Site icon Lebanese Forces Official Website

باخرة و«سلسلة» وجزيرة…ثلاثية الحقبة الأخيرة

 

ثلاثة أحداث يُفترض انها استحوذت على الاهتمام في الأيام القليلة الماضية. الأعطال التي أصابت مولدات الباخرة «فاطمة غول»، وتوقفها عن تزويد لبنان بالطاقة المتفق عليها، طلب قبرص من المصارف الأجنبية العاملة في الجزيرة، بما فيها اللبنانية، ضمانة بنسبة 20 % للودائع، واعادة تحريك ملف سلسلة الرتب والرواتب.

في موضوع الباخرة “فاطمة غول”، لا شك أن صورة وزارة الطاقة التي وزعت اللوحات الاعلانية على الطرقات، تتحدث عن الانجازات، وعن وضع القطار على السكة، لتأمين الكهرباء 24 ساعة، قد اهتزت. صحيح ان المشكلة لم تتوضّح تماما حتى الساعة، لكنها صارت محصورة في فرضيات كلها تنال، بطريقة أو باخرى، من “حرفية” وزارة الطاقة. واذا ما تبيّن ان الفيول المستخدم غير صالح، وقد أدّى الى الاعطال في مولدات الباخرة، فهذا يعني امرا من اثنين: اما ان وزارة الطاقة مُهملة الى حد استخدام الفيول المتوفر، ولم تنتظر وصول الفيول الذي يتمتع بالمواصفات المطلوبة حسب العقد، واما ان وزارة الطاقة معنية باستيراد فيول غير صالح، ما يعني وجود شبهة، بحيث يتم استيراد فيول مضروب، وتتم الفوترة على اساس انه فيول عادي. هذا الأمر يحتاج الى تدقيق اضافي، لمعرفة حقيقة ما يجري. وهذه الفرضية، تدفع الى التساؤل اذا ما كانت الاعطال التي تشهدها مولدات الكهرباء في المعامل، ناتجة بدورها عن رداءة الفيول المضروب بالزيت المحروق. واستطرادا، ما هي الاضرار البيئية الفادحة التي يتسبب بها احتراق هذا النوع من الفيول الرديء، وما هو حجم الضرر الصحي على السكان القاطنين في مساحة قريبة من دواخين معامل الكهرباء؟

الفرضية الأخرى، تقول ان المشرفين على الباخرة، اوقفوا عمل المولدات للضغط على الوزارة لتسريع استيراد الفيول المتفق عليه في العقد.

تبقى فرضية ان يكون الفيول صالحا، ويستوفي شروط العقد، ومع ذلك حصلت الاعطال، والشركة التركية تحاول التملص من تنفيذ البند الجزائي. هذه الفرضية تقود ايضا الى توجيه الملامة الى الوزارة التي أصرّت على موضوع البواخر، وعلى هذه الشركة تحديدا، رغم ملف النزاعات التي ارتبط اسم الشركة بها في دول أخرى. والسؤال، ما الذي دفع الوزارة الى عدم أخذ هذه الملفات بالاعتبار؟

في النتيجة، وأبعد من اشكالية تحديد المسؤوليات، سؤال مطروح: اذا كانت هذه الجزئية من خطة المليار و200 مليون دولار لتأهيل قطاع الكهرباء قد تعثّرت، خلال هذه المدة الزمنية القصيرة، فهل في الامكان التصديق ان الخطة ستمضي كما هو مرسوم لها، لتأمين التيار 24 ساعة في العام 2015؟

أزمة قبرص

الحدث الثاني الذي قد لا يكون استأثر بالاهتمام الشعبي، لكنه على جانب من الخطورة، يتعلق بالطلب الذي تلقته جمعية المصارف اللبنانية، من المصرف المركزي القبرصي، والذي يقترح على المصارف اللبنانية التي لديها فروع في قبرص، تقديم ضمانة تساوي 20 % على الودائع. هذا الاقتراح، الذي لم يأخذ المنحى الرسمي، وظل كأنه عملية جس نبض رفضته المصارف اللبنانية. وتشعر ادارات هذه المصارف بالقلق اليوم، لأن الاقتراح ترافق مع وعد بأن المصرف الذي يوافق على اعطاء هذه الضمانة، يستطيع ان يعود الى ممارسة العمل بشكل طبيعي، اي يتم رفع الحظر عن امكانية سحب الودائع لديه. هذه العملية اثارت حفيظة المصرفيين، الذين اعتبروا انه نوع من الابتزاز، خصوصا ان طلب الضمانة في أوضاع شبيهة بالأوضاع التي تمر بها قبرص حاليا، هو بمثابة مجازفة تنطوي على نسبة مرتفعة من المخاطر. ويبدو ان المحاولات التي قام بها مصرفيون لبنانيون على مستوى شخصي، لسحب بعض الودائع لزبائنهم اللبنانيين المودعة في الجزيرة لم تنجح. وبالتالي، فان ما تعرضه قبرص، ولو بشكل غير رسمي حاليا، هو اقتطاع 20 في المئة من الودائع التي يرغب أصحابها في تهريبها! والملفت في الاقتراح القبرصي انه لا يتضمّن اقتطاع احتياط الزامي، على غرار ما هو معمول به في لبنان، بل يطلب ضمانة تحتاج الى ادارة تشغيل في حد ذاتها، والحصول عليها من مؤسسات ضامنة، يكلف مبالغ طائلة في الوضع القبرصي، هذا اذا وجدت مؤسسات توافق على بيع مثل هذه الضمانة للمصارف الراغبة.

سلسلة الرتب والرواتب

عاد ملف سلسسلة الرتب والرواتب الى التداول، بعدما أيقظته من سباته هيئة التنسيق النقابية التي اكتشفت ان إقرار الملف في مجلس الوزراء قبل استقالة الحكومة الميقاتية، قد لا يعني ان الملف اجتاز القطوع. والدليل، انه لا يزال يقبع في الامانة العامة لمجلس الوزراء، ولم تتم إحالته حتى الآن الى المجلس النيابي. اللافت في هذا الموضوع، ان هيئة التنسيق النقابية هددّت بالعودة الى الشارع، بما يعني ان البلد، يعود تدريجيا الى اجواء الشحن والاضطرابات. طائرة بلا طيار، أهالي مخطوفي أعزاز يطوّقون المصالح التركية، اعلان الجهاد من الجهتين، تهديد نقابي بالشارع، قانون انتخابات متعثر، حكومة لا يبدو موعد ولادتها قد حان…

ضمن هذه المعطيات، قد يكون الرهان على مناخ ايجابي، وصيف واعد، واقتصاد أفضل، سابق لأوانه.

Exit mobile version