Site icon Lebanese Forces Official Website

سلام امام خيار من ثلاثة

اذا لم يعمد رئيس الحكومة المكلف تمام سلام الي تحديد موعد نهائي لتشكيل حكومته الاولى، واستمر منفتحا على الشروط والشروط المضادة فان تعقيدات عدة غير محسوبة وغير منتظرة قد تدخل على عملية التشكيل، قد تطول ربما لتصل الى الوقت الذي اخذه رئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي لتشكيل حكومته المستقيلة، والذي اخذه الرئيس سعد الحريري من قبله، وهذا الامر ليس في مصلحة البلد الامنية والاقتصادية والدستورية، وليس ايضا في مصلحة سلام ومصلحة تجربته في تشكيل الحكومات، ومن المفيد للرئيس سلام ان يتمعن جيدا باحداث سوريا التي بدأت عندما طالب الشعب السوري، باصلاحات دستورية وفتح باب الحريات، ووصلت اليوم الى هذا الحد المخيف من القتلى والجرحى والدمار، بعد دخول عوامل داخلية واقليمية ودولية على حراك الشعب السوري وحصل ما حصل، ولو ان الوضع حسم سلبا او ايجابا منذ البداية لما كانت وصلت سوريا الى هذا الوضع الكارثي كما انه من المفيد للرئيس المكلف ان يعيد فتح صفحات التاريخ القريب، منذ العام 2005 وحتى اليوم، ويراجع كيف انهار كل توافق بين قوى 8 اذار وقوى 14 اذار، ان في طاولة الحوار الاولى، او في طاولة الحوار الاخيرة، او في تشكيل حكومات التوافق الوطني التي كانت برئاسة فؤاد السنيورة وسعد الحريري، وعندها يتأكد لسلام ان لا امكانية لاي تفاهم مع 8 اذار الا بشروط 8 اذار، وعندها على الرئيس سلام وعلى المعنيين بتشكيل الحكومة معه اخذ خيار من ثلاثة، اما الخضوع لشروط 8 اذار وتشكيل حكومة تشبه حكومة السنيورة والحريري، واما تشكيل حكومة المصلحة الوطنية التي رفع سلام شعارها واما الاعتذار وافساح المجال امام فدائي آخر يرغب بتجربة حظه، لكن ان تبقى الامور على ما هي عليه اليوم، فان الصدمة الايجابية التي شكلها تكليف تمام سلام بتشكيل حكومة لاجراء الانتخابات تتحول الى عقبة اضافية في طريق الوصول الى الانتخابات النيابية.

ان قوى 8 اذار يا دولة الرئيس سلام، لا تلعب معك لحسن الحظ، البوكر المستور، بل هي بكامل مكوناتها، حتى بمكون حركة امل تكشف اوراقها قبل الطعام وبعد الطعام، وفي الليل والنهار، انها تريد حكومة سياسية بمرشحين للنيابة وبغير مرشحين، وهي عندما تطالب بالتمثيل وفق الاحجام تريد ان تتمتع بالثلث المعطل، الذي يسمح لها باسقاط الحكومة ساعة تشاء وفوق هذا وذاك تقبل، بالمداورة، ولكن بعيدا عن حقيبتي الاتصالات والموارد المائية والكهربائية. واخيرا وليس اخرا، قد نقبل باعلان بعبدا، بنداً متقدما في البيان الوزاري، لكن مع اضافة صريحة للمثلث الذهبي، مقاومة – جيش وشعب، وخلاف ذلك يا دولة الرئيس سلام، من اعلان النية الطيبة في تسهيل مهمة الرئيس المكلف، ليس سوى كلام ليل يمحوه نهار الواقع والحقيقة.

***

ان التعقيدات التي حكمت سابقا وتحكم اليوم تشكيل الحكومة في لبنان، خصوصا بعد سنة 2005 ورفع الوصاية السورية اثبتت في شكل نافر خطيئة تقليص صلاحيات رئيس الجمهورية، وحصرها في مجلس الوزراء مجتمعا، الذي اذا تشكل بعد صعوبات ومعاناة، يقع في مشكلة الشروط والمعاندة اللتين تفرضهما قوى الامر الواقع الممثلة في الحكومة، ولا يستطيع رئيس الحكومة ولا رئيس الجمهورية اي شيء حيالهما، وهذا واضح في عدم قدرة اي رئيس مكلف بتشكيل الحكومة، او اي رئيس جمهورية، ان يشكلا حكومة تعكس سياسة العهد وتطلعاته وبما ينوي ان يقدمه للمواطنين، حتى ان رئيس الجمهورية لم يعد يستطيع ان يعين مديرا عاما في منصب معين، لا توافق عليه اكثرية الوزراء، وهذا ما حصل في عهد الرئيس العماد ميشال سليمان، الذي وفي حال دون تعيين موظفين من الدرجة الاولى بسبب عدم كفاءتهم والتزامهم السياسي، الا ان مراكز عدة اساسية في انهاض الادارة العامة لم يتم اشغالها، لان المطامع الطائفية والمذهبية والحزبية المستندة الى واقع القوة، حالت دون ذلك.

ليت الرئيس المكلف يقدم على تنفيذ ما اعلنه عند تكليفه، اي حكومة انتخابات من غير المرشحين، تفرض وجودهم المصلحة الوطنية، ويتحمل الجميع مسؤولياتهم.

Exit mobile version