ويشكل مدخل اللقاء النبرة الأساس والعين التي نظرت بها إيران إلى لبنان باعتباره أرضاً تستبيحها بحجة الطائفة الشيعيّة، بل أول ضحايا إيران في لبنان كانت الطائفة الشيعيّة التي قسّمها طباطبائي إلى ثلاث فرق، أما كيف بدأ الحوار فعلى الشكل التالي: «منتصف الليل يزحف على بيروت بتعب، (…) «صادق» دونما حاجة استعمال الالقاب، هو الدكتور صادق طباطبائي نائب رئيس الوزراء والناطق الرسمي باسم الحكومة الإيرانية.
والحصول على حديث خاص في بيروت من صادق طباطبائي مهمة شاقة. ففي جدول مواعيده زيارات لا تنتهي: أبو جهاد، المفتي، رئيس الوزراء، رئيس الجمهورية، السفارة الإيرانية، الجنوب، سفير الكويت، واجتماعات عمل مع أعضاء المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى المحيطين به كيفما اتجه».
«السلام عليكم، ما زلتِ منتظرة منذ الصباح؟! قالها بالانكليزية اعذريني، دقائق ونبدأ الحديث. كان مرهقاً، جلس على «الكنبة» إكراماً لعاداتنا ثم بدأ يتململ بعفوية (….) غاب لحظات ثم عاد باللباس العسكري لحركة «أمل»، حافي القدمين وقف أمام المسلحين الخمسة ومرافقه قاسم مهدوي وصار يتلمس بدلته المرقطة. وبسرعة سحب احد الشباب مسدسه وقدمه له.
ـ ما رأيك؟ وأضاف مازحاً: «أعلن البلاغ رقم واحد»! /وهل ستذهب بهذا اللباس غداً إلى الجنوب؟ /ـ لو لم تكن هذه نيتي لما طلبت البدلة المرقطة! لكن ينقصني الحذاء غداً أستعير واحداً من الشباب». وبعد منتصف الليل، بدأنا حديثاً هذه تفاصيله [ونختصر من الحديث ما يستدعيه عنوان الهامش] :»الشيعة منقسمون في لبنان، فهناك التيار الخميني واللاخميني و»التيار الثالث». هل تقرون مثل هذا التصنيف، وماذا فعلتم لتوحيد الصف الشيعي؟
ـ إذا نظرنا بمنظار الثورة الإيرانية، يمكنني أن أقول بصراحة إن القسم اللاخميني لا يملك أصالة وصدقاً في خطه السياسي، وحتى في اعتقاداته الفكرية. والفئة الثالثة تفتقر إلى الوعي الكافي لاتخاذ القرار، ولا يجوز أن يكون هناك حياد بين الحق والباطل، فالمحايد يكون من جيش الباطل، والشيء الوحيد الذي تستطيع إيران ممارسته هو توضيح أهداف الثورة ومصداقيتها. وكما تقول الآية الكريمة: «قد تبين الرشد من الغي» الثورة الإيرانية تستطيع أن توضح طريق الرشد من طريق الغي، هذا إذا كان الخلاف واقعاً بالفعل».
ـ «كيف تنظرون إلى قضية الجنوب اللبناني وهل تعتبرون إن الحل في لبنان لبناني أم عربي أم دولي وأي دور لإيران في هذا الحل؟
ـ إن جنوب لبنان هو كردستان إيران وهو لا يفصل ولن يفصل عن إيران ولا عن القدس. إن القيادة والدولة والشعب في إيران همها الوحيد إخراج الجنوب والمستضعفين من آلامهم ووضعهم. وحل قضية الجنوب لا يكمن في الجنوب بل في المنطقة وفي ما هو أبعد من المنطقة. وإنني أعلن أن الجنوب يجب أن يدافع عنه جيشه اللبناني [وللقارئ أن يكتشف حجم الكذب الإيراني منذ ذاك الوقت فالجيش اللبناني لم يطأ أرض الجنوب إلا عام 2006 وبموجب القرار 1701] (ويتابع طباطبائي)] ونحن مع الإمام موسى الصدر الذي كان يقول: «لا يحمي البلد إلا أبناؤه وجنوده». والثورة الإيرانية مستعدة لكل مساعدة يحتاج إليها أبناء الجنوب.
إن جنوب لبنان ليس بعيداً عن شمال إيران، ونحن مصممون على رمي الصهيونية في مزبلة التاريخ. لقد قدمنا خلال سنة أكثر من ستين ألف شهيد من اجل القيم الإسلامية التي لا تفرق بين الحدود الجغرافية. فلتكن الصفوف واحدة ولا انتصار للثورة في إيران ما دام هناك سفك دماء في الجنوب.
ـ كيف تفسر ظاهرة الانتشار الإيراني الكثيف في الجنوب اللبناني؟
ـ ماذا تقصدين بالانتشار الإيراني… الأفكار الإيرانية؟
ـ اقصد الأشخاص… (ينظر بعبوس، يبتسم، ويضيف):
أنا اعرف شخصاً إيرانياً واحداً كان في جنوب لبنان وعاد إلى إيران بعد انتصار الثورة، وأصبح الآن وزيراً للدفاع هو الدكتور مصطفى شمران».
أما قمّة سخرية طباطبائي في هذا اللقاء فجاءت في إجاباته عن سؤال: «ليبيا تدعو العرب إلى عقد القمة بشأن الجنوب في طرابلس، والسعودية ليست متحمسة بعقدها في الرياض(؟)وتونس اعتذرت بسبب مرض الحبيب بورقيبة. فما هو تعليقك؟
ـ بسبب وجود عدة خلافات، من المحتمل أن لا تعقد القمة، أنا أدعو إلى عقد القمة في طهران».