#adsense

ترقب لانعكاسات زيارة نصرالله لإيران على مسار التأليف

حجم الخط

يشدّد عدد من السفراء الغربيين البارزين خلال اللقاءات التي يعقدونها مع كافة الأطراف اللبنانية، على أن ليس لحكومات بلادهم وجهة نظر محددة في موضوع تأليف الحكومة، إذ إنّ الموضوع يجب أن يبقى عملية لبنانية لبنانية فقط. كما أنّهم يعتبرون، استناداً إلى مصادر ديبلوماسية، أنه إذا ما كانت هناك جهود خارجية أو اقليمية في مجال المساعدة فإنّه من المطلوب أن تكون هذه الجهود في خدمة العملية اللبنانية وأن تؤكد عليها وهي رسالة واضحة.

أوساط الرئيس المكلف تشكيل الحكومة تمام سلام، تؤكد أن لا عراقيل أمام التشكيل، وأنّ هناك أموراً بحاجة إلى بلورتها بطبيعة الحال لدى تأليف الحكومات، وأنّ الرئيس حدّد المعايير وهو متمسّك بها وهناك أخذ ورد ونقاش، إلاّ أن مصادر سياسية بارزة، تقول إنّ الأمور ليست جيدة، وذلك واضح من طريقة تعامل 8 آذار مع قانون الانتخابات والموضوع الحكومي، وحيث لا يريد هذا الفريق التسهيل.

وأشارت إلى أنّ الظروف الموجودة تجعل كل الاحتمالات واردة حيال الحكومة: إما حصول تفاهم اقليمي حول التأليف، أو حصول ضغوط لمصلحة إيران يقوم بها “حزب الله”، أو احتمالات للتصعيد بشكل يتناغم مع انخراط الحزب بشكل علني ضدّ الشعب السوري، خصوصاً بعد زيارة أمينه العام حسن نصرالله إلى طهران، وإمكان أن يكون حصل تفاهم على تصعيد، ما ينعكس على الوضع اللبناني. ومسار التأليف، سيوضح نتيجة زيارة إيران.

فريق 8 آذار يضع في واجهة التفاوض على التشكيل رئيس تكتل “التغيير والإصلاح” النيابي النائب ميشال عون، بحيث يمكن أن يفاوض ويأخذ ويرد ويعود إلى نقطة الصفر. اجتماع سلام مع وزير الطاقة في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل كان سلبياً لأنه تبلّغ منه انه مرشح وأنّه وزير للطاقة. وهذا ما لا يقبل به الرئيس المكلف ولا قوى 14 آذار. كما أنّ 8 آذار تطالب بثلث معطل في الحكومة. وفي اعتقاد المصادر، ان 8 آذار تراقب تطور الموضوع السوري لتحديد ضغوطها في مجال الحكومة. حتى أن الطائرة التي أرسلت من الجنوب، يتبرّأ “حزب الله” منها لأنّها كُشفت باكراً قبل أن تنهي مهمتها. وهذا يعني أنها فشلت في المهمة. إنّما لو نجحت فإنّ هدفها إرسال رسائل في اتجاه أنّ الحزب يحاول أن يقوم بمشكلة مع إسرائيل لجرّها إلى حرب تخربط كل المعادلة في المنطقة، وعندها لا يعود أحد يهتم بماذا يحصل في سوريا، وتتحوّل الأنظار إلى الوضع بين الحزب وإسرائيل، ليعود عندها إلى مهمة المقاومة بعدما بات التقويم له من أفرقاء لبنانيين أساسيين بأنّه بات ميليشيا، تابعة لمصالح المحور السوري الإيراني. ما يعني جرّ إسرائيل لحرب لاسترجاع الحصول على الطابع المقاوِم لأهداف الحزب.

على المستوى الاقليمي، ومن أجل أن يكون لبنان موقعاً لإعادة التوازن، عملت إيران مع دول عربية لتقاطع للمصالح نتج عنه تنفيس للاحتقان تجسّد في تكليف الرئيس تمام سلام تشكيل الحكومة. لكن ذلك لا يعني أنّ كل الأمور انتهت بعد التكليف. لدى إيران نَفَس طويل وتريد “تنقيط” الحكومة بالقطارة، وهي تعتقد انه لا يزال هناك مزيد من الوقت أمام تشكيلها، الأمر الذي ينعكس في وجود نقاط عالقة في التشكيل ويلزمه طروح ترضي كل الأطراف. لكن المصادر تشير الى الحاجة للدور العربي من قِبَل كل الأطراف، وهناك إجماع حوله، من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار. إنّما فريق 8 آذار في أسلوب تعاطيه مع التأليف، يريد إشعار سلام وكأنّه هو الذي وافق عليه. وأنه بعدما أتى به الرئيس سعد الحريري، هي مَن ستجعله ينتقل من المصيطبة إلى السرايا، وانّ مهمته لن تكون سهلة.

حتى الآن ليس هناك من حظوظ لوجود قرار بأن يُشكل سلام حكومته مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان، من دون حصولها على ثقة مجلس النواب، وبأن تصبح حكومة “تصريف أعمال” بمجرد توقيع سليمان مرسومها. ومثل هذه الحكومة لا بد أن تحظى بقرار كبير على المستويين الدولي والاقليمي، أي قرار اميركي روسي، وعربي إيراني، وهذا غير موجود الآن. والرئيس سليمان يرغب في وجود توافق داخلي حولها، وان لا يكون أي طرف غير راض عنها. على ان الدور الايراني يتجاوب مع الرغبة العربية، في مقابل تأزيم عربي سوري واسع النطاق. مع أن المصادر لا تستبعد حصول مبادرة خارجية تعطي دفعاً قوياً لتشكيل الحكومة، إذا مرّ شهر نيسان ولم تكن قد شُكِّلت.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل