كتب خليل فليحان في صحيفة “النهار”:
استنفرت اسرائيل قواتها الجوية والبرية والبحرية منذ بعد ظهر الخميس 24 من الجاري وحتى اشعار آخر، بسبب اختراق طائرة دون طيار المجال الجوي الاسرائيلي من الشمال الى الجنوب على طول ساحل لبنان. وتتركز التحقيقات منذ سقوط تلك الطائرة على تحديد مكان اقلاعها والوجهة التي كانت تسلكها في الداخل الاسرائيلي قبل اعتراضها وإسقاطها من مقاتلة اسرائيلية، اضافة الى جمع بقايا الطائرة.
واللافت ان الدولة العبرية أبقت على استنفارها، على الرغم من نفي “حزب الله” انه وراء إرسال الطائرة المعنية، غير ان الجيش الاسرائيلي غير مقتنع بنفي الحزب، ويستمر في التقصي لمعرفة ما اذا كان هناك جهة اخرى في لبنان تملك مثل هذه الطائرة.
ولفت مصدر ديبلوماسي غربي في بيروت “النهار” الى ان واشنطن طلبت من اسرائيل ضبط النفس وعدم القيام بأي ردة فعل فورية على اختراق تلك الطائرة، لاسباب عدة في مقدمها ان تلك الطائرة لم تصب احداً، ولو ان اختراقها الاجواء الاسرائيلية تزامن مع مرور بنيامين نتنياهو في طائرة مروحية متجهة الى الشمال. وقد ترك ذلك خوفاً حقيقياً لدى رئيس الوزراء الاسرائيلي. وبعض التحقيقات قد يتطرق الى ان اطلاق طائرة من دون طيار كان يستهدفه. ثم ان الظرف غير مؤات، ولاسيما بعد اقتناع مسؤولين في الادارة الاميركية بأنه يجب التحقق من هوية مطلق تلك الطائرة وهدفها، قبل الاقدام على أي تصرف.
ومعلوم ان أميركا لا تريد صرف الانظار عن اتهامها للرئيس السوري بشار الاسد بأنه استعمل جزئياً بعضاً من السلاح الكيميائي.
وتوقع المصدر التراجع في الاستنفار خلال الساعات الـ 48 المقبلة اذا لم يتم التوصل الى معطيات يمكن تصديقها.
وأشار الى ان القيادة الاسرائيلية تعتبر انها مستهدفة بدليل ان هذه الطائرة من دون طيار هي الثانية بعد تلك التي أطلقت في السادس من تشرين الاول الماضي وأسقطتها طائرة قتالية في صحراء النقب حيث المنشآت النووية، بعدما حلقت 55 كيلومتراً فوق جنوب اسرائيل.
وذكر ان القيادة العسكرية الاسرائيلية لا تستهين بهذا النوع من الطائرات التي ترسل من الاجواء اللبنانية، لان مهمتها ليست فقط التقاط الصور، بل يمكنها ان تغتال مسؤولاً سياسياً او عسكرياً اذا اصابته مباشرة. واذا كان الهدف من ارسال تلك الطائرة الى العمق الاسرائيلي توجيه رسالة مفادها ان المطلق قادر على القيام بعمليات نموذجية بهذا النوع من الطائرات، بدليل ان مقاتلة من طراز ف – 16 استعملت لاسقاط تلك الطائرة، وان استنفار الجيش الاسرائيلي بجميع وحداته وتكليف البحرية منها للبحث عن حطام تلك الطائرة، فإن الرسالة وصلت.
اما اذا كان هدف مطلق الطائرة تحويل الرأي العام اللبناني والعربي والدولي عن قتال “حزب الله” في بعض المناطق السورية، فإن هذا الهدف نجح نسبياً لبضع ساعات، وانتهى مفعوله.
وأكد أن شيئاً ما يمكن ان يحصل بالنسبة الى الازمة السورية لان الاتهام الاميركي باستخدام سوريا سلاحاً كيميائياً في شكل جزئي سيرتب على ذلك تغييراً ما لم يتفق عليه بين حلفاء المعارضة من الدول الكبرى، بدليل ان النظام في سوريا يأخذ هذا الموقف الاميركي على محمل الجد، ويقترح تشكيل وفد من الخبراء الروس لتفقد منطقة قريبة من حلب ورفع تقرير الى منظمة الامم المتحدة، فيما اقترح الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون وفداً يسميه لهذا الغرض.