#adsense

لا طائرة من دون طيار

حجم الخط

لا طائرة من دون طيار
إنما إسئلة من دون إجابات!

لا يحتاج “حزب الله” الى تأكيد أو نفي علاقته بالطائرة من دون طيار التي أسقطت في اسرائيل قبل أيام، تماماً كما لا يحتاج الى تأكيد أو نفي مشاركته في القتال الى جانب قوات النظام في سوريا. في الأولى، يفترض ألا يشك أحد في موقف الحزب من العدو الاسرائيلي ومقاومته له بمختلف الأساليب، بما فيها طبعاً الاستطلاع الجوي كما في طائرته السابقة “أيوب” (الايرانية، كما أعلن بكل جلاء يومها) أو البري أو البحري. أما في الثانية، وبغض النظر عن الذريعة المعلنة حول مساعدة المواطنين اللبنانيين المقيمين في القرى السورية أو حماية المواقع والمقامات الدينية، فلم يخف الحزب يوماً أنه يرى النظام السوري حليفه الاستراتيجي في ما يسمى “جبهة المقاومة والممانعة”، ولا أنه يشاركه الاعتقاد بأن ما تشهده سوريا ليس الا “مؤامرة خارجية” تستهدف موقعه في هذه الجبهة، واستطراداً رفاقه فيها بما في ذلك الحزب نفسه.

فالنفي، مثل التأكيد، لا يغيّر في الأمر شيئاً في هذه المرحلة. وأياً كانت الحقيقة، فالوضع على الحدود بين لبنان وسوريا من جهة، وبينه وبين اسرائيل من جهة ثانية، لا ينبئ الا بمخاطر جمة على لبنان واللبنانيين لا يملك الحزب أن ينكرها، فضلاً عن أن يتحمل وحده تداعياتها الداهمة الآن وفي المستقبل.

الذي يحتاجه الحزب، في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ لبنان والمنطقة، هو إبلاغ اللبنانيين بحقيقة موقفه من الفتنة الطائفية والمذهبية التي تملأ رائحتها سماء لبنان وقد ازدادت قوة، انطلاقاً من سوريا نفسها على خلفية حرب النظام التدميرية وغير المسبوقة فيها، خلال الأيام الماضية… وكذلك العرب بموقفه مما يسميه وحلفاؤه “الفوضى الخلاقة”، ويتهمون بها كلاً من الولايات المتحدة واسرائيل والغرب بصورة عامة منذ بدء الكلام على “مشروع الشرق الأوسط الكبير” غداة الغزو الأميركي للعراق قبل عشر سنوات.

فموقفا الحزب هذان، موقفاه الحقيقيان لا الاعلاميين، هما اللذان يطرحان علامات الاستفهام الكبرى حوله في الفترة الحالية، ان بالنسبة الى حاضر لبنان ومستقبله ودولته ووحدة شعبه الوطنية والأمن فيه، أو بالنسبة الى ما يشهده العالم العربي من المحيط الى الخليج (الخليج العربي، هوية واسماً) ويواجهه من تحديات أقل ما يقال فيها انها مصيرية.

ولا حاجة الى التذكير هنا بأن صلب هذين الموقفين يتصل بعلاقة الحزب بايران، حتى لا يقال التبعية لها باسم “ولاية الفقيه” أو “دعم المقاومة” أو “ردع العدوان الاسرائيلي”، ولا الى فتح باب النقاش حول مسؤولية هذه الدولة ومرشدها و”الحرس الثوري” فيها عن معظم ما يحدث في البلدان العربية من قلاقل وتوترات واضطرابات، وحتى بداية تفكك في نسيجها الاجتماعي والوطني… من سوريا الى العراق الى لبنان، من دون أن ننسى اليمن والبحرين ودول الخليج العربي واحدة تلو الأخرى.

فالى أي حد يمكن للحزب أن يبقى أسيراً لهذه العلاقة غير المتوازنة، ان لم يكن تماهياً مع مصالح الطائفة الاسلامية (العربية أصلاً وفصلاً) التي يمثلها ويتحدث باسمها فقط، فعلى الضد أيضاً والى أبعد الحدود من حقوق الشعبين اللبناني والسوري المشروعة في نيل الحرية والعدالة والمساواة والكرامة الوطنية؟

وعلى سبيل المثال، لا الحصر، على الصعيد اللبناني:
ـ هل يريد الحزب جر لبنان الى حرب أهلية، شبيهة بـ”الحرب الأهلية” بحسب وصفه هو لما يجري في سوريا، عبر مواصلة قتاله الشعب السوري بقرار ايراني بحت كما صرح أخيراً رئيس “الائتلاف الوطني للثورة والمعارضة في سوريا” جورج صبرا؟ واذا كان الأمر كذلك، فهل في قدرته أن يتحمل، أو حتى أن يحمل ايران، تبعات ما يلحق بلبنان كله وبالطائفة التي يدفعها عامداً الى هذا المستنقع من أضرار على المديين القريب والبعيد؟

ـ هل في نية الحزب، على خلفية شروطه لتشكيل الحكومة واقرار قانون جديد للانتخابات النيابية، ادخال لبنان في فراغ دستوري، وتالياً جعله لقمة سائغة في أفواه القوى التي تتربص به شراً… ان بهدف محاولة انقاذ نفسه (النظام السوري)، أو اثبات فشل تجربته في التعايش بين الطوائف (اسرائيل)، أو اعلانه دولة فاشلة وحتى مارقة انطلاقاً من عمليات بلغاريا وقبرص وتبييض الأموال(الدول التي تحارب الارهاب)؟.

ـ هل يظن الحزب، بعد ما جرى في لبنان منذ العام 2006 ثم العام 2008، أن أحداً فيه يرى في مقولة “الجيش والشعب والمقاومة” أكثر من بروباغندا سياسية هدفها الاحتفاظ بالسلاح لغايات لا علاقة لها بـ”المقاومة” أو بالعدو الاسرائيلي، وأن القرار بشأن هذا السلاح ايراني بالكامل كما يتبرع مسؤولو هذا البلد بالقول بين فترة وأخرى؟

وعلى الصعيد العربي:
ـ هل يتوهم الحزب بأن الأسد، على افتراض قدرته على انهاء الثورة السورية، يمكنه أن يحكم بعد شعب هذا البلد الذي طالما وصف بأنه “قلب العروبة النابض”، أو حتى أن يبقيه رهينة لخطط ايران في المنطقة، بعد أن انكشفت هذه الخطط في كل مكان من الأرض العربية… بما فيها في فلسطين التي جعلتها “سلطتين” حتى قبل أن تصبح دولة ذات سلطة؟

ـ وبالنسبة الى العراق وما يشهده منذ اسقاط نظام صدام حسين قبل عشرة أعوام، هل يرى الحزب أنه يمكن أن يبقى “بوابة العرب الشرقية” كما كان يوصف، أو حتى أن يحافظ على وحدته أرضاً وشعباً ومؤسسات في ظل هيمنة طهران على دوائر صنع القرار فيه وتحويله الى ما يشبه الصومال أو أفغانستان في دنيا العرب؟

ليس مهماً نفي، أو حتى تأكيد، المسؤولية عن الطائرة من دون طيار، أو الاشتراك الفعلي في قتال الشعب السوري والوقوف ضد تطلعاته في الحرية والعدالة. المهم هو الاجابة على الأرض وبالممارسة عن هذه الأسئلة… من لبنان، الى سوريا، الى العراق، الى كل بقعة من الأرض العربية.
وكل كلام اعلامي آخر لا يعني شيئاً.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل