عودٌ على بدء.
ففي مستهل الشهر الثاني على تكليف الرئيس تمام سلام تأليف «حكومة المصلحة الوطنية» لإجراء الانتخابات، ودرء خطر الفتنة السورية، وتقريب المصالحة الداخلية، وإعادة العرب إلