبلاط نفسه في لحظة احراج لا مثيل لها، منذ أيار 2008، بين أن يستجيب للالحاح السعودي بالسير بمشروع حكومة «لا تستجيب بالضرورة لاملاءات الفريق السوري ـ الايراني»، وبين أن يستمر على التزامه المعنوي ازاء «الثنائي الشيعي» بعدم السير بحكومة سياسية تخالف ارادتهما.

ومع هذا التعثر القابل للاستمرار طويلا، على خط التأليف، فإن منطق تصريف الاعمال حكوميا، مرشح للتمدد في الشهر المقبل الى احدى اهم مؤسسات الدولة، وهي المؤسسة العسكرية المهددة بالشلل اعتبارا من 2 ايار المقبل، بتعطل المجلس العسكري وفقدانه فعاليته.

فالمجلس العسكري الذي يرأسه قائد الجيش العماد جان قهوجي، يعنى بشؤون المؤسسة العسكرية من كل نواحيها وتفاصيلها وكل ما يتصل بشؤون العسكر من ابسط الامور الى اكبرها، يفقد صلاحية اتخاذ القرار اعتبارا من 2 ايار 2013، بخروج عضوين منه الى التقاعد هما المفتش العام اللواء ميشال منيّر والعضو المتفرّغ اللواء نقولا مزهر.

وسيفقد المجلس في هذه الحالة نصاب انعقاده الذي لا يكتمل الا بحضور اربعة اعضاء من خمسة الذين يشكلون المجلس العسكري الى جانب قائد الجيش، علما بأن صلاحيات المجلس العسكري، كما تؤكد مصادر معنية، «لا تجيّر لاحد».

وبخروج اللواءين منيّر ومزهر، تكر سبحة الخروج، حيث يليهما مدير الادارة في الجيش اللواء عبد الرحمن شحيتلي بعد نحو عشرين يوما أي في 24 ايار 2013، ليصبح الجيش بعهدة رئيس الاركان اللواء وليد سلمان (يحال على التقاعد في آب المقبل) وقائد الجيش العماد جان قهوجي (يحال على التقاعد في ايلول المقبل).

وبحسب مواكبين لملف المجلس العسكري، فإن مصيره قد خضع للبحث الجدي قبيل استقالة حكومة نجيب ميقاتي بوقت قصير افضى في الجلسة الاخيرة لحكومة ميقاتي قبل اعلان استقالته الى تعيين اللواء محمد خير امينا عاما للمجلس الاعلى للدفاع وعضوا في المجلس العسكري.

الا ان استقالة ميقاتي، بحسب المواكبين لهذا الملف، أدت الى تجميد ملء شواغر المجلس العسكري، نظرا لاستحالة انعقاد مجلس الوزراء في ظل حكومة تصريف اعمال.

وبرزت فكرة يجري تسويقها حاليا لناحية اعداد «مرسوم جوال» يرمي الى تعيين اعضاء جدد في المجلس العسكري، قبل 2 ايار المقبل. ويأتي هذا المرسوم بناء على اقتراح وزير الدفاع، ويحتاج الى توقيع رئيس الجمهورية ميشال سليمان وكذلك رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي غادر لبنان امس في زيارة خاصة تستمر حتى الخامس من ايار اي بعد يومين من احالة اللواءين منيّر ومزهر على التقاعد في 2 ايار.

واشارت المصادر الى ان المشاورات حول قانونية مثل هذا المرسوم في ظل حكومة تصريف اعمال، وبمعزل عن انعقاد مجلس الوزراء، أظهرت وجهتي نظر، الأولى مفادها أن لا شيء

يمنع انعقاد مجلس الوزراء بصورة استثنائية لاتخاذ قرار في هذا الشأن لأن الامر يتعلق بمجلس قيادة سلطة تتولى الامن والاستقرار، أي أن الطابع الاستثنائي يبرر الخروج عن المعنى الضيق لتصريف الاعمال خاصة ان الامر منوط بالمؤسسة العسكرية التي يفترض ان تبقى دائما في حالة جهوزية. أما وجهة النظر الثانية، فتستند الى دستور ما بعد الطائف، للقول باستحالة توقيع أي مرسوم من هذا النوع.

جنبلاط المحرج يطعن

من جهة ثانية، تعرّض قانون تعليق المهل المنصوص عليها في «قانون الستين»، للطعن به امام المجلس الدستوري من قبل كتلة وليد جنبلاط ونجيب ميقاتي ممثلا بالوزير احمد كرامي، ومن «14 اذار» ممثلة بنائب رئيس المجلس النيابي فريد مكاري والنائب مروان حمادة، على أن يلتئم المجلس الدستوري الاثنين المقبل للنظر في الطعن المذكور.

وبينما اعلن جنبلاط بعد لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري انه سيدرس افكارا انتخابية قدمها الأخير، وسيعطي جوابه عليها في اقل من 24 ساعة، قال الوزير وائل ابو فاعور لـ«السفير» انه تم التداول مع بري في مجموعة افكار ترتكز في معظمها على النظام المختلط، وسيتم درسها لتحديد الموقف النهائي منها، مؤكدا ان الهاجس الاساسي «بالنسبة الينا هو اجراء الانتخابات النيابية في موعدها، وحماية هذا الاستحقاق الدستوري».

وعلمت «السفير» بأن أبو فاعور الذي التقى قبل يومين في عمان رئيس المخابرات السعودية الأمير بندر بن سلطان، بحضور السفير السعودي علي عواض عسيري، سمع كلاما سعوديا شبيها بالذي كان قد سمعه جنبلاط من الأمير السعودي في شباط، خاصة في ظل التحشيد السعودي والخليجي بوجه ايران في لبنان وعدد من ساحات المنطقة، في ظل ميل سعودي للفصل «نظريا» بين «حزب الله» لبنانيا وملف الاشتباك مع ايران.

وأعطى السعوديون لجنبلاط اشارات تصب في خانة تشجيع قيام حكومة محايدة، تضم سياسيين وتبادر الى حماية الاستقرار من خلال الحفاظ على النأي بالنفس واحترام مواعيد الاستحقاقات.

وفهم أن جنبلاط لن يخطو أي خطوة على خط التسهيل الحكومي الذي يصب في خانة «الثنائي الشيعي» قبل أن يحصل على تطمينات سياسية من الرئيس بري في موضوع القانون الانتخابي، خاصة أنه يستشعر بوادر تحالف مسيحي عريض يضم «الكتائب» و«القوات» وميشال عون وبكركي، يهدف الى «رفض الخصوصية الجنبلاطية» في جبل لبنان الجنوبي (الشوف وعاليه).

وبات واضحا أن جنبلاط مقابل ضماناته الحكومية للآخرين، يريد الحصول على ضمانات انتخابية مسبقة، «وإلا فماذا يمنع أن يبادر «الثنائي الشيعي»، وتحت عنوان مسايرة ميشال عون، الى اعتماد صيغة انتخابية تحرجني في الشوف وعاليه».

وتوقعت أوساط سياسية محايدة أن يكون جواب جنبلاط لبري في الساعات المقبلة سلبيا.

يذكر أن الرئيس المكلف تمام سلام واصل أمس مشاوراته السياسية مع «قوى 8 آذار» وتوجها ليلا باجتماع مطول مع المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب الوزير علي حسن خليل، وفهم أن مناخات التأليف دونها عوائق كثيرة تتعلق بالنسب والمداورة في الحقائب، قبل الخوض في موضوع البيان الوزاري .

********************

الاتجاه للتمديد للمجلس النيابي وإحياء «الستين»

بعد تعثر الاتفاق حتى الآن على قانون انتخاب جديد، تجري اتصالات بين القوى السياسية للتمديد للمجلس النيابي مدة ستة اشهر. وأوضحت مصادر مطلعة على هذه الاتصالات لـ «الأخبار» أن البحث يتركز على ايجاد صيغة تسوية للتمديد بما يتعدى التمديد التقني، لكن شرط الاتفاق على قانون الانتخاب أولاً. وترجح المعلومات ان يكون القانون الأوفر حظا للاتفاق عليه هو قانون الستين، بعدما بدا متعذرا اجراء الانتخاب على اساس «الارثوذكسي» او «المختلط». وأشارت المصادر إلى أنه بعد هذا الاتفاق والتمديد للمجلس النيابي، تؤلَّف حكومة سياسية تضم مختلف القوى. وتبعاً لذلك لا يتوقع تأليف حكومة قبل 15 ايار المقبل

جواب سريع لجنبلاط

وكان رئيس المجلس النيابي نبيه بري قد التقى أمس في عين التينة رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط، الذي اوضح ان الزيارة هي «لمحاولة الخروج بحل في ما يتعلق بالاستحقاق النيابي». وأشار إلى «أننا تداولنا في بعض الطروحات التي قد تؤدي إلى إخراج البلاد من هذا المأزق، وبعض المزايدات وسأدرسها وسيكون الجواب سريعا خلال 24 ساعة»، مشيراً إلى أن المهم ان تجري الانتخابات.

وأكد جنبلاط سياسة النأي بالنفس، وتأليف حكومة ترضي جميع الفرقاء تحت شعار المصلحة الوطنية، وان تشمل التيارات السياسية المختلفة.

وتوازياً، قدم الحزب التقدمي الاشتراكي طعنا امام المجلس الدستوري بقانون تعليق المهل الدستورية الانتخابية. ووقع الطعن إضافة إلى نواب جبهة النضال النواب، أحمد كرامي وفريد مكاري ومروان حمادة. وأوضح مفوض العدل في الحزب نشأت الحسنية ان «الطعن لا يعد تمسكاً بأي قانون، بل حماية للدستور والقوانين كي لا تعد سابقة».

وبادر رئيس المجلس الدستوري عصام سليمان الى دعوة أعضاء المجلس الى اجتماع يوم الاثنين المقبل.

سلام يتابع مشاوراته

على الصعيد الحكومي، تابع رئيس الحكومة المكلف تمام سلام مشاوراته مع الكتل النيابية، واستقبل لهذه الغاية في منزله في المصيطبة وزير الصحة العامة في حكومة تصريف الاعمال علي حسن خليل، كما التقى الأمين العام لحزب الطاشناق هوفيك مختاريان والنائب هاغوب بقردونيان.

وفي السياق، أشار الوزير خليل خلال احتفال في مستشفى راشيا الحكومي إلى أن بري وجنبلاط «أكدا معا على مسائل أساسية، أولاها حرصهما على انجاز تأليف الحكومة باسرع وقت ممكن، وترجمة الاجماع الذي تحقق على تسمية تمام سلام لتأليف الحكومة، إجماعا وقدرة على تأليف حكومة تمثل أوسع مشاركة للقوى السياسية فيها».

بدوره، رأى وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة تصريف الأعمال وائل ابو فاعور ان بري و جنبلاط «يحفران في إبرة من الصبر والوحدة الوطنية، في جبل من الانقسامات يعلو، لكي يحفظا مع باقي القادة والاحزاب والقوى السياسية هذا الوطن، التوازنات والسلم الاهلي».

إلى ذلك، أكدت مساعدة وزير الخارجية لشؤون الشرق الادنى بيث جونز، أهمية إجراء الانتخابات النيابية اللبنانية وفق المبادئ الدستورية والقانونية المحددة.

وأعربت خلال احتفال في الكونغرس الاميركي حضرته منظمات لبنانية ـــ أميركية تابعة لـ «قوى 14 آذار» وأعضاء في الكونغرس ومسؤولون أميركيون لمناسبة ذكرى «ثورة الأرز» عن اعتقادها بأن الانتخابات المقبلة ستعكس تطلعات التنوع اللبناني، وهو ما يؤدي إلى تقوية استقرار لبنان وسيادته واستقلاله، مع مواصلة الإيفاء بالتزاماته الدولية.

ميدالية لإبراهيم

على صعيد آخر، منح وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الاعمال العميد مروان شربل، المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم ميدالية وزارة الداخلية «تقديرا لجهوده وخدماته الجليلة» خلال احتفال في الوزارة.

واثنى شربل على انجازات اللواء ابراهيم وتوجه إليه بالقول: «لقد أسقطتم رغبات من كان يعتقد انكم جزء من الفئوية السياسية في البلد، وكنتم في كل مرة تخيبون ظنهم بالتزامكم السياسة العامة للدولة».

بدوره القى ابراهيم كلمة قال فيها إن «الانجازات التي حققتها المديرية ليست سوى الجزء اليسير في مسيرة آليت على نفسي وضباط الامن العام وعناصره، إلا ان نتشارك فيها لنبني مؤسسة يفتخر بها كل لبناني، وتكون ملاذا آمنا ومرجعا صادقا وموثوقا به له ولكل الرعايا العرب والاجانب، الذين يقصدون وطننا للعمل او للسياحة أو للاستثمار».

********************

         بوغدانوف يبحث الوضع السوري في لبنان.. وجنبلاط يتلقى “طروحات” انتخابية من بري
سلام يطلق مرحلة البحث في الحقائب والأسماء

على الرغم من أن الزيارة التي يقوم بها نائب وزير الخارجية الروسية ميخائيل بوغدانوف إلى لبنان قد طغت على معظم الحراك السياسي بسبب المروحة الواسعة من اللقاءات التي عقدها مع المسؤولين اللبنانيين، إلا أن هذه الزيارة لم تحبط همّة رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي لا يزال يستكمل مشاوراته المكثّفة بعد توقف لجنة التواصل النيابية عن العمل، سعياً للبحث عن صيغة توافقية لقانون الانتخابات، وجديدها أمس كان التداول مع رئيس جبهة “النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط بأفكار وطروحات وعد جنبلاط بأن يعطي الجواب حولها خلال 24 ساعة.

في غضون ذلك، أنهى الرئيس المكلّف تمام سلام مرحلة عرض المبادئ التي يتمسّك بها لشكل الحكومة ونوعيتها وتركيبتها في اتصالاته مع جميع القوى السياسية في البلاد، وهو سينتقل بدءاً من اليوم، كما قالت أوساطه لـ”المستقبل”، للبحث في المرحلة الجديدة التي تتضمن توزيع الحقائب وأسماء الوزراء المرشحين للدخول إلى السرايا، وهم سيكونون “حتماً” من غير المرشحين للانتخابات النيابية، وليسوا حزبيين كما أن أسماءهم لن تشكل استفزازاً لأي فريق.

أضافت الأوساط أن سلام “استكمل أمس عرض مبادئه لتشكيل الحكومة على كل القوى السياسية مع استقباله وفد حزب الطاشناق الذي استكمل معه مروحة الاتصالات التي شملت الجميع”، وكرر الرئيس المكلّف أمام زواره أنه “لن يبقى 4 أو 5 أشهر لكي يشكّل حكومته لكنه وضع لنفسه مهلة زمنية إذا تبيّن له في نهايتها أن هناك نية لدى البعض لإفشال مهمته، فهو سيكشف عن ذلك علناً”.

غير أن الخطوة الدستورية التي أقدم عليها الحزب “التقدمي الاشتراكي” ونواب آخرون بتقديم طعنٍ بقانون تعليق المهل أمام المجلس الدستوري الذي يباشر الاثنين النظر به، ربما كانت له مفاعيل قانونية ودستورية تعيد خربطة الأوراق وتعود بجميع الفرقاء إلى المربع الأول في حال قبول الطعن.

واشار مفوض العدل في الحزب “التقدمي الاشتراكي” نشأت الحسنية بعد تقديمه الطعن، الى أنه “تم تقديم الطعن حفاظاً على الحياة الديموقراطية والقوانين التي لا تجيز تعليق مهل قانون نافذ إلا في الظروف الاستثنائية، وهذا الطعن لا يُعد تمسكاً بأي قانون بل حماية للدستور والقوانين كي لا تُعد سابقة، ومن هذا المبدأ تم تقديم الطعن”.

ولفت الى أن “هناك مئة مرشح الى حين تعليق المهل، وكان يجب تمديدها بدل تعليق المهل، ونحن لجأنا الى المجلس الدستوري لتعزيز الحياة الدستورية، والمجلس يقرر إذا كان القانون مخالفاً أو غير مخالف”.

جنبلاط

وكان النائب جنبلاط زار ظهر أمس الرئيس بري وقال عقب اللقاء “أحببت أن أزور الرئيس بري لمشاركته بعض الأفكار، ولمحاولة الخروج بحل في ما يتعلق بالاستحقاق النيابي، وتداولنا حول بعض الطروحات التي قد تؤدي الى إخراج البلاد من هذا المأزق ومن بعض المزايدات”.

أضاف “سأدرس هذه الطروحات الجديدة وسيكون الجواب سريعاً هذه المرة في خلال 24 ساعة، المهم أن تجري الانتخابات، والمهم أن نؤكد، بالرغم من صعوبة التنفيذ، على سياسة النأي بالنفس، وأن نحافظ على الاستقرار والمهم أيضاً أن تشكل الحكومة إرضاء لجميع الفرقاء تحت شعار حكومة المصلحة الوطنية، الوحدة الوطنية، لكن أن تشمل هذه الحكومة التيارات السياسية المختلفة”.

ومساء أمس أقام جنبلاط حفل استقبال مميّز لبوغدانوف في المختارة، قدّر خلاله “دعم روسيا الاتحادية لسيادة لبنان واستقراره ودعم الجيش اللبناني” غير أنه رأى في زيارة بوغدانوف إلى لبنان “مؤشراً في الصداقة اللبنانية الروسية ولفتة كريمة للبنان”، لكنّه حذّر من أننا “نمر بأزمة قد تكون أخطر الأزمات وقد تهدد وحدة اللبنانيين واستقرارهم نتيجة الحدث السوري”.

بوغدانوف

واستهل بوغدانوف اجتماعاته مع المسؤولين الرسميين بلقاء مع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان حيث نقل إليه رسالة دعم من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وشدّد عقب اللقاء على “تأييده الحوار بين الفرقاء اللبنانيين، وإعلان بعبدا، المرتكز الى عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى، ولا سيما منها سوريا”. وأطلع بوغدانوف “الرئيس سليمان على أهداف زيارته، ومنها، دعم بلاده الموقف اللبناني بالنسبة الى موضوع النازحين، لجهة عقد مؤتمر دولي للبحث في هذا الشأن، ووجوب وقوف كل القوى السياسية خلف المساعي التي يقوم بها سليمان للحفاظ على السلم الأهلي والاستقرار في البلاد”.

وشدد بوغدانوف على “أننا مع استقلال لبنان وسوريا وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدين وعدم استخدام الأراضي والمعارك التي تجري هناك”، رافضاً “دعوات الجهاد إلى سوريا”.

كما زار قائد الجيش العماد جان قهوجي في مكتبه في اليرزة، في حضور الوفد المرافق، وبحث الجانبان الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة، والعلاقات الثنائية بين جيشي البلدين، وقضية النازحين السوريين. وجدد بوغدانوف “دعم بلاده جهود الجيش، للحفاظ على استقرار لبنان، في ظل الأحداث الإقليمية الجارية”.

وكان الديبلوماسي الروسي قد التقى الرئيس بري ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ووزير الخارجية عدنان منصور ورئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد الذي أقام على شرفه مأدبة غداء، كما زار متروبوليت بيروت للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة.

*******************

 

            بوتين يدعم «إعلان بعبدا» وجهود سليمان وبوغدانوف يؤكد احترام آراء «حزب الله» بيروت – «الحياة»‏

وجّه نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف رسائل في اتجاهات ‏عدة خلال لقاءاته كبار المسؤولين اللبنانيين والقادة السياسيين، فنقل رسالة الى ‏الرئيس اللبناني ميشال سليمان من نظيره فلاديمير بوتين تؤكد «وجوب وقوف ‏كل القوى السياسية خلف المساعي التي يقوم بها رئيس الجمهورية للحفاظ على ‏السلم الأهلي والاستقرار في لبنان وتدعم الحوار بين الفرقاء اللبنانيين وإعلان ‏بعبدا المرتكز على عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى، لا سيما منها ‏سورية».‏

وإذ كرر بوغدانوف الذي التقى ايضا رئيسَي البرلمان نبيه بري ‏وحكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ووزير الخارجية عدنان منصور ‏ورئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، الذي أقام له مأدبة غداء في ‏حضور الوفد المرافق وقياديين من «حزب الله»، موقفَ بلاده من الأزمة ‏السورية بأن «لا خيار آخر غير الخيار السياسي عن طريق الحوار» بين ‏الحكومة والمعارضة، وفق بيان جنيف الذي حدد أسس التسوية السياسية ‏السلمية»، دعا الى تعيين مفاوضين من الطرفين لبدء هذا الحوار.

وقال بعد لقائه مطران بيروت للروم الأرثوذكس الياس عودة إن بلاده تستعمل ‏كل القنوات للاتصال بالسلطات السورية والمعارضة حول مصير المطرانين ‏المخطوفين في سورية وإطلاقهما بأسرع وقت.‏

وفيما أكد بوغدانوف أن بلاده ضد أي محاولات لفرض أجندة وحلول من ‏الخارج على الساحة اللبنانية، قال بعد لقائه النائب رعد إن هناك آراء مختلفة ‏من الجهات المختلفة. وأوضح رداً على سؤال عن مشاركة «حزب الله» في ‏القتال في سورية: «إننا نتعامل مع حزب الله ونحترم إرادة الشعب اللبناني ولا ‏بد من أن نحترم الآراء التي تصدر من هذا الحزب الذي أثبت صدقيته».‏

وأمل بوغدانوف بأن يتمكن اللبنانيون من إيجاد الحلول المناسبة المتعلقة ‏بتشكيل الحكومة وقانون الانتخاب. ومساء التقى بوغدانوف مجدداً رئيس «جبهة ‏النضال الوطني» النيابية وليد جنبلاط الذي أقام له حفلة استقبال في المختارة. ‏ويلتقي المسؤول الروسي صباح اليوم الرئيس المكلف تشكيل الحكومة الجديدة ‏تمام سلام، بعد أن كان التقى عصراً قائد الجيش العماد جان قهوجي.‏

وكانت الاتصالات حول تأليف الحكومة تواصلت بعيداً من الأضواء، ‏ونقل زوار سلام عنه أنه جرى إرساء المبادئ الأساسية للحكومة، وقالت ‏مصادره إنه يفترض من بعدها البدء في بحث توزيع عدد الوزراء والحقائب.‏

وعرض الرئيس بري مع جنبلاط الذي زاره أمس، الصعوبات التي تواجه ‏تأليف الحكومة، والحاجة الملحة للتوافق على قانون جديد للانتخاب بعد فشل ‏اللجنة النيابية المصغرة في التوصل الى قانون توافقي مختلط يدمج بين ‏النظامين النسبي والأكثري، وبحث الجانبان في سبل تسهيل مهمة الرئيس ‏سلام، وأكد جنبلاط ضرورة تشكيل الحكومة وأن تشمل التيارات السياسية ‏المختلفة. وعلم أن بري أوفد عصراً معاونه السياسي وزير الصحة ‏في الحكومة المستقيلة علي حسن خليل الى سلام للتداول معه في الصيغ التي ‏يطرحها بعض فرقاء 8 آذار ولا سيما زعيم «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي ‏العماد ميشال عون، لجهة احتفاظ الوزير جبران باسيل بحقيبة الطاقة واستثنائها ‏مع حقيبة الاتصالات من المداورة، بالإضافة الى إصراره على حصول قوى 8 ‏آذار على الثلث المعطّل، وعلم أن بري يسعى الى البحث في أفكار تذلل العقبات من أمام ‏تأليف الحكومة، وأن سلام ينتظر قيامه بجهود من أجل حلحلة العقد وتدوير ‏الزوايا حول المطالب المطروحة.‏

وأعرب جنبلاط في كلمة ألقاها مساء عند استقباله بوغدانوف عن «تقديره لدعم ‏روسيا الاتحادية سيادة لبنان والجيش اللبناني»، معتبراً أن «زيارة بوغدانوف ‏هي مؤشر الى الصداقة اللبنانية الروسية».‏

وقال: «نمر بأزمة قد تكون أخطر الأزمات وقد تهدد وحدة اللبنانيين نتيجة ‏الحدث السوري، ونأمل من روسيا، بالتعاون مع دول مجلس الأمن، وضع حد ‏لهذه الحرب المدمرة وإنقاذ الشعب السوري من تلك المأساة». ورأى ان «ذلك لا ‏يتم إلا بتوحيد الرؤية بين روسيا وسائر دول مجلس الأمن والدول العربية ‏والإقليمية المنخرطة بشكل أو بآخر في الأزمة السورية، انطلاقاً من المبادرة ‏العربية الأولى وانطلاقاً من توحيد الرؤية».‏

أما بوغدانوف فقال: «مستمرون في العلاقة مع عائلة جنبلاط والحزب التقدمي ‏الاشتراكي». وأكد أنه «لا بد من الحل السياسي والحوار في حل الأزمة ‏السورية، ونحن مع استقلال لبنان وسورية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية ‏للبلدين»، وشدد على أنه «لا يجوز أن نفرض على الشعب السوري الحلول ‏الجاهزة من الخارج ويجب أن يحل هذا الشعب مشاكله بالحوار»

*********************

«التكتل» و«حزب الله» يُحاولان إقناع بري بالدعوة إلى جلسة لإقرار «الأرثوذكسي»

سرق «اليوم الروسي» الطويل في لبنان، والذي يُختتم غداً الأحد، الضوء نسبيّاً من وهج الاهتمام بالشأنين الحكومي والانتخابي، لكنّه لم يحُل دون متابعة الأزمة السورية من باب «السلاح الكيميائي» الذي عاد بقوّة إلى المسرح الدولي، بعد الاعتراف الأميركي باستخدام النظام «على الأرجح لهذا السلاح ضدّ معارضيه»، وتحذير الرئيس الأميركي باراك أوباما أنّه «إذا استخدمت سوريا أسلحة دمار شامل ضدّ المدنيّين فإنّ ذلك سيكون تجاوزاً لخطّ جديد سيغيّر قواعد اللعبة»، والتأكيد الإسرائيلي على أهمّية تحرّك الولايات المتحدة «عسكريّاً في سوريا والسيطرة على ترسانة هذه الأسلحة»، بموازاة رفض روسيّ لهذه الاتّهامات والتي رأت فيها موسكو ذريعة للحرب، وترجيح سوريّ بأنّ «الأسلحة الكيميائية التي استُخدمت قرب حلب وصلت من تركيا»، في حين نبّهت أنقرة من «أنّ احتمال استخدام الجيش السوري السلاح الكيميائي يُدخل الأزمة في مرحلة جديدة». (راجع ص 14)

وفي هذه الأجواء، يختتم نائب وزير الخارجية الروسية ميخائيل بوغدانوف زيارته الى لبنان غداً بمؤتمر صحافيّ يتحدث فيه عن نتائج زيارته، على أن يلتقي اليوم الرئيس المكلّف تمّام سلام ورئيس تكتّل الإصلاح والتغيير النائب ميشال عون ورئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، بعدما سلّم أمس الى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان رسالة روسية تضمّنت دعماً للجهود التي يبذلها للحفاظ على الاستقرار في لبنان، وتأييداً للحوار بين الأفرقاء اللبنانيين ولـ”إعلان بعبدا”. وطلب سليمان من بوغدانوف “بذل المزيد من المساعي مع الدول الفاعلة والمؤثّرة إقليميّاً ودوليّا للمساعدة في إيجاد حلّ سياسي للأزمة في سوريا ومنع انعكاساتها على الداخل اللبناني”.

كما التقى بوغدانوف رئيسَي مجلس النواب نبيه بري وحكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، ورئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط للمرّة الثانية، ووزير الخارجية في الحكومة المستقيلة عدنان منصور، وقائد الجيش العماد جان قهوجي ومتروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة، في حين أولمَ “حزب الله” على شرفه. واعتبر بوغدانوف أنّ “اللقاء مع الحزب كان مفيداً، مشدّداً على وجوب احترام الآراء التي تصدر عن الحزب.

وتوقّف المراقبون عند تخصيص بوغدانوف زيارتين الى جنبلاط، الأولى في كليمنصو أمس الأوّل، والثانية في المختارة أمس، وقالت مصادر بوغدانوف إنّ المختارة لها رمزيتها الخاصة، وللروس علاقات تاريخية معها ومع زعيمها، وهذه اللفتة الخاصة من قبل بوغدانوف الى جنبلاط لهي أبلغ دليل على أنّ العلاقة بين موسكو والمختارة ظلّت علاقة مميّزة ووثيقة على رغم التباين في الآراء، خصوصا حول الأزمة السورية. ودعا جنبلاط موسكو الى التعاون مع مجلس الأمن “من أجل وضع حدّ للحرب المدمّرة وإنقاذ الشعب السوري”.

الزائر الروسي الذي رفض فرض حلول على لبنان، شدّد على وجوب أن يسعى اللبنانيّون إلى تحقيق السيادة والاستقلال”.

وأكّد بوغدانوف على أنّه “لا يمكن حلّ المشاكل التي يواجهها لبنان وغيره من دول المنطقة إلّا عبر الحوار الوطني الشامل والتفاهم بين القوى الوطنية المختلفة”، معتبراً أنّ “ذلك هو طريق حلّ لجميع دول المنطقة بما فيها سوريا”. وتمنّى “للّبنانيين إيجاد الحلول المناسبة لكافّة المسائل الخاصة بالأجندة الوطنية”.

وأكّد أنّ المشاكل التي تحصل في المنطقة تثير الاهتمام والعواطف الشديدة في أوساط المواطنين الروس، ليس فقط في أوساط الكنيسة الأرثوذكسية الروسية بل المواطنين العاديّين. مؤكّداً أنّ بلاده تولي الجهود الكبيرة من أجل توثيق الروابط التي تربطها بالطوائف المسيحية في منطقة الشرق الأوسط وخصوصاً في لبنان وفي سوريا.

مشاورات التأليف

وبعيداً من الزيارة الروسية، تابع الرئيس المكلّف تمّام سلام لقاءاته في إطار تأليف الحكومة، آملاً في عدم حصول تأخير في التأليف.

واكتفت مصادره بالإشارة إلى أنّ المشاورات مستمرّة ولو لم تُحدث أيّ خرق، لكنّ الأمور تبدو أكثر نشاطا.

وقالت مصادر مواكبة لمفاوضات التأليف لـ”الجمهورية” إنّه وفي ضوء النتائج التي أسفرت عنها اللقاءات التي أجراها الرئيس المكلّف حتى الآن، لا يمكن الحديث بعد عن تسجيل خرق جوهريّ على صعيد مفاوضات التأليف، إذ إنّ نقاط الخلاف ما تزال موجودة على رغم قبول جميع الأطراف بحكومة الـ 24 وزيراً، إلّا أنّ كلّ النقاط الباقية هي تحت مجهر النقاش الذي قد يوصل أو لا يوصل إلى نتيجة.

وأكّدت المصادر أن لا مشكلة عميقة في توزيع الحقائب، لأنّ الطرف الأساسي الذي كان يمكن أن يثير المشاكل لجهة الحقائب هو عون، لكنّ تضارب المواقف في “التيّار الوطني الحر” يعني أنّ التفاوض معه يمكن أن يفضي إلى القبول بالمداورة. ففي الوقت الذي يؤكّد فيه الوزير جبران باسيل أن لا مداورة، يتحدّث النائب ابراهيم كنعان عن مداورة شاملة، ما يعني أنّه مؤشّر يمكن أن يفضي إلى صيغة معيّنة. وهنا يمكن الاعتبار أنّه بعد حسم موضوع المداورة ـ وهي النقطة الخلافية حاليّاً ـ فإنّ المشكلة تنحصر في موضوع توزيع الحصص.

سلام وخليل

وكان الرئيس المكلّف اجتمع بعد ظهر أمس ولنحو ساعة مع الوزير في الحكومة المستقيلة علي حسن خليل، وذلك في إطار استكمال اللقاءات التي عقدت سابقاً مع قوى 8 آذار.

وجرت خلال الاجتماع جوجلة للأفكار، وعُلم أنّ النقاش كان إيجابيّا وأنّ بعض التقدّم قد سُجّل لجهة بدء اقتناع الرئيس المكلّف بتأليف حكومة سياسية.

بقرادونيان

وكان سلام التقى أيضاً وفداً من حزب الطاشناق ضمّ النائب هاغوب بقرادونيان والأمين العام للحزب هوفيك ميختاريان.

وقال بقرادونيان لـ”الجمهورية” إنّ الأجواء إيجابية، لكنّ تأليف الحكومة يحتاج الى مزيد من الوقت لتقريب وجهات النظر بين الرئيس المكلّف و8 آذار و”التيّار الوطني الحر”. وأكّد أنّ الرئيس المكلف لا يمانع بتوزير نوّاب حاليّين أو وزراء سابقين، لكنّه يشدّد على وجوب أن تكون الأسماء مقبولة وغير استفزازية، رافضاً توزير الحزبيّين الملتزمين”.

جعجع

وفي المواقف، غمز رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع من قناة “من يطالبون دوماً بحقائب وزارية على حساب المصلحة الوطنية”، وقال لـ”الجمهورية”: في الوقت الذي بات مصير البلاد بكاملها على المحكّ، وفي ظلّ الظروف المعيشية والاقتصادية والأمنية الضاغطة، لا أستطيع أن أفهم كيف يصرّ شخص أو حزب أو مجموعة أو حتى تكتّل على حقيبة معيّنة ويدّعي تسهيل مهمّة الرئيس المكلّف؟ هل هكذا يكون التسهيل لرئيس الجمهورية وللرئيس المكلّف؟

وإذ أبدى جعجع أسفه “للمستوى الذي يتعاطى فيه بعض السياسيّين مع قضايا البلاد، دعا سليمان وسلام إلى تقديم تشكيلة وزارية “إنطلاقاً من مسؤوليّاتهما الوطنية وبما يرضي ضميرهما، ولتتحمّل الكتل النيابية مسؤوليّاتها أمام الشعب اللبناني في المجلس النيابي”.

ورأى جعجع” أنّ ترك البلاد من دون حكومة في هذه الظروف الدقيقة أمر لا يجوز على الإطلاق، خصوصاً إذا كانت العقبات بهذا الحجم الضئيل”.

الشأن الإنتخابي

وعلى الخطّ الانتخابي، كثّف رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي اتصالاته قبل الوصول الى جلسة مجلس النواب المزمَع عقدها في الخامس عشر من أيّار المقبل.

وفي هذا الإطار اجتمع في عين التينة أمس مع جنبلاط الذي أمهل 24 ساعة للجواب على طروحات جديدة حول قانون الانتخاب بعد درسها، مشدّداً على أهمّية إجراء الانتخابات وتأليف حكومة تضمّ الجميع”.

وذكرت مصادر اطّلعت على نتائج اللقاء أنّ تفاهماً تمّ بين برّي وجنبلاط على التكتُّم حول مضمون اقتراح قانون الانتخاب الجديد الذي جرى البحث بشأنه في اللقاء.

وقالت مصادر الحزب التقدّمي الإشتراكي لـ”الجمهورية” إنّ مفعول الاتفاق حول سرّية المداولات سيبقى سارياً للساعات الـ 24 المقبلة فقط، وبعدها سيكون الكلام أوضح.

وليلاً تسرّبت معلومات عن لقاء برّي وجنبلاط، قالت إنّ رئيس المجلس الذي يسعى إلى خرق معيّن في قانون الانتخاب، سعى لدى جنبلاط لنَيل موقف إيجابي من تقسيمات جبل لبنان الانتخابية إذا ما تمّ إحياء البحث حول مشروعه السابق بالمناصفة بين اعتماد النظام الأكثري والنسبي.

وعلى هذه الخلفية قيل إنّ برّي اقترح على جنبلاط صيغة تتجاوب مع ملاحظات الأطراف المسيحيّين حول تقسيمات دوائر الشوف وعاليه وبعبدا من دون الإشارة إلى أيّ تفاصيل.

إلى ذلك، أوضحت مصادر نيابية أنّ البحث خلال اللقاء تناول العقد الحكومية التي تحول دون بدء البحث الجدّي بإسقاط الأسماء المقترحة على لائحة الحقائب الـ 24 التي اقتصر التفاهم حولها إلى اليوم .

