#adsense

نزهة الجنوب حرب الشمال

حجم الخط

الواضح أنّ طائرة “حزب الله” الجديدة ذات وظيفة دعائية فقط ، هي تغطية من الجوّ الإسرائيلي لما يرتكبه في البرّ السوري .

 ولا غرابة في أنْ تكون إسرائيل شاركت في إخراج المسرحيّة الجويّة ، طالما أنّ  المعارك الأرضيّة التي يخوضها ” الحزب ” بعيداً عن حدودها تخدم استراتيجيّتها وتزيد ارتياحها في الجولانيْن اللبناني والسوري .

وقد جاء النفي الجاف من ” حزب الله ” لمسؤوليّته عن الدمية الطائرة ليؤكّد مهمّتها الإعلاميّة ، من خلال الإستثمار في الغموض والإيغال في الشكوك ، ومحاولة الإبقاء على ” هالة المقاومة ” .

 والنفي ليس فقط بسبب الفشل المدروس لهذه ال ” سيرفولان ” ، بل لتعميق اللغط ولعبة الإيحاء والإلهاء ، لعلّ بسطاء السياسة وأصحاب نيّات ” المقاومة ” ضدّ إسرائيل يغرقون أكثر في غفلتهم القديمة عن حقيقة المشروع الإيراني بالذراع اللبنانيّة ، والإرتياح الإسرائيلي .

ليس صدفة أنْ تهدأ جبهة جنوب لبنان منذ 7 سنوات ، برغم خطابات الزلزلة و” الزمان والمكان  المناسبيْن للردّ ” ! ففي جنوب لبنان كثيرٌ من الجولان ، بل نسخة طبق الأصل ، من إنتاج المطبعة الإيرانيّة – السوريّة المشتركة  والبصمات الإسرائيليّة . وليس القرار 1701 سوى ورقة التين .

ولم يعُدْ ” حزب الله ” قادراً على تمرير ألاعيبه السحريّة ، فقد خانت الأوراق والوسائل لاعب المسرح ، وبات مرتبكاً عارياً أمام جمهور المسرحيّة ، وفي عداده بعض أهل الوعي من جمهوره الذي بدأ يسأل عن معنى الموت في سوريّا بدل الإستشهاد في الجنوب .

ليس سهلاً وبسيطاً أن يستمرّ في مواجهة أهالي قتلاه بالقول إنّهم شهداء ” الجهاد ” لحماية المقامات والقرى الشيعيّة ، ففي هذا الجواب ما لا يُقنع أمّاً وأباً وزوجة مفجوعين . وليس سرّاً اتّساع التململ بين كوادر      ” الحزب ” وقاعدته ، والنفي يثبّت الحالة بدل تبديدها .

 وقد بات أهل اليقظة الشيعيّة يتوجّسون من أن تؤدّي سياسة التورّط إلى تصفية ” حزب الله ” نفسه ، وإلى إدخال الطائفة بكاملها في ” غيبتها الكبرى ” !

ولا يخفى معنى انكفاء السيّد حسن نصرالله عن إطلالاته الإعلاميّة الكثيفة منذ شهريْن .

 وبأيّ خطاب سيخرج بعد أيّام ، كما يتردّد ؟

في الواقع ، هو لا يملك سوى الحجج المكرّرة ، وقد يُضيف إليها تشبيه ” القوى التكفيريّة ” التي يحاربها في سوريّا باسرائيل ، ويصوّر لأنصاره ، قبل سواهم ، أنّ الحرب هي نفسها ضدّ الفريقيْن ، و ” الجهاد ” هو نفسه جنوباً وشمالاً ، وربّما ذات يوم شرقاً وغرباً .

 ف ” حزب الله ” ذو ” رسالة كونيّة ” تبدأ من لبنان وسوريّا ، وتمرّ في العراق والخليج ، وتعرّج على تركيّا ولو من خلال مصالحها في بيروت  تحت راية ” أهالي ” مخطوفيّ أعزاز ، وتبلغ بلغاريا وأوروبا والأميركتيْن في جبهة ” المواجهة العالميّة ” .

لقد منحه انتصاره ” الإلهي ” في حربَيْ تمّوز و7 أيّار وحركة القمصان ، إجازة ” الجهاد ” في أيّ بقعة يحدّدها له ” تكليفه الشرعي ” .

غير أنّ ” حقّه الإلهي ” هذا لم يعُدْ يُقنع إلاّ قيادته ومكلّفيها وبعض أغرار السياسة من تابعيه اللبنانيّين ,

وقد تقلّصت قدرته على الإقناع إلى حدّها الأدنى : فلا شعار مقاومة إسرائيل يجد من يتحمّس له كما قبل ، ولا ورطته المتمادية في سوريّا يؤيّدها غير الضالعين فيها .

وننتظر لنسمع تهافت مبرّرات نصرالله في ظهوره الموعود ، على الأقلّ لجهة ” الوعد الصادق ” بإلغاء إسرائيل  في المدى المنظور .

 فهل ” حرب الإلغاء ” بدأت بالتنصّل من طائرة الكاريكاتور ؟ وهل هي فعلاً طائرة يتيمة ، فلا هو أبوها ولا إسرائيل أمّها ، هائمة لقيطة على قارعة الريح ؟!

في الواقع ، لا يمكن النظر إليها إلاّ كرحلة للترفيه والسياحة فوق إسرائيل ، بينما حربٌ حقيقيّة تدور على أرض سوريّا .

نزهة في الجنوب ، لتغطية حرب في الشمال.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل