بقدر ما كان الطفيلي حريصاً على إهماد نار الفتنة، كان جريئاً في توجيه اللوم الى قيادة “حزب الله” التي تعمل على إرسال المقاتلين بالمئات الى سوريا، هي التي لا يرف لها جفن رغم سقوط ما يزيد عن “138 ضحية” من الذين أعلن عنهم حتى الآن، قضوا دفاعاً عن الظالم الذي يقتل الشعب السوري من دون رحمة، وهو ما أثار حفيظة الكثير من العائلات الذين منعوا أولادهم من الالتحاق بصفوف الحزب للقتال الى جانب النظام المجرم، خشية من أن يلقوا مصير رفاقهم الذين قتلوا في سوريا، ويشيعون في مسقط رأسهم في قرى الجنوب أو البقاع تحت شعار “شهداء الواجب الجهادي”، فهل أضحى قتل الأطفال والنساء والشيوخ العزل في سوريا يدخل ضمن مهام الجهاد؟، وهل أضحت أرض سوريا ساحة جهاد “حزب الله”، بدلاً من خطّ المواجهة مع إسرائيل، وبات عدوه الشعب السوري بدل العدو الإسرائيلي؟، أم هي ثقافة القتل من أجل البقاء وخدمة المشروع الذي أنشئ “حزب الله” في الأصل من أجله ولأهدافه؟.
لم يترك “حزب الله” في رصيده شيئاً لا داخلياً ولا خارجياً، بل على العكس بات محاصراً في بيئته قبل أن يكون محاصراً في جغرافيته وبوتقته، من خلال ردات الفعل على المقاومة التي تحولت الى شوارع بيروت وطرابلس وصيدا كما شوارع دمشق وحمص والقصير، لقد فرَّط حزب الله بكل سمعته التي بناها على مدى ثلاثة عقود، ورسّخ في نفوس الشعوب العربية والإسلامية قاطبة خيبات أمل لا شفاء منها، صارت مهمته حصراً قتل الشعب السوري، ومن يتجرأ على قتل الشعب السوري يقتل الشعب الفلسطيني وكل شعوب الأرض قاطبة .
يرد النائب السابق مصطفى علوش هذا السلوك، الى أن “منطق الإلغاء بالقتل للرأي الآخر، هو طبيعة لكل الأحزاب العقائدية المتعصبة التي شهدناها على مر التاريخ، وما يضيف في شراسة تطبيق هذا النوع من العلاج هو أن يعتقد صاحب العقيدة بأن عقيدته مقدسة، ونابعة من قرار ما ورائي، وحزب الله هو المثال الصارخ لحزب عقائدي مبني على أسطورة يعتبرها مقدسة، ويعتبر أن كل ما يفعله هو إيحاء مقدس، وأن القتل الذي يرتكبه في سبيل تحقيق أهدافه السياسية والعقائدية هو أيضاً موحى به من مقدسات”. وبرأي علوش، فإن “حزب الله لا يتورع ولا يتقي في مسألة سفك الدم خاصة عندما يضطر الى تجاوز التقية التي يتبعها، ويرى أن مشروعه أصبح بخطر داهم، والخطر الداهم اليوم هو في ما يحدث في سوريا والذي يشكل تحدياً حيوياً لتماسك مشروع ولاية الفقيه على مدى العقود الماضية، يعني انهيار أحد أهم الركائز لهذا المشروع، وهو كما قال أحد قياديي مشروع ولاية الفقيه في إيران بأن خسارة سوريا هي أخطر على النظام الإيراني من خسارة منطقة الأهواز النفطية” .
من هذا المنطلق، وأمام هذه الاعتبارات، لا يرى علوش، أن “انغماس حزب الله اليوم في سفك دم الشعب السوري، كما انغمست قبله قيادات مقدسة في الدم الكويتي، وقد يستعمل العنف والقتل كوسيلة دائمة متى استدعت الحاجة طالما أن ذلك برأي الولي الفقيه يخدم المشروع المقدس الذي يسعون اليه. لذلك فإن مؤشرات واضحة ظهرت على ألسنة القيادات الإيرانية على مدى السنتين الماضيتين، أي منذ بداية الثورة في سوريا وبدأت تأخذ منحى أكثر تصلباً وصلافة مع ظهور بوادر تقدم الثورة واحتمال واضح بأن نظام بشار الأسد سوف يسقط عاجلاً أم آجلاً، وهي تشمل قادة سياسيين وفي مقدمتهم الرئيس الإيراني أحمدي نجاد الذي أكد أن المهدي عليه السلام لن يسمح بسقوط بشار الأسد، وكذلك مراجع دينية متعددة ابتداء بالولي الفقيه مروراً بمراجع وبالتأكيد قيادات الحرس الثوري الممعنة الآن بتورطها المباشرة ضد الثورة السورية، ومن خلال “حزب الله” الذي يعد فيلقاً لبنانياً من قوات الحرس الثوري” .
وفي قراءته لنداء الشيخ الطفيل، يقول علوش “إنه يؤكد كل تحذيراتنا المتكررة على مدى السنوات الماضية، لأبناء الطائفة الشيعية بأن “حزب الله” يستعمل مصطلح المقاومة لأنه يفيده في مشروع ولاية الفقيه، ولا نستغرب اليوم أن ترتفع أصوات شيعية ومرجعيات دينية ومدنية لتضع حداً لاستدراج حزب الله لأبناء الطائفة الشيعية، لكي يكونوا وقوداً لمشروع ولاية الفقية، وقد برز نداء أمين عام حزب الله السابق الشيخ صبحي الطفيلي ليكون شاهداً من الداخل على خطورة ما يقوم به حزب الله على حاضر ومستقبل الشيعة في لبنان والمنطقة”.