وصل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي الى بورتي الليغرو في البرازيل، منهيا زيارته الراعوية للاوروغواي، وكان في استقباله في المطار راعي الابرشية المطران ادغار ماضي وقنصل لبنان العام وعدد من أبناء الجالية اللبنانية والكهنة.
ومن المطار توجه والوفد المرافق الى كنيسة سيدة لبنان في بورتي الليغرو حيث ترأس قداسا احتفاليا شاركت فيه جماعة “عماوس” التي تحتقل بذكرى أربعين سنة على تأسيسها.
وفي عظته، هنأ البطريرك الجماعة منوها بعملها “وبكل النشاطات التي تقومون بها روحيا واجتماعيا”. وتطرق الى قضية خطف المطرانين بولس يازجي ويوحنا ابراهيم، وقال: “في هذا الاسبوع احتفلت الكنيسة الأرثوذكسية الانطاكية بعيد الشعانين، ودخلت أسبوع الآلام، وهي تحتمل في هذه الايام آلام الحرب وهي حزينة لخطف المطرانين بولس يازجي مطران حلب، شقيق غبطة البطريرك يوحنا العاشر، والمطران يوحنا ابراهيم من الكنيسة السريانية الارثوذكسية. وبرجاء كبير، تستعد كنيستهم للفصح، وهم في الخطف. فباسم الانسانية نطلب اليوم تحرير المطرانين وكل المخطوفين. ولا شك أن الاسقفين يضمان آلامهما الى آلام يسوع المسيح، انهما يدركان أن آلامهم هي آلام الفداء، آلام الصليب”.
وأضاف: “نوجه نداءنا الى كل من له علاقة مع الخاطفين، باسم حقوق الانسان ومن أجل كرامة الانسان، ان يساهم في تحريرهم، وفي هذا الزمن المقدس الذي تعيش فيه كنيستهم زمن الالم، ان يخافوا الله ويحترموا إرادته العليا فوق كل الشعوب. فخطف أسقفين لا علاقة له بالقضايا السياسية المتنازع عليها، ومن بورتي الليغرو نناشد الاسرة الدولية وقف الحرب والقتل والارهاب والعنف في منطقة الشرق الاوسط”.
وتابع: “لا أحد يستطيع أن يعيش مسؤوليته إذا لم يكن في قلبه حب لله، ولذلك سأل سمعان بطرس ثلاث مرات أتحبني؟ وبطرس اجاب جواب القلب والعقل: “نعم يا رب”، ويسوع سلمه ثلاث مرات البشرية التي افتداها بدمه. لا يعتقد احد منا ان هذا الإنجيل لا يخصه، فكل واحد منا عنده مسؤوليته، الكبار والشباب والصغار، لذلك نلتمس من الله ان يسكب الروح القدس في قلب كل واحد منا كي تمتلئ قلوبنا حبا له، فنحب اخوتنا ونزرع سلامه حيثما كنا”.
بعد ذلك زار الراعي “النادي اللبناني” حيث أقيم له استقبال حاشد ألقيت خلاله كلمات عدة. وقال الراعي: “بفرح كبير نفتتح زيارتنا للبرازيل من بورتو الليغري، نحييكم مع كل من سبقكم لما حققتموه من نجاح في هذا البلد، ونقدر اليوم كم تعبوا كي يحققوا ذواتهم بالوصول الى القمم. أحيي البرازيل التي ساعدتكم على تحقيق ذواتكم، وقد ساهمتم في نموها على كل الصعد. لذلك نقول لكم من كل القلب شكرا. نحن في لبنان نفاخر بكم ونعتز لأنكم تعرفون المجتمع البرازيلي الى لبنان، ولو كان معظمكم ربما لم يزر لبنان. أنتم سفراء لبنان، ونتمنى لكم دوام التقدم والنجاح لأنكم ترفعون اسمه عاليا. الكنيسة تبعت أبناءها الموارنة لأنها مؤلفة من تراث وتقاليد مختلفة، ودورنا، كهنة ورهبانا، أن نساعد الموارنة كي يعرفوا تقليدهم حتى يغنوا المجتمع البرازيلي. كل واحد منا يختلف عن الآخر، ولأننا متنوعون فهذا غنى في البشرية. أشكر كاهن الرعية الذي عليه أن يعلم الموارنة تقليدهم وتراثهم وتاريخهم. وأنا أشدد على هذا الامر لأن النظام قائم على التوازن الديموغرافي في لبنان. يجب أن تضمنوا شيئا لكم في لبنان”.
وأضاف: “أشكر النادي لأنكم تذكرون بقيم لبنان، ليس فقط بالحمص واللبنة والكبه، إنما بانفتاح اللبنانيين على العالم والعيش الواحد مع المسلمين، فلبنان يختلف عن كل الدول العربية بديموقراطيته وبنظامه المتميز. نحن شعب حر محب لحقوق الانسان وكرامته، لذلك عندنا حضارة وثقافة خاصة طبعت ذهنيتنا ورافقتنا الى كل مكان. أنتم حافظتم على التقاليد ولكن يجب نقل هذه الثقافة الى الأجيال الجديدة التي ستتابع الطريق”.
وختم: “أشكرالله مليون مرة أنني لبناني أحمل حضارة عمرها ملايين السنين”.
وكان البطريرك الراعي قبيل مغادرته عاصمة الاوروغواي صباحا، قام بزيارة مفاجئة لوزير الخارجية اللبناني السابق فؤاد نفاع ضو وزوجته في مقر إقامتهما في دار الراحة في مونتيفيديو. وكان اللقاء مؤثرا للغاية، أفصح خلاله نفاع عن رغبته في العودة الى لبنان وقضاء شيخوخته فيه.
وبعدها التقى البطريرك عائلة مراد، وهي عائلة لبنانية تنتمي الى الهجرة الحديثة الى الاوروغواي، وبعض أبنائها ما زالوا يتكلمون اللغة العربية بطلاقة. وقد حضروا من كل المدن البعيدة في الأوروغواي كي يلتقوا البطريرك. وأعربوا عن فرحهم باللقاء وأكدوا أن هذه الزيارة عمدتهم بالقوة والعزم وجعلتهم مرتبطين أكثر بكنيستهم وبوطنهم. من جهته، نوه الراعي بتضامن هذه العائلة، معربا عن سروره للقاء فروعها وابنائها، ومشددا على “الروح العائلية التي تجمعهم وعلى اندفاعهم لخدمة الوطن والكنيسة”، كما لفت الى وجوب صون العائلة اللبنانية التي هي الضمان الاساسي لحفظ القيم والاخلاق وحس المسؤولية”.