تفتح التطورات الأمنية التي حصلت أمس في البداوي ملفا شائكا في لبنان، يعود الى زمن الحرب الاهلية، وقد تطور لاحقا بفعل الفساد المعشش في المؤسسات الرسمية، ومنها الأمنية، هو ملف الاستيلاء على أراضي الغير، والذي يتدحرج ككرة الثلج، كاشفاً عن مافيات تعمل بين لبنان والخارج لسرقة أملاك وعقارات تعود الى مغتربين سافروا منذ زمن بعيد، اضافة الى رشى في الداخل تغض النظر عن أبنية ترتفع من دون الحصول على التراخيص القانونية اللازمة وتصير مع الوقت أمرا واقعا لا سبيل لمعالجته، كما يحدث حاليا في البداوي، وكما هو حاصل على طريق المطار والاوزاعي وأكثر من منطقة.
قبل يومين، اشتبكت القوى الامنية مع لبنانيين وفلسطينيين بدأوا منذ مدة الاستيلاء على أرض للغير وتشييد منازل عليها. وقد أدت اشتباكات أمس مع قوى الامن الداخلي الى مقتل اثنين من الاهالي، واستشهاد عنصر في قوى الامن الداخلي هو العريف علي صقر سائق النقيب محمد مظلوم آمر فصيلة الهرمل الذي توفي محترقاً داخل آليته العسكرية.
وسألت صحيفة “النهار” عن سبب وجود آمر فصيلة الهرمل وسائقه في البداوي (الشمال)؟ في المعلومات ان آمر فصيلة المنطقة المتهم بتلقي رشى من الاهالي للسماح لهم بالبناء طلب اجازة مدتها ثمانية أيام، والسبب المعلن هو احراجه تجاه الاهالي الذين يتصل بهم يوميا لحل المشاكل العالقة، مما استدعى من قوى الامن الاستعانة بضباط من خارج المنطقة، بعدما ارتفعت أصوات الاهالي مطالبين باعادة أموالهم التي دفعوها بطريقة غير مشروعة، وباشروا البناء مع وعود بغض النظر.
وتضيف المعلومات انه تم وضع اليد على عدد من العقارات تعود الى لبنانيين مهاجرين، لكن الشكاوى من الفوضى اتسعت في المدة الاخيرة مما استدعى قرارا من قيادة قوى الامن لضبط المخالفات. وعجزت الاخيرة عن التنفيذ. وقد أصر مجلس الامن المركزي الذي انعقد الاسبوع الماضي على تنفيذ القرار، وطلب من الجيش المساعدة في ضبط الوضع.
ومع بدء التنفيذ في اليومين الاخيرين، دارت اشتباكات في بلدة وادي نحله – البداوي، جرح فيها خمسة عناصر من قوى الامن، واستشهد واحد، واحترقت آليتان عسكريتان وتضررت اخرى، استنادا الى بيان رسمي لشعبة العلاقات العامة في قوى الامن الداخلي، ومقتل مواطنين.
وليلا عقد اجتماع سياسي – أمني في منزل الوزير أحمد كرامي لـ”ضبضبة” الوضع، واقناع المتظاهرين الذين قطعوا الاوتوستراد الدولي، الذي يصل طرابلس بعكار، باعادة فتحه.
وفي البقاع، أقفل أهالي بدنايل الطريق ليلا احتجاجا على استشهاد ابن بلدتهم العريف علي صقر.