وأضافت: إنّ التفاهم على المداورة الشاملة لم يكتمل بعد ما دام “حزب الله” لم يقدّم جواباً نهائيّاً حولها وسط استمرار رفض عون لهذا الإقتراح.

وفي السياق، توقّعت معلومات أن تُعقد الأسبوع المقبل لقاءات عدّة بعيداً من الإعلام بين ممثلين عن “تكتّل التغيير والإصلاح” و”حزب الله” مع رئيس مجلس النواب، بغية إقناعه بخطوة الدعوة إلى جلسة نيابية يُقرّ في خلالها اقتراح القانون الأرثوذكسي، قبل جلسة الخامس عشر من أيّار.

الإشتراكي يطعن

في الموازاة، طعن الحزب التقدّمي الاشتراكي، مدعوماً من الوزير أحمد كرامي ونائب رئيس مجلس النوّاب فريد مكاري والنائب مروان حمادة، أمام المجلس الدستوري، بقانون تعليق المهل الانتخابية في قانون الستّين.

وأوضح رئيس المجلس الدستوري القاضي عصام سليمان أنّه سيدعو المجلس الى اجتماع يوم الاثنين المقبل للتداول في الطعن المقدّم، وإصدار قرار بتعيين مقرّر يكون عليه وضع تقرير في مهلة 10 أيام، مشيراً إلى أنّه بعد ذلك سيدعو المجلس الى اجتماع للتداول في ما خلص إليه تقرير المقرّر، ومن بعدها يُصدِر القرار في شأن الطعن، لافتاً إلى أنّ المهلة محدّدة بشهر من تاريخ تسجيل الطعن في قلم المجلس الدستوري”.

من جهته، قال مفوّض العدل في الحزب التقدّمي الاشتراكي نشأت الحسنية: “تقدّمنا بالطعن حفاظاً على الحياة الديموقراطية والدستورية في البلد، وليس دفاعاً عن قانون انتخاب معيّن.

المطرانان ومخطوفو «أعزاز»

على خطّ آخر، لم يطرأ أيّ جديد على ملفّ المطرانين المخطوفين في سوريا، بولس اليازجي ويوحنا ابراهيم، وقد حضرت قضيتهم في جولة بوغدانوف ولا سيّما في لقائه مع المطران عودة، فأكّد أنّ “موسكو لا تدين فقط هذا العمل بل تبذل كلّ ما في وسعها لاستيضاح مكان وجودهما وإطلاق سراحهما قريباً”.

في المقابل، واصل أهالي المخطوفين اللبنانيّين في أعزاز تحرّكهم على الأرض، فاعتصموا أمام مكتب الخطوط الجوّية التركية في وسط بيروت، متوعّدين بمفاجأة الأسبوع المقبل، علماً أنّهم يتحضّرون لتحرّك كبير في الأوّل من أيّار المقبل، في ساحة الشهداء.

وكشف المتحدّث باسم أهالي المخطوفين أدهم زغيب عن اتّفاق مع مكتب المحاماة في تركيا على توكيل رسميّ لرفع دعوى على سياسة الحكومة التركية. 

************************

برّي لجنبلاط: لا دعوة «للتواصل» بلا إلتزامات جدّية { عون يكبّر حجر العرقلة بوجه التأليف

«الوزير الملك» لُغم من 8 آذار لتفجير الإئتلاف الوسطي

بوغدانوف ينقل رسالة من بوتين إلى سليمان .. والجولة للمسألة على الطوائف عودة للمسألة الشرعية

الرئيس سليمان يتسلم رسالة بوتين من موفده بوغدانوف (تصوير: دالاتي ونهرا) بين العودة الى «الوزير الملك» في اطار صيغة ثلاث ثمانات 8+8+8 لبناء هيكلية الحكومة الجديدة، حيث لم يحسم امرها بعد سوى الاتفاق على عددها، والملفات الاخرى المترابطة بها من قانون الانتخاب الى المداورة في الحقائب والبيان الوزاري، يمضي الوقت، بما يشبه التسويف، وتتزايد التكهنات حول ما يمكن ان تذهب اليه التطورات السياسية، في لحظة الخيارات المريرة في سوريا، واعادة طرح «المسألة الشرقية» من جديد، مع المحادثات الماراتونية والطويلة لموفد الرئيس الروسي نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف الذي لا يخفي ان تكون محادثاته الرسمية والسياسية والروحية على خلفية حماية الاقليات ولا سيما الارثوذكس او بناء تحالفات فيما بينها، من زاوية ما يتعرض له المسيحيون في المنطقة وآخرها خطف المطرانين في حلب، وما يجري من تداعيات سورية على الساحة اللبنانية، بما في ذلك تنظيم مؤتمر في لبنان لبحث قضية النازحين، وعجز لبنان عن تحمل اعباء بشرية ومالية، اضافية، نظراً للبنية الديموغرافية والاقتصادية الهشة للاستقرار في لبنان.

ومن زاوية الاستشعار بدخول الحرب السورية مرحلة التدويل، والخوف من اضافة تداعيات اكثر صعوبة على الوضع الداخلي، تحركت عجلة الاتصالات بين عين التينة والمختارة والمصيطبة، وصولاً الى بعبدا، لبحث جملة من الخيارات تسمح بالخروج مما وصفه النائب وليد جنبلاط «المأزق» الذي يتفاقم مع المزايدات الطالعة هنا وهناك.

ومع التكتم حول الحيثيات التي بحثها جنبلاط مع الرئيس نبيه بري في عين التينة، والاتفاق بينهما على ان يعود بالجواب اليه اليوم، سواء على صعيد الافكار المتعلقة بالحكومة او بقانون الانتخاب، فإن المعلومات تشير الى التفاهم على الخطوط العريضة لقانون الانتخاب، وتقديم صيغ جديدة بما يتعلق بتوزيع الحصص بين 8 و14 آذار والكتلة الوسطية في الحكومة الجديدة، من زاوية امتناع قوى 14 آذار والرئيس المكلف تمام سلام باعطاء 8 آذار الثلث المعطل بطريقة مقنعة او ضمنية.

وفي هذا الاطار، كشفت معلومات خاصة بـ«اللواء» ان «حزب الله» الذي وافق على صيغة 8+8+8 التي لا تحقق الثلث المعطل لاي طرف، عاد وطالب بأن يكون ضمن الفريق الوسطي وزير شيعي من حصته، بحيث يكون هذا الوزير هو «الوزير الملك» في الحكومة، على غرار الوزير الذي اطاح بحكومة الوحدة الوطنية.

وبطبيعة الحال، فإن هذا الطرح لم يلق قبولاً من الرئيس المكلف الذي اكدت مصادر مطلعة، انه لم تعد لديه حماسة لصيغة الثلاث ثمانات، وانه يفضل الصيغة السابقة 7+7+10 بحيث تكون الكتلة الوازنة في الحكومة للفريق الوسطي، المكون منه ومن الرئيس ميشال سليمان وجنبلاط.

واوضحت المصادر ان هذه النقطة، كانت محور المحادثات التي تمت مساء بين الرئيس المكلف والمعاون السياسي للرئيس بري الوزير علي حسن خليل الذي زار المصيطبة لاطلاع سلام على اجواء لقاء بري وجنبلاط صباحاً، مشيرة الى ان حصة 7 وزراء لقوى 8 آذار تشمل ايضاً النائب ميشال عون، الامر الذي استدعى من هذا الفريق الى عقد اجتماعات مفتوحة لابلاغ الرئيس المكلف بجواب موحد تجاه الصيغ التي طرحها امامهم.

وبحسب ما نقل نائب بارز التقى الرئيس سلام مؤخراً، فان لا شيء حتى الآن جاهزاً، مؤكداً أن الرئيس المكلف لا يزال عند تصوره للحكومة بأن تكون من 24 وزيراً وتضم وزراء من غير الحزبيين وغير استفزازيين وغير مرشحين للانتخابات إلى جانب المداورة في الحقائب، مشيراً إلى أن النائب عون يكبّر حجر العرقلة في وجه الرئيس سلام بدعم من «حزب الله» مما يجعل إمكانية تشكيل الحكومة امراً بالغ الصعوبة.

ولفت النائب المشار إليه، إلى أن العقد التي تواجه عملية التأليف باتت واضحة، وهي إلى جانب الثلث المعطل، تبقى عقدة البيان الوزاري التي لم تجد حلاً، رغم ما يقال عن تدوير الزوايا في شأنه، وعقدة ربط تأليف الحكومة بقانون الانتخاب، لأن قوى 8 آذار تخشى من قانون الستين الذي يعتبر نافذاً في حال عدم التوصّل إلى قانون جديد للانتخاب.

تجدر الإشارة في هذا السياق إلى أن 11 نائباً يمثلون الحزب التقدمي الاشتراكي، ونواباً محايدين، ونائب رئيس المجلس فريد مكاري، تقدموا أمس بمراجعة طعن بقانون تعليق المهل الانتخابية، إلى المجلس الدستوري، الذي بادر رئيسه عصام سليمان الذي تسلم نسخة عن المراجعة إلى دعوة أعضاء المجلس إلى اجتماع يعقد الاثنين المقبل لتعيين مقرر للطعن لتقديم تقريره في مهلة لا تتعدّى الأيام العشرة، اي قبل 19 أيار، وهو موعد نفاذ القانون. وفي حال قبول الطعن فان قانون الستين سيعتبر ساري المفعول.

برّي – جنبلاط

وفي السياق ذاته، كشفت معلومات «اللواء» أن الرئيس برّي أبلغ جنبلاط، خلال لقائهما أمس في عين التينة، انه لن يدعو لجنة التواصل النيابية إلى الاجتماع مرّة ثانية ما لم يحصل على ضمانات جدية بتحقيق تقدّم، وانه لن يعقد جلسة عامة لمجلس النواب من دون حصول توافق.

وأوضحت مصادر مطلعة أن جنبلاط تسلم من برّي أفكاراً تتصل بمشروع انتخابي يقوم على مبدأ المختلط مع نسب جديدة تختلف عن تصوره الأساسي بالنسبة للمناصفة بين النظامين الأكثري والنسبي أي 50 بالمائة، باتجاه 60 بالمائة للأكثري و40 للنسبي، الا أن معلومات أخرى تحدثت أن المشروع الانتخابي الذي طرحه برّي يقوم على مبدأ «صوت واحد لمرشح واحد» الذي سبق للنائب بطرس حرب أن تبناه.

وقالت المصادر أن جنبلاط وعده بدرس هذه الأفكار وأن يكون الجواب جاهزاً خلال 24 ساعة، بعد أن يقوم باجراء مشاورات سريعة، ستشمل أيضاً الرئيس المكلف وقوى 14 آذار بالإضافة إلى حليفه الرئيس نجيب ميقاتي.

ولفتت إلى أن برّي صارح جنبلاط انه قرّر أن يقود مشاورات التفاهم على القانون الانتخابي شخصياً، بعدما لمس أن المسؤولين عن القوى السياسية في البلاد وراء عرقلة عمل لجنة التواصل، مشيراً إلى أن هذه اللجنة حققت تقدماً لافتاً في مناخات التقارب، لكنها كانت في كل مرة تتوصل فيها الى تفاهم، تفاجأ بمواقف تصعيدية من القيادات.

«الميدان والديوان»

ويعتقد مقربون من سلام، بحسب ما نقلت مصادر مطلعة، أن فريق 8 آذا يلعب في مسألة تشكيل الحكومة لعبة الوقت بانتظار الحسم في سوريا، وهو يحاول في هذه المرحلة إغراق الرئيس المكلف بالكثير من التفاصيل والمشاكل وإثارة توترات بينه وبين قوى 14 آذار. ولفت هؤلاء إلى أن الرئيس المكلف أصبح مدركاً لصعوبة تشكيل الحكومة في هذه المرحلة، كما هو صعب، لا بل مستحيل اجراء الانتخابات النيابية في هذا الوضع الراهن.

ويستدل هؤلاء إلى عبارة قالها مصدر في قوى 14 آذار مختصرها أن «الميدان يصنع الديوان»، بمعنى أن تشكيل هذه الحكومة مؤجل بانتظار التطورات الميدانية في سوريا، استناداً إلى معلومات لدى هذه القوى تشير إلى أن قوات النظام تحقق تقدماً على الأرض، وستكون له تأثيرات كبيرة على الوضع في لبنان، حتى ولو طالت فترة الحسم.

وكشف المصدر المشار إليه بأن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله سيعلن في التاسع من أيار صراحة مشاركة الحزب في القتال في سوريا، ومساعدة النظام على تحقيق مكاسب على الأرض هناك.

بوغدانوف

وسط هذه الأجواء، واصل المبعوث الروسي بوغدانوف لقاءاته مع المسؤولين اللبنانيين، وهو أجرى أمس مروحة واسعة شملت الرؤساء الثلاثة و«حزب الله» الذي أقام حفل غداء على شرفه في مطعم الساحة، فيما أقام له جنبلاط حفل استقبال مساء في المختارة، وانتهى يومه الطويل بعشاء في فندق فينيسيا بدعوة من رئيس جمعية الصداقة اللبنانية – الروسية جاك صراف.

وكان البارز في هذه اللقاءات الرسالة التي تسلمها الرئيس ميشال سليمان من نظيره الروسي فلاديمير بوتين تضمنت دعماً لجهوده للحفاظ على الاستقرار في لبنان وتأييداً للحوار بين الأفرقاء اللبنانيين، ولإعلان بعبدا المرتكز إلى عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى ولا سيما منها سوريا.

وفي خلال اللقاء وضع بوغدانوف الرئيس سليمان في أهداف زيارته التي تشدد على دعم الموقف اللبناني بالنسبة إلى موضوع النازحين لجهة عقد مؤتمر دولي للبحث في هذا الشأن، وتم التأكيد أيضاً على وجوب وقوف كل القوى السياسية خلف المساعي التي يقوم بها رئيس الجمهورية للحفاظ على السلم الأهلي والاستقرار في البلاد إضافة إلى تضافر الجهود الاقليمية والدولية للمساعدة في إيجاد حل سياسي للأزمة في سوريا ورفض روسيا أي تدخل عسكري خارجي.

***************************

الازمة السياسية ستكبر وتزداد لا حكومة ولا انتخابات

هل يحصل اتفاق سليمان ــ بري على الـ 1960 ؟

يمرّ تقريباً آخر بلد تعدّدي هو سوريا في حرب ضروس مع القوى الاسلامية السلفية ممثلة بالاخوان المسلمين وبجبهة النصرة لحماية أهل السنّة والقاعدة. وهو نظام الرئيس الدكتور بشار الاسد في سوريا، حيث سيطر المسلحون على عدد من المناطق وانتشروا فيها، لكن الجيش السوري الذين راهنوا على تفككه كليا بقي صامداً بنسبة 70 في المئة وانشق عنه 30 في المئة لكن الذين انشقوا ليسوا فعالين في الجيش السوري.

ولولا تدخل روسيا ، لكان نظام الرئيس بشار الاسد في مأزق كبير وعلى شفير السقوط، لكن مجيء رئيس روسيا الاتحادية فلاديمير بوتين الى تركيا وابلاغها ان سوريا بالنسبة الى روسيا تعتبرها دولة ذات اهمية استراتيجية لها ولا تقبل اسقاط النظام وان الوضع سيتشابه من ايران الى تركيا الى العراق الى لبنان الى سوريا، وابلاغ هذا الامر الى الاميركيين، فان تركيا كانت تسير في منحى ضرب النظام السوري وخاصة ان لها حدوداً تبلغ مئة كلم مع سوريا، وان الاسلحة القطرية والخليجية التي تم شراؤها موجودة لادخالها الى عناصر المعارضة السورية. لكن الخرق الذي حققه رئيس روسيا بوتين منع اسقاط النظام، اضافة الى القتال الذي حصل بين الجيش السوري والوحدات السلفية والاصولية.

المنطقة تعيش حربا بين الاصولية والسلفية والتطرف وبين التعددية، والذي تغير هو تركيا التي ضربت جبهة النصرة واوقفت ارسال سلاح الى الحدود التركية، كما انها طردت قيادة الجيش السوري الحر وابقت على التزامها المعنوي بأن تستقبل القادة السوريين على ارضها.

بالنسبة الى لبنان كان الجو متشنجا جداً وان السنة والشيعة على اهبّة الاستعداد للاشتباكات بينهما سواء في صيدا او بيروت او اكروم مقابل آل جعفر في الجرد، اضافة الى مجدل عنجر وعرسال مع المحيط التابع لها، لكن ذهاب 3 الاف عنصر تقريبا من حزب الله الى سوريا وذهاب 15 الف مقاتل سلفي واصولي الى سوريا جعل المعركة الشيعية تحصل في سوريا بدل بيروت، ويجتاز يوميا حوالى 50 الى مئة شاب من نهر الشمال الكبير من طرابلس باتجاه تلكلخ والقصير وحمص للقتال هناك واخذ اسلحة واخذ اموال لدفعها للمقاتلين والذين يقودون المعركة هم ضباط قطريون وقيادات سلفية من مصر ودول المغرب العربي وموجودون في باب التبانة في طرابلس ولديهم مربع امني مغلق لا يدخله احد. اضافة الى ذلك، فان الشيخ سالم الرفاعي دعا الى الجهاد ولم يكمل دعوته كليا، فيما حزب الله عندما رأى ان النظام السوري يكاد ينهار امام التدخلات الخارجية من تركيا الى العراق الى الاردن الى لبنان ويتم استفراده، وجد ان حاضنة المقاومة وهي سوريا في خطر كبير، واذا حصل سقوط سوري فان حزب الله سيكون مطوّقا، فاختار حزب الله الامن الوقائي والامن الاستباقي، وبالتالي بدل ان ينتظر حصول تطورات دراماتيكية دخل في اللحظة المناسبة الى سوريا وقاتل الى جانب الجيش السوري، الامر الذي دفع الى تغيير موازين القوى نسبة الى ان المقاتل في حزب الله يستطيع القتال في ظروف صعبة وفي ظروف شوارع وفي ظروف تلال ومدن وغيرها اكثر من غيره، حتى اكثر من الجيش السوري، وبطبيعة الحال اكثر من السلفيين لان كل المعارك التي خاضتها وحدات صغيرة من حزب الله ضد السلفيين، كانت تنتهي بأن فريقا من 20 عنصراً من حزب الله كانوا يسيطرون على 150 عنصراً من السلفيين. وهذا ما نشرته مجلة التايمز عن لسان مراسلها الذي قال ان وحدات حزب الله التي رآها تعتبر اهم من وحدات الجيش الاميركي تسليحا وتدريبا وقتالا وحيطة وحذراً. وان كل المناطق الصعبة التي اغلقها المسلحون وفصلوا بين مناطق ومناطق، تولى حزب الله فتحها بالقوة واقتحامها والسيطرة عليها.

وتغيرت الاحوال في سوريا منذ اسبوعين وحتى الان، وعلى هذا الاساس دعا الرئيس بشار الاسد تجمع الاحزاب الوطنية اللبنانية الى اجتماع معه كخطوة تعتبر رسالة الى تأليف الحكومة، وهي إما حكومة سياسية تكون متضامنة مع سوريا وإما حكومة النأي بالنفس، وبالتالي كما قال الرئيس بشار الاسد فانه يفضّل حكومة تقاتله على ان تقول انها مع النأي بالنفس، فمن يقوم بالنأي بالنفس هو كمن يترك شقيقه او اخاه او غيره يصاب بالضربات والرصاص ويقول انا لا ارى شيئا، كمثل النعامة التي تغطي رأسها في الرمال.

سلام لا يستطيع تجاهل سوريا

الرئيس تمام سلام وهو يؤلف الحكومة، لم يعد يستطيع تجاهل اجتماع الرئيس بشار الاسد مع القيادات الوطنية، وهي حركة 8 اذار التي ليس عندها نواب بل عندها ارضية شعبية، وبالتالي فان كلمة الرئيس بشار الاسد لهم وشرحه للامور اعطى انطباعا واشارة الى الرئيس ميشال سليمان والى الرئيس تمام سلام والى الرئيس نبيه بري بأن اي حكومة غير سياسية لا يمكن ان تكون، اضافة الى ان 8 اذار لن تدخل الحكومة على قاعدة فقط شعب وجيش ومقاومة، بل ان حركة 8 اذار ستكون تطالب بالبيان الوزاري للوقوف مع سوريا في ازمتها الحالية، وعبر الامكانيات التي يستطيع لبنان تقديمها الى سوريا. ذلك ان مواد كثيرة مفقودة في سوريا موجودة في لبنان، ويقوم لبنان بتطبيق عقوبات دولية غير ملزمة له بل اتخذتها اوروبا واميركا خارج مجلس الامن والتزم بها لبنان، ولا يجب ان يلتزم لبنان الا بقرارات مجلس الامن التي هي الزامية، لكن لبنان قطع تصدير الغاز والشاحنات وتصدير مادة البنزين وتصدير المازوت وتصدير مواد كثيرة الى سوريا، كأنما لبنان خرج من المحور العربي الذي حارب اسرائيل سنة 1982 وحارب اسرائيل سنة 2006 في 12 تموز. الذين اجتمعوا مع الرئيس بشار الاسد وهم حزب الله وحركة امل والعماد ميشال عون والوزير سليمان فرنجية والحزب القومي وتجمع العلماء المسلمين وكل القوى، خرجوا بانطباع ان الرئيس بشار الاسد استنهضهم لمواجهة المرحلة المقبلة على اساس ان سوريا ستحسم الامر داخلياً بالقتال ضد الوحدات الارهابية والسلفية والمتمسكة بأفكار تكفيرية، على ان تقوم القوى الوطنية في لبنان بضرب هذه القوى عند اللزوم وان سوريا لا تحتاج الى اكثر من ضربهم في لبنان.

الجيش السوري اخذ علماً من رئيس جمهورية سوريا الدكتور بشار الاسد ان اعتداء خارجيا لن يحصل على سوريا، وممنوع الهجوم الخارجي على سوريا، وهذا ما حصل مع تركيا والاردن والعراق، ويبقى لبنان مع بعض التسلل الذي لا قيمة عسكرية كبيرة له، لكن هذا الامر ستدفع القوى التي قاتلت في سوريا ثمنه اذا نجح الرئيس بشار الاسد في ضرب القوى الداخلية.

وقال الرئيس بشار الاسد حرفيا «ان القوى التكفيرية والقوى التي ترفض التعددية وان القوى التي تستغل المطالبة بالاصلاح والديموقراطية ما هي الا احزاب تريد ان تعيدنا الى الوراء، الى آلاف السنين، من اجل فكر تكفيري، واذا كانوا يتحدثون عن الاسلام وعن الايمان بالله فنحن المسلمين لربّ العالمين. ومن خلال كلام الرئيس بشار الاسد، يبدو ان سوريا مستاءة من حكومة الرئيس نجيب ميقاتي التي قررت النأي بالنفس. وجاء الانتقاد من الرئيس بشار الاسد بأن النأي بالنفس هو النعي او اللعي او لا ندري، لانه تم نفي كلمة لعي، لكن انها اشارة واضحة للانتقاد بالنسبة الى النأي بالنفس، وان سوريا يجب ان تعتبر هي ولبنان ان مصيرهما واحد ، وان المسؤولين اللبنانيين ليسوا جدداً في المسؤوليات، ويعرفون طوال تاريخ 30 سنة و35 سنة كيف قاتلت سوريا في لبنان في سبيل عروبة لبنان ووحدته، وكيف وصلت الامور الى التقسيم، وانه سنة 76 في 20 تموز اعلن الرئيس حافظ الاسد مبادرته لمنع تقسيم لبنان، حينما كان مندوبو الدول الاوروبية واميركا يقولون ان اسهل حل هو تقسيم لبنان وانهاؤه كدولة مستقلة، لكن سوريا رفضت هذا الامر وحافظت على وحدة لبنان. واليوم سوريا تتعرض لمحاولة تقسيمية من قوى تقسيمية ومن قوى عربية تريد ان تخضع سوريا للهيمنة الاسرائيلية ومن دول عربية لا تريد ان يكون حجم سوريا قائماً على علاقة استراتيجية مع الصين التي زارها الدكتور بشار الاسد ووقع اتفاقا هاما معها، كذلك لا تريد ان تكون سوريا على اتفاق ومعاهدة استراتيجية مع روسيا، فقد اشترت سوريا من الاتحاد السوفياتي بقيمة 3 مليارات ومئة مليون دولار. كذلك لا تريد ان تكون العلاقة مع دولة اقليمية مثل ايران التي يبلغ عدد سكانها 60 مليون نسمة ولديها جيش من 3 ملايين جندي، منهم 900 الف حرس ثوري ومليونان ومئة الف جندي من الحرس الثوري، وتحت عنوان ان مملكة الفرس تريد السيطرة على المنطقة وان سوريا تسهل هذا الامر وفي ظل شائعات امتدت 5 سنوات عن ان سوريا تقوم بتشييع السنّة في سوريا، فانه حصل الهجوم والحوادث على سوريا. لذلك فالرئيس بشار الاسد يريد حكومة تقف مع سوريا مثلما وقفت سوريا مع لبنان، وليس بالضرورة في المستوى نفسه، لكن على الاقل ان لا يتم تقديم احتجاج ضد سوريا وان لا يتم مراسلة امين عام الامم المتحدة بشأن قصف سوريا لمركزين يقصفان دمشق بمدافع هاون من الاراضي اللبنانية.

لم ينتظر الرئيس بشار الاسد ان يقوم الرئيس ميشال سليمان بالطلب الى وزير الخارجية ابلاغ الجامعة العربية وابلاغ الامم المتحدة ان سوريا قصفت مراكز في لبنان، فيما الرئيس ميشال سليمان عندما تم اعتقال 25 شابا كانوا يتسللون من شمال لبنان الى تلكلخ، لم يذكر ولم ينطق بكلمة، كما ان الرئيس نجيب ميقاتي عندما تم سؤاله عن التسلل نفى علمه بالموضوع لانه خائف على شعبيته السنيّة في طرابلس، ثم ان كل المقاتلين الذين يذهبون الى سوريا من السلفيين والاصوليين وتجري جنازتهم في طرابلس، فان الرئيس سعد الحريري والرئيس نجيب ميقاتي والوزير محمد الصفدي يقدمون كل تكاليف الجنازة ويقدمون مساعدة لاهل القتيل في سوريا، مع العلم ان الجميع يعلم ان القتيل الذي وقع سواء كان مقاتلا ام شهيدا ام قتيلا ام اي صفة، لانه روح انسانية، كان يقوم بمهمة ضد الاراضي السورية مع العلم ان ما دخل الى سوريا بلغ 15 الف مقاتل سلفي ولم تفعل الدولة شيئا.

لذلك نصل الى موضوع الحكومة، لم يعد الموضوع مختصراً على اعتماد مقولة الشعب والجيش والمقاومة، بل اصبح الشعار الوقوف الى جانب النظام السوري، ولا تجمد الحسابات المالية لان قرارات مجلس الامن لم تصدر بتجميد اموال في سوريا، بل هو قرار اميركي ـ اوروبي. ثانياً، ان سوريا تحتاج الى استيراد بضائع من الخارج، وترفض المصارف اللبنانية، وحتى شخصيات كانت على علاقة مع سوريا فتح اعتمادات الى الخارج لشراء بضائع الى سوريا، بينما سوريا تحملت 700 الف لبناني سنة 2006 وقدمت لهم كل ما يحتاجون اثر حرب تموز ضد اسرائيل.

الرئيس نبيه بري لم يعد يستطيع كرئيس حركة امل وكزعيم شيعي القبول بحكومة حيادية والنأي بالنفس، والا فانه يكون قد اخرج نفسه من المعادلة، فلا مصر عبد الناصر موجودة ولا السعودية الملك فيصل موجودة، والوضع العربي هش وضعيف، والقوى التي تقاتل اليوم على جبهات سوريا من تركيا الى العراق الى الاردن الى لبنان ضد النظام السوري، سقطت كلها وبقيت سوريا قوية. والخطة واضحة، روسيا تمنع حلاً عسكرياً من الخارج، الجيش السوري في الداخل سيقمع التكفيريين والسلفيين، ومن الان وحتى شهر حزيران يكون الجيش السوري قد سيطر على الوضع في الداخل، باستثناء محاولات تفجير واغتيالات وغيرها، اما المناطق والمدن والقرى سيكون الجيش السوري قد سيطر عليها كما وضعت رئاسة الاركان في الجيش السوري خطة للسيطرة خلال 60 الى 70 يوماً على كامل الاراضي السورية.

حكومة لبنان و الرئيس ميشال سليمان

اما بالنسبة الى حكومة لبنان، فان الرئيس ميشال سليمان مضطراً الى أخذ كلام الرئيس بشار الاسد في عين الاعتبار الى اقصى الحدود، وحتى الان لم يعلق الرئيس سليمان على الموضوع، فلم يصدر من القصر الجمهوري كلام واضح بشأن كلام رئيس دولة عربية هو الدكتور بشار الاسد رئيس الجمهورية العربية السورية، والذي وجه كلاما مباشرا الى سليمان وميقاتي. كذلك حاول مسؤولون من قبل الرؤساء الثلاثة الاتصال بسوريا لترطيب الاجواء، فرفضت سوريا التحدث معهم ورفضت زيارتهم، وابلغتهم انه قبل ان يتخذ لبنان خطوات عملية جدية فسوريا لن تستقبل اي مسؤول لبناني، باستثناء وزير الخارجية الدكتور عدنان منصور، الذي تعتبر موقفه مشرّفا. ورفضت استقبال اي مبعوث من الرؤساء الثلاثة، ميقاتي وسليمان وبري، كما ان سوريا قررت اعادة النظر في عدة أمور بالنسبة للبنان في علاقاتها معه، وان الاحزاب التي اجتمعت بالرئيس الاسد تعهدت بأنها لن تشارك في الحكومة وهي تمثل تقريبا 65 نائباً، الا اذا كانت الحكومة متضامنة مع سوريا في البيان الوزاري. وتعتبر ان الذين يقاتلون النظام في سوريا هم خارجون عن القانون، وما لم تذكر الحكومة اللبنانية في بيانها ان النظام السوري يواجه مؤامرة وخارجين عن القانون وسلفيين وتكفيريين فان المجموعة التي اجتمعت بالرئيس الاسد لن تشترك في الحكومة، وسيكون على تمام سلام اما الاعتذار واما القبول بالشروط الجديدة التي تم طرحها. ولم تعد مطروحة قطعياً عبارة الجيش والشعب والمقاومة بل اصبح المطلوب اكثر من ذلك.

في هذا المجال، علمت الديار ان الرئيس نبيه بري ابلغ النائب جورج عدوان ان يبلغ الدكتور سمير جعجع ان لا يقف ضد مقولة الجيش والشعب والمقاومة لان الانقسام سيكون كبيراً في الداخل، وان الدكتور سمير جعجع الذي كان رئيس ميليشيا في الثمانينات يجب ان يكون كما هو الان رجل دولة ويحترم الدولة والدستور، وسمير جعجع الاخر الذي نريده في الحكومة ولكن على قاعدة العلاقة الجيدة مع سوريا. اما اذا خرج من الحكومة، فيكون قد ارتكب الخطأ ذاته الذي ارتكبه يوم فاوضه البير منصور ومحسن دلول واخفقا في اقناعه.

في المقابل، فان السفيرة الاميركية كونيللي تجتمع مع جماعة 14 اذار في السفارة الاميركية وتحرّضهم على عدم القبول بتشكيل حكومة بسرعة وانتظار الوقت لان الاوضاع في سوريا قد تتغير، ويمكن عندها تشكيل حكومة اخرى، وان واشنطن ستكون ضد كل تنظيم يمشي في حكومة توالي سوريا.

ولدى سؤال مراقب عسكري عن الاوضاع في لبنان عسكرياً، اجاب : انه اذا حصلت حرب في الداخل هذه المرة على قاعدة مع سوريا او ضد سوريا، فان لبنان سيشهد حرباً طاحنة لكن الذين سيكونون مع سوريا سيكونون الاقوى ويحسمون المعركة. وان الوزير وليد جنبلاط اذا اتخذ موقفاً معاديا لحزب الله ميدانيا وساهم مع جماعة 14 اذار، يكون قد قضى على كل مستقبل سياسي لآل جنبلاط، لان الرئيس بشار الاسد والقيادة العسكرية وشعبة الامن العسكري لديهم كل المعلومات، اضافة الى ان المخابرات السورية لها شبكة مخابرات في قلب الحزب التقدمي الاشتراكي وهي واصلة الى دار المختارة. وقد ابلغ مسؤول عسكري الوزير وليد جنبلاط «اننا لسنا في مجال التهويل عليك او غير ذلك، لكن يجب ان تعلم ان المخابرات السورية موجودة في قلب حزبك، وحول بيتك في المختارة. وان لم تكن تدرك هذه المعرفة وهذه النتيجة، فانك لا تكون تعرف المخابرات السورية».

ماذا سيجري على صعيد الحكومة؟

بالنسبة الى الحكومة، لا حكومة الان ولا انتخابات ولا قانون، الا اذا حصلت اعجوبة. ويبدو ان العماد ميشال عون بدأ يفتح الطريق نحوها من خلال قبوله قانون 1960، فانه مع كتلته وكتلة تيار المستقبل وكتلة جنبلاط يشكلون اكثرية ساحقة تؤيد قانون 1960 ، في حين ان حزب الله وحركة امل مقاعدهما محجوزة ومؤكدة في المناطق الذين هم فيها. ولذلك ليس عندهم مشكلة في قانون الـ 1960 .

اما البطريرك بشارة الراعي ، فقد ابلغ قيادات مسيحية انه يفضل قانون 1960 لكنه لا يريد ان تعلن بكركي ذلك كي لا تدخل في بازار الخلاف السياسي، وهي تريد قانون 1960، وان حتى القوات اللبنانية ترى ان قانون الـ 1960 يعطيها حظوظا في الانتخابات في بشري وفي زغرتا وفي بيروت وفي كسروان وفي جبيل وفي المتن الشمالي والمتن الجنوبي، اضافة الى زحلة وجزين ومناطق اخرى في لبنان. من هنا، فان القوات اللبنانية تعتبر انها قادرة على الحصول على 7 او ثمانية نواب على الاقل.

على كل حال، في الايام المقبلة ومع مطلع الاسبوع، سيقوم الرئيس بري بالتشاور مع الحلفاء. واصبح واضحاً ان 60 نائباً يؤيدون 8 آذار، وان الوزير وليد جنبلاط قرر بنصيحة روسية عدم التصادم مع النظام الروسي، وان مبعوثاً روسياً ابلغ الرئيس بشار الاسد حرص روسيا على الحزب التقدمي الاشتراكي رغم العداء الحاصل. ولذلك فان الوزير وليد جنبلاط لن يكون ضد حزب الله اذا عارض تشكيل الحكومة، بل سيقف الوزير وليد جنبلاط مع الـ 60 نائباً من جماعة 8 اذار، خصوصا ان الوزير وليد جنبلاط قام بخطوات اعتبرتها اسرائيل خطرة وفق موقع الكتروني وتمثلت هذه الخطوات باعطائه مراكز لحزب الله في جبل الباروك وفي مناطق في الجبل، لا تشكل خطرا على امن اسرائيل، بل تشكل قوة لحزب الله للدفاع عن الاراضي اللبنانية، وهذه المناطق تبعد مسافة 100 كلم و120 كلم عن الحدود مع فلسطين المحتلة .

