Site icon Lebanese Forces Official Website

“ثمانيّة” الانسحاب.. أراضِ لبنانية خارج السيادة

ليست مصادفة أن تتزامن زيارة وفد احزاب وقوى الثامن من آذار لرأس النظام السوري، بشار الاسد، مع الذكرى الثامنة لانسحاب القوات السورية من لبنان في 26 نيسان من العام 2005. فمواساة المهزوم والمطرود من بيروت وكل لبنان واجب أخلاقي، على جماعة “شكرا سوريا” التي ودعت قبل ثماني سنوات، آخر فلول النظام السوري، في لحظة وداع حزينة، كان يدرك فيها الأسد أن الخروج من بيروت وبالتالي من كل لبنان، هو خروج من السلطة والحكم بشكل نهائي، مهما بالغ في معمودية الدم ومهما رفع من منسوب الشعارات التي استخدمها النظام السوري على مدى اربعة عقود متتالية.

الهيمنة السورية على لبنان لم تنته مفاعيلها مع تنفيذ القرار الدولي 1559 على أثر اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري في 14 شباط من ذلك العام. فالنظام السوري وعبر أدواته التخريبية في لبنان وسفراء متفجراته ورسائل بريده، رفع منسوب الاغتيالات والاهتزازات الامنية، وترك ودائع مفخخة في كثير من المناطق من تنظيمات وخلايا جاهزة وغب الطلب اضافة الى الودائع العسكرية عبر مواقع لقوات الاسد في اراض لبنانية متاخمة للحدود مع سوريا في خراج بلدات كفرقوق ودير العشاير وحلوة وعيحا في قضاء راشيا، والتي لا تزال تحتل مساحات شاسعة من اراضي تلك القرى في دورات منقع التفاحة والسهل الغربي وبركة طيوى وغيرها من الاراضي الزراعية والحرجية والنقاط الاستراتيجية.

ويستغرب عشرات المواطنين في قرى كفرقوق وعيحا وينطا ودير العشاير استمرار وجود المواقع العسكرية السورية في خراج تلك البلدات على الحدود بين لبنان وسوريا في دورات منقع التفاحة وبركة طيوى والسهل الغربي وعشرات العقارات في الداخل اللبناني، اضافة الى استغلال ثروة لبنان المائية والحرجية في تلك البقع التي لا تزال ممنوعة على اصحابها ومالكيها، وهي بؤر عسكرية تنتهك سيادة لبنان وقراره وأمنه واستقراره، مشددين على ان تقوم الامم المتحدة بترسيم الحدود وازالة هذه المواقع ووضعها تحت السيادة اللبنانية وتحت سلطة الجيش اللبناني الذي بات اليوم قادرا على حماية ارضه وحدوده وحماية سلمه الاهلي.

معالم الموقع السوري بين بلدتي كفرقوق وعيحا بمحاذاة الطريق العام لا تزال حاضرة وشاهدة على ما فعله ضباط وعناصر ذلك الموقع في الاراضي الزراعية والكروم والارزاق، بحسب عشرات المواطنين ممن دفع ثمن الوصاية السورية، عبر عملية تهجير قسرية ونتيجة الممارسات الانتقامية التي مارسها عناصر وضباط المخابرات بحق من كان رافضا منطق مصادرة الاراضي وفرض الخوات وتهديد الناس.

ويروي احد ابناء بلدة كفرقوق انه ارغم على ترك البلدة الى بيروت للعمل فيها مع اسرته بعد مضايقات بسبب رفضه الانصياع الى اوامرهم. فيما اكد نقابي من البلدة عينها ان ما فعله النظام السوري لم يؤثر على انتماء الاهالي السياسي وسرعان ما ترجموا ذلك في صناديق الاقتراع في العام 2005 حين اخرجوا رموز الحقبة السورية من الندوة البرلمانية. وجاء من اعاد الاعتبار الى هذه المنطقة عبر القرار السياسي والعمل الانمائي والهم المعيشي واعاده الى خارطة الدولة بعد ان كانت منسية ومقصية وفي غياهب النسيان وبعيدة عن القرار، فعادت اليوم الى صلب القرار بارادة شعبها الذي اختار ممثليه بقناعة وايمان وليس عن طريق التزوير والتهويل.

ذاكرة البقاعيين ليست بمنأى عما سجلته مراكز المخابرات السورية من ممارسات قمعية بحق آلاف الشباب ممن بقي عصيا على الهيمنة رغم مصادرة قراره سياسيا وأمنيا واقتصاديا. فأساليب التعذيب والتهم الجاهزة كانت سمة تلك المراكز التي طالما انتظر على اعتابها من استهوته جنة السلطة ونعمة الموقع النيابي او الوزاري، فيما الطاعة العمياء والخضوع المطلق لضباط المخابرات هو الطريق الى تلك الجنة المفخخة، سرعان ما كشف عورتها وعراها الجمهور السيادي في انتخابات العام 2005 النيابية والتي كانت اول حصاد لربيع لبنان بعد اشهر من ثورة الاستقلال في 14 آذار.

رئيس اتحاد بلديات جبل الشيخ، العميد مروان زاكي، اعتبر ان الزمن توقف طوال فترة الاحتلال السوري للبنان وخاصة في البقاع حيث اغلقوا منافذ التطور عبر التدخل في كل شيء وسحقوا مكونات الدولة لمصلحة النظام ولمصالحهم الشخصية ولمزاجية كل مسؤول خاصة في صفوف المخابرات. وبدل ان يجمعوا بين اللبنانيين كانوا يغرسون بذور الفتنة والخلافات في الامور الكبيرة والصغيرة.

ومن تجربته كضابط في الجيش اللبناني، يعرب زاكي عن غصة بأن يكون القرار السياسي وحتى الامني احيانا في جعبة المخابرات وازلامهم، وعملوا لاضعاف المؤسسة العسكرية لا سيما الجيش لتطول هيمنتهم ووصايتهم تحت قناع حماية لبنان ومنع نشوب الحرب الاهلية التي كانوا هم من اسباب قيامها.

رئيس مجلس ادارة شركة اميرال للشحن في الكويت والخليج العربي علي الجاروش اعتبر أن الإمساك السوري بالورقة اللبنانية وبالورقة الفلسطينية، كان طموح حافظ الأسد. ومن خلالها دخل الجيش السوري إلى البقاع في 7 كانون الأول عام 1975. وقال: “ازعجهم الشهيد كمال جنبلاط فقتلوه ليدخلوا على دمائه الى لبنان، وأزعجهم الرئيس رفيق الحريري فاغتالوه. لكنهم اندحروا على أثر ذلك واخرجهم دمه من لبنان في 26 نيسان 2005”.

حيدر الطوير، من بلدة خربة روحا، يقول: “من من الاهالي ينسى رستم غزالة وضباطه يوم كان المواطنون واصحاب المحلات والمؤسسات مجبرين على دفع الخوات. وكانت المخابرات السورية تسيطر على بعض الاجهزة اللبنانية المحلية آنذاك وتقدم على تعيين رؤساء البلديات والسلطات المحلية. أما بعض النواب في تلك الحقبة، فلطالما انتظروا على أبواب مكاتب المخابرات في عنجر وغيرها ليرهنوا انفسهم وخيرات البقاع ومصادرة رأي الجمهور، لصالح النظام السوري الذي امعن في السيطرة على القرار السياسي والامني بقوة السلاح وبالاستقواء على ارادة الشعوب التي انتصرت في لبنان في العام 2005 وهي على طريق الانتصار في سوريا مهما ابتكروا من اساليب قتل وتدمير وتآمر على الشعب السوري الذي سيخرج من عباءة هذا النظام الفاسد”.

Exit mobile version