المشكلة الكبيرة

لبنان انفجرت فيه الحرب منذ 1988 عندما ترك الرئيس امين الجميل رئاسة الجمهورية وسلم العماد ميشال عون، الذي ألّف حكومة عسكرية برئاسته. فأخذ القرار العماد عون كرئيس للحكومة العسكرية، وقرر تجريد القوات اللبنانية من السلاح باعتباره هو القوة الشرعية، وان القوات ميليشيا، كما اعتبر ان الحزب التقدمي الاشتراكي ميليشيا وقصف مرفأ الجية معتبرا انه مركز للتهريب واستيراد بضائع، فرد الحزب بقصف وزارة الدفاع وقصف مرفإ جونية. واندلعت الحرب. فاعتبر العماد عون ان معركة خط جونيه ـ طبرجا ـ البوار ـ جبيل هي الاسهل، فشنّ هجوماً عبر محور نهر الكلب لكن نهر الكلب كان مغلقاً، وكان يعتبر ان انصار الجيش الذين اقامهم في جبيل وعمشيت والبوار وطبرجا وغيرها سيسيطرون ومن ثم يفرض سلطة حكومته العسكرية على جبل لبنان، ثم ينتقل الى الاشتباك مع الاشتراكيين باتجاه الجية، والنزول بقوة عسكرية لاحتلال خلدة والشويفات، لان الكتيبة 44 كانت تسيطر على منطقة خلدة والشويفات.

منذ ذلك اليوم، والقرار السياسي في لبنان ضائع. اليوم ليست المسألة تشكيل حكومة، المسألة هي من هو صاحب القرار السياسي في لبنان، هل هو حزب الله بقوته العسكرية وقدرته على محاربة اسرائيل ، وتوقيف الحرب عندما يريد، ام ان القرار السياسي هو عند رئيس الجمهورية ورئيس المجلس والحكومة اللبنانية مجتمعة وهي تقرر؟ لذلك نحن في الديار نقول ان قضية تشكيل الحكومة اصبحت ثانوية، خاصة بعد ارسال طائرة من دون طيار فوق اسرائيل ونفي حزب الله انه ارسلها، والصراع بات من هو صاحب القرار في لبنان.

هكذا وضع الرئيس بشار الاسد بعد لقائه جبهة الاحزاب والحركة الوطنية الامر بهذا الشكل : من هو صاحب القرار؟ وان النأي بالنفس لم يعد مسموحا، فإما ان يكون القرار عند القوى الشعبية التي اجتمعت مع الرئيس بشار الاسد، وإما ان يكون القرار مع 14 اذار وحليفتها السعودية والخليج واوروبا واميركا.

الرئيس بشار الاسد لديه ضمانة كاملة من روسيا بأن أي دولة من الخارج لن تهجم عليه وهو وضع خطة لتصفية جيوب المقاومين المسلحين في الداخل خلال شهرين، وهو يعتبر ان لبنان يجب تغيير فيه اتفاق الطائف وتغيير فيه اجزاء كثيرة من الدستور، وعندما سيتم البحث في الاصلاحات في سوريا، سيتم البحث بالاصلاحات في لبنان ايضا على قاعدة من يملك القرار السياسي. ولن يقبل الرئيس بشار الاسد بعد ان ينهي القوى التكفيرية في سوريا أن يكون رئيس مجلس الوزراء السنّي في لبنان هو الاقوى سلطة، بل يريد ان يكون رئيس الجمهورية وان يكون رئيس مجلس النواب هما الاقوى، اضافة الى ان يكون قائد الجيش في صورة دائمة وزيراً في اية حكومة تتشكل، اي انه عندما يتم تعيين قائد جيش يكون برتبة وزير. لذلك، فان سوريا ستطالب باقامة علاقة جديدة بين لبنان وسوريا ومن المرجّح وللأسف، ان الحرب ستندلع في لبنان بين السنّة والشيعة في وقت لاحق، وبدعم سوري وتكون الكلمة الاولى في لبنان للطائفة الشيعية، اذا نجح الرئيس بشار الاسد في السيطرة على سوريا دون ان تكون بقية الطوائف مهمّشة، لكن القيادة ستكون لحزب الله وللرئيس نبيه بري رئيس المجلس، ما لم يخطىء ويعود بالحديث عن النأي بالنفس.

*********************

سلام يأمل الاسراع بالتشكيل

وبري وجنبلاط يتحركان انتخابيا

في الوقت الذي يستمر فيه الرئيس المكلف تمام سلام في اطفاء المحركات حول مشاوراته لتشكيل الحكومة، فان الرئيس نبيه بري اشعل محركاته امس بحثا عن قانون جديد للانتخابات. وقد ناقش طروحات مع النائب وليد جنبلاط وعد الاخير باعطاء رد بشأنها خلال ٢٤ ساعة.

على الصعيد الحكومي، قالت مصادر تيار المستقبل ان تأليف الوزارة ينتظر حل عقدة التيار العوني المطالب بالحفاظ على وزنه البرلماني، والرافض للمداورة في الحقائب.

وفي المقابل قالت مصادر المعارضة ان سلام متمسك بثوابته، فيما بعض قوى ٨ آذار وخصوصا التيار الحر، لا تزال غير موافقة على هذه الثوابت، وتقول انه لا يمكنها القبول بتسليم الحكم الى الطرف الاخر.

اما مصادر الرئيس بري، فقالت ان موعد ولادة الحكومة لا يحمل اي مؤشرات سوى ايجابية الاجتماعات المتواصلة في المصيطبة. ويستند الرئيس المكلف في مواقفه الى انه لا يريد وزراء استفزازيين ولا مرشحين للانتخابات، ويصر على اعتماد المداورة على صعيد الطوائف والقوى السياسية.

وقد التقى الرئيس سلام امس الوزير علي حسن خليل موفدا من الرئيس بري.

وقد شهدت عين التينة نشاطاً مكثفاً امس كان ابرزه لقاء بين بري وجنبلاط، وصل الى حد التواصل بافكار جديدة وطروحات استمع اليها النائب جنبلاط وسيدرسها ليعطي الجواب حولها في خلال ٢٤ ساعة.

جولة بوغدانوف

في هذا الوقت، واصل نائب وزير الخارجية الروسي بوغدانوف لقاءاته امس واجتمع مع الرؤساء سليمان وبري وميقاتي ووزير الخارجية والنائبين وليد جنبلاط ومحمد رعد وقائد الجيش العماد قهوجي والمطران عوده.

وقالت اوساط اطلعت على اجواء لقاءات بوغدانوف مع بعض القيادات السياسية، ان المسؤول الروسي يركز على خمسة محاور رئيسية يتناول المحور الاول المستوى الداخلي وضرورة الاصرار على اهمية سياسة النأي بالنفس والتزام اعلان بعبدا وفي هذا السياق وجه بوغدانوف انتقادات شديدة الى من يخرق هذا الاعلان الى اي جهة انتمى. ودعا الى ابعاد لبنان عن مختلف تطورات المنطقة لتجنيبه تداعياتها السلبية.

وتناول في المحور الثاني ملف النزوح السوري مؤيدا طرح عقد مؤتمر للنازحين في بيروت يبحث اوضاع من نزحوا الى لبنان والاردن ودول الجوار، وهنا اقر بوغدانوف بان موسكو تقدم في هذا المجال اقل من واجبها الا انه وعد بأن المرحلة المقبلة ستشهد مزيدا من الاهتمام في هذا الشأن.

وفي المحور السوري اكد تأييد موسكو للحل السياسي للازمة في سوريا وبقدر دعمها للنظام السوري تدعم كل اشكال الحوار بين الطرفين.

قضية المطرانين

على صعيد آخر، استقبل بطريرك انطاكيا وسائر المشرق للروم الارثوذكس يوحنا العاشر، في المقر البطريركي في البلمند، السفير التركي في لبنان اينان اوزييلديز. اثناء اللقاء جدد البطريرك ادانته واستنكاره لحادثة خطف المطرانين بولس يازجي ويوحنا ابراهيم، مؤكدا على موقف الكنيسة الارثوذكسية في العيش المشترك وحقوق الانسان والوجود المسيحي المتأصل والراسخ في المنطقة والرافض لكل انواع العنف.

وشدد البطريرك يوحنا على ضرورة بذل الجهود المشتركة، وعلى كافة الصعد، من اجل عودة المطرانين الى ابرشيتيهما سالمين بأسرع وقت ممكن والافراج عن كل المخطوفين ايا واينما كانوا.

من جهته اكد السفير التركي متابعة الجهود المبذولة من قبل الحكومة التركية في هذا المجال

*********************

لا قانون انتخابات… لا حكومة… والتمديد سنتين لـ «النيابي» 

كتب المحرر السياسي:

بعدما تورّط «حزب الله» في أحداث سوريا ازداد قلقه من نتائج استطلاعات الرأي التي باشرها منذ تأليف حكومة نجيب ميقاتي، وتبيّـن له منها أنّ وضعه يتراجع كثيراً وكذلك وضع حلفائه على الصعيد الشعبي في مختلف المناطق.

لذلك أدرك الحزب أنّ أي انتخابات الآن لن تكون لمصلحته، ما زاد اقتناعه بعدم إجراء انتخابات في هذا الوقت، خصوصاً في ضوء التطوّرات في سوريا.

فقد أدرك الحزب أنّ تورطه في سوريا أصبح عبئاً كبيراً عليه، مثل الرمال المتحركة، أو ڤييتنام مصغّرة للحزب غرق فيها.

لقد استعدى الحزب الشعب السوري البالغ عدد السنّة فيه نحو 20 مليون سنّي… «نجح» الحزب في استعدائهم!

بعض عقلاء زعماء الشيعة مثل الشيخ صبحي الطفيلي سألوا: أين مصلحة الحزب في خوض الحرب في سوريا؟ ناهيك بصيحات أمهات القتلى: لماذا يموت أبناؤنا هناك؟

أمّا الذريعة بالدفاع عن بعض القرى الحدودية المتداخلة، وكذلك الدفاع عن المقامات الدينية مثل مقام السيدة زينب فهي ذريعة واهية لم تقنع أحداً.

أمّا الشهداء الذين تنقل جثثهم الى لبنان فقد أوجدوا انطباعاً سيّئاً جداً في مردوده الشعبي على الحزب.

وبالنسبة الى قانون الانتخابات، فاستطلاعات الرأي كلها تثبت التراجع… وعلى الرغم من إصرار الحزب على القول إنّه يمشي مع حليفه النائب ميشال عون، فالحزب يعرف أنّهم سيخسرون في كسروان وجبيل والمتن… وطبعاً في زحلة. سواء مع قانون الستين أم مع أي قانون آخر، فقد كشفت استطلاعات الرأي (خصوصاً بعد تجربة الحكومة الميقاتية) عن تآكل شعبية الحزب.

ثم هناك موقف وليد جنبلاط الذي لا يضمن الحزب أنّه سيكون الى جانبه بعد الانتخابات، بل يستشعر أنّه لن يكون الى جانبه.

هذا كله يدعو، في نظر حزب الله، الى تأجيل الانتخابات نحو سنتين، وبالذات حتى ينجلي الوضع في سوريا والمنطقة.

وأوّل الاستحقاقات الانتخابات الرئاسية في إيران المقررة خلال بضعة أسابيع والتي لا يعرف عمّاذا ستسفر نتيجتها: فهل تأتي بمتطرّف مثل نجاد أم بمعتدل مثل خاتمي… ولكل منهما تأثيره سلباً أو إيجاباً على الحزب!

علماً أنّ خاتمي كان تحت الإقامة الجبرية التي رفعت عنه في الآونة الأخيرة، وهذا بحد ذاته مؤشر، وإن غير كاف، وبالتالي لا بدّ من الانتظار…

علماً أنّ الايراني هو بائع سجاد يملك الصبر على الحياكة، والدهاء في المساومة. لذلك فالحل الأنسب للحزب هو تأجيل الأمور كلها نحو سنتين، علماً أنّ طبخة الحكومة، كما قلنا منذ التكليف، ستستمر نحو خمسة أشهر… ربما تكون كفيلة بكشف بعض المعطيات داخلياً، خصوصاً سورياً وإقليمياً.

*******************

الرافعي لـ «الشرق الأوسط»: فتواي ستمنع استبداد الشيعة بالسنة في لبنان

الأسير يعلن أن «المتطوعين» يقاتلون الآن في القصير

دخلت فتاوى رجال دين سنّة في لبنان، للجهاد في القصير، في محافظة حمص وسط سوريا، حيز التنفيذ، أمس، بإعلان إمام مسجد بلال بن رباح الشيخ أحمد الأسير أن مقاتلين لبّوا دعوته للجهاد «يقاتلون الآن (ظهر أمس) إلى جانب إخواننا في القصير».

وحازت الفتاوى الدينية التي أصدرها الشيخان سالم الرافعي وأحمد الأسير للقتال في القصير، تأييدا من أتباعهما في صيدا وطرابلس، على الرغم من معارضة سياسيين لبنانيين، وأبرزهم رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري، لتلك الدعوات. وجاءت الفتاوى ردا على تدخل حزب الله العسكري بالقتال إلى جانب النظام السوري في قرى ريف القصير، التي يقول إن لبنانيين شيعة يسكنونها، ويتعرضون لهجوم مستمر من قبل كتائب المعارضة السورية.

وتتفاوت دوافع إصدار فتاوى كلا الشيخين، إذ حصر الأسير أهداف دعوته بـ«نصرة أهلنا السنة في القصير». لكن كليهما حمل دعوته بعدا استراتيجيا لمرحلة ما بعد سقوط نظام الرئيس بشار الأسد. ويشرح الشيخ الرافعي لـ«الشرق الأوسط» أهداف إصداره الفتوى، قائلا إنها تنقسم إلى 3 أهداف: «الأول: نصرة المستضعفين في سوريا، وهو واجب شرعي وفرض على كل مسلم، خصوصا بعدما بات معلوما أن الجيش السوري يفتح الأرض لحزب الله للقتال عوضا عنه في تلك القرى». أما الهدف الثاني، فهو «منع تنفيذ مخطط استراتيجي لتقسيم سوريا وإعلان الدولة العلوية، بعد السيطرة على القصير، فتخضع حينها قرى القصير لسلطة الدولة العلوية، ويتم ربطها بالقرى الشيعية في البقاع وريف القصير، وعليه، يسهل تقسيم سوريا إلى كنتونات مذهبية لا تخدم إلا إسرائيل».

ويستولد الاحتمال الثاني، بحسب الرافعي، مشكلة دفعته لإصدار الفتوى أيضا لتكون هدفا بحد ذاته، وهو منع التقسيم الذي «سيجعل السنة في لبنان محاصرين من الشرق والشمال، مما يغلق المنافذ عليهم، ولا يبقى لهم إلا البحر، وبالتالي، سيسهل استبداد الشيعة والعلويين بالسنة، بعد قطع خطوط التواصل مع الدولة السنية في حمص، والسنة في الشرق والجنوب، وهكذا لا يبقى لنا مهرب إلا البحر».

وفق هذه الآلية الاستراتيجية، قرر الرافعي إصدار الفتوى التي عارضها جمع من العلماء السنة والسياسيين اللبنانيين، وفي مقدمتهم الرئيس الحريري والنائب وليد جنبلاط ورئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع. لكن الفتوى، في المقابل، «حازت تأييدا واسعا من علماء آخرين»، بحسب الرافعي الذي أوضح أنه «تم إصدار الفتوى، بعد التشاور مع علماء سنة، وحزتُ تأييدهم.. ومن لم أتمكن من لقائه، اتصلت به هاتفيا وأيّدني، مما يؤكد أن الفتوى لم تكن قرارا منفردا». وأشار إلى أن تلبية الفتوى من الناس «فاقت تصوراتنا»، من غير أن يفصح عن رقم محدد «لأسباب أمنية»، لكنه أكد أن عدد المتطوعين للقتال «بالمئات».

وتركزت انتقادات السياسيين اللبنانيين للفتويين على الجانب المتعلق بتداعياتها على لبنان، بوصف التدخل في سوريا، سينقل المعركة إلى الداخل اللبناني بين حزب الله والمقاتلين السنة. غير أن الشيخ الرافعي، ينفي أن تكون فتواه «مقدمة لفتنة لبنانية تزعزع استقراره». وقال: «هذه المعركة تجنب لبنان المعركة الكبرى والفتنة الداخلية، لأن مقاتلي الحزب سيرتكبون المجازر في القصير إذا واصلوا تدخلهم من غير رادع، بغية تنفيذ الدولة العلوية، وبعدها ينتقلون إلى لبنان لحماية هذه الدولة التقسيمية». وقال إن «من بين أهدافنا من القتال ضد الحزب في القصير، هو الدفاع عن المرأة السورية والمغتصبات».

ولا ينفي الرافعي أن تكون الدولة اللبنانية تحركت لثنيه عن إصدار فتواه، حرصا على الاستقرار في لبنان، كاشفا أن وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال مروان شربل اتصل به، فأخبره أن الفتوى هي «رد بليغ على المجازر التي يرتكبها حزب الله في القصير، وعلى انتهاكاته ضد السوريين السنة». ولفت إلى أنه أبلغ الوزير شربل أن التراجع عن الفتوى «يتم بعدما يتراجع حزب الله عن القتال في القصير». وقال: «عندها قال لي شربل إن حزب الله يقول إنه يدافع عن اللبنانيين هناك، فقلت له إننا ندافع أيضا عن اللبنانيين السنّة في سوريا».

وحققت هذه الفتوى، بحسب الرافعي، جزءا من أهدافها، قائلا إن التعبئة للقتال في القصير «سلطت الضوء على مشاركة حزب الله في المعركة وكشفته أمام الرأي العام السني»، مشيرا إلى أن هذا الحشد «لم يكن هادفا لتخفيف هجوم حزب الله، لكن التطور الميداني الأخير الذي طرأ بعد إصدار الفتوى، كان إحدى النتائج».

ورفض الرافعي مزاعم حزب الله أنه يدافع عن اللبنانيين في القرى السورية، الذين يقارب عدد المقترعين منهم في الانتخابات النيابية اللبنانية 14 ألف مقترع. وقال: «أمتلك معلومات أن الحزب دخل إلى قرى سنية، هي البرهانية والرضوانية وتل قادش وغيرها التي لا يسكنها لبنانيون». وأضاف: «إذا كانت هذه القرى شيعية، فهل القابون وداريا في ريف دمشق، وحلب يسكنها لبنانيون شيعة؟» وسأل: «إذا كان تدخله منطقيا، هل يرضى حزب الله دخول الجيش السوري الحر إلى الداخل اللبناني دفاعا عن السوريين المقيمين في لبنان، أو لحماية المسجد العمري من الشيعة إذا فكروا بالاعتداء عليه؟».

وكسبت فتاوى الجهاد في سوريا تأييدا من لبنانيين سنة، وتخطتها إلى تلبية من «لبنانيات عرضن المشاركة في القتال ودعم المقاتلين»، بحسب الرافعي، على الرغم من أن الجيش السوري الحر طالب الشيخين بوقف التعبئة والحشد للقتال إلى جانب المعارضة في القصير، كونهم لا يحتاجون إلى مقاتلين. لكن الشيخ أحمد الأسير، رد بالقول: «إننا لن نتدخل بسياسة إدارة الثورة في سوريا، إنما سنكون من الناصحين لهم، ولكن لا يحق لأحد أن يمنعنا من واجبنا الشرعي والإنساني، وواجب الجوار». وأكد الأسير، أمس، وصول بعض المقاتلين إلى القصير، قائلا: «أنا أخطب الجمعة الآن وهناك أحباب وإخوة لنا من مسجدنا وصلوا إلى القصير وهم يقاتلون مع إخواننا هناك».

والى جانب إعلانه القتال في سوريا للدفاع عن السنة في القصير، ربط الأسير الفتوى بإعلانه تشكيل «كتائب المقاومة الحرة» الهادفة للذود عن أبناء الطائفة السنية. وقال الأسير، أمس: «إننا مستهدفون من العدو الصهيوني، وتترصدنا الدولة اللبنانية، بالإضافة إلى أن سلاح حزب الله يترصدنا». وجدد دعوته أنصاره بتشكيل كتائب مقاومة حرة، غير مرتبطة هيكليا وحزبيا، يتألف كل منها من 5 أشخاص، ويتسلحون بدعم فردي. وأضاف: «إذا تم استهدافنا، فإننا سنكون قادرين على الدفاع عن أنفسنا، وإن لم يحصل، فإن كل المنازل اللبنانية تحوي أسلحة فردية، باعتراف المسؤولين اللبنانيين».

وكانت فتوى الشيخ الأسير لاقت تأييدا من مناصريه الذين ملأوا استمارات تؤكد استعدادهم للقتال في سوريا. وجذبت فتواه أبرز مناصريه المغني التائب فضل شاكر، الذي بث مقطعا له على صفحته على موقع «فيس بوك»، يعلن فيه تبني فتوى الشيخ الأسير «للدفاع عن أعراض المسلمات العفيفات في سوريا»، داعيا إلى «دعمنا جهاديا وماليا».

ورفض شاكر في اتصال مع «الشرق الأوسط» التعليق على الموضوع، مكتفيا بالقول إنه «لا يريد الكلام».

********************


Suspension des délais électoraux : le Conseil constitutionnel saisi d’un recours en invalidation

Dix députés ont saisi hier le Conseil constitutionnel d’un recours en invalidation de la loi récemment approuvée par le Parlement portant suspension jusqu’au 19 mai prochain des délais constitutionnels prévus par la loi électorale de 1960.

Il s’agit des sept députés du Front de lutte nationale, à savoir Walid Joumblatt, Ghazi Aridi, Akram Chehayeb, Nehmé Tohmé, Élie Aoun, Alaëddine Terro, Waël Bou Faour, ainsi que de leurs collègues, Farid Makari, Ahmad Karamé et Marwan Hamadé.

Selon le responsable de justice du Parti socialiste progressiste (PSP), Nachaat Hussein, les parlementaires ont pris cette initiative « pour préserver la vie démocratique et constitutionnelle dans le pays et non pas pour défendre une loi électorale déterminée ». « Il existe en effet une volonté de proroger le mandat de la Chambre, et de plonger le pays dans un vide constitutionnel », a-t-il précisé, reprenant ainsi les explications des députés joumblattistes qui avaient mis en garde contre un vide constitutionnel, au lendemain du vote de la loi suspendant les délais, et brandi la menace d’un recours en invalidation devant le Conseil constitutionnel.

Celui-ci tiendra sa première réunion lundi et dispose d’un mois pour rendre son verdict, a indiqué à la presse son président. « Je vais convoquer les membres du conseil à une réunion, lundi, pour examiner le recours présenté et nommer un rapporteur. Ce dernier devra établir son rapport dans un délai de dix jours. Passé ce délai, je convoquerai de nouveau le conseil à une deuxième réunion afin d’examiner ce document, avant de rendre notre verdict. Le Conseil constitutionnel dispose d’un délai d’un mois, à partir du moment où le recours est enregistré auprès de son greffe, pour rendre son jugement, a expliqué son président, Issam Sleiman.

Il convient de préciser que ce délai expirera après l’expiration du délai fixé dans la loi contestée. »

L’initiative des 10 députés a été accueillie sans surprise dans les milieux politiques. Le député Élie Marouni (Forces libanaises) a relevé qu’elle n’empêchera pas la sous-commission ministérielle de poursuivre la quête d’une entente autour d’une nouvelle loi électorale. Son collègue Imad el-Hout (Jamaa islamiya) a relevé qu’elle est du droit de chaque Libanais, pendant que Samir Jisr (courant du Futur) rappelait que la loi électorale reste en vigueur et qu’il est toujours possible de parvenir à une entente, à travers les contacts de la sous-commission, autour d’une nouvelle formule pour le prochain scrutin.

En fait, c’est le président de la Chambre, Nabih Berry, qui multiplie les contacts avec les différentes parties, dans l’espoir de rapprocher les points de vue avant le 15 mai, date à laquelle il convoquera le Parlement pour une réunion qui sera principalement consacrée à l’examen de la loi du Rassemblement orthodoxe d’Élie Ferzli. « Mais avec tout le respect que nous devons à M. Berry, il ne réussira pas à modifier l’équation qui prévaut, parce que le problème principal se trouve chez le Courant patriotique libre, soutenu par le Hezbollah », a indiqué le député Khodr Habib, à l’agence Akhbar el-Yom, en allusion à l’insistance du CPL à l’approbation de la formule Ferzli. « Au cours de la dernière réunion de la sous-commission, la plupart des parties avaient réagi favorablement à la demande du député FL Georges Adwan, de noter les remarques à faire au mode de scrutin mixte proposé par Nabih Berry, à l’exception du CPL et du Hezbollah », a-t-il dit

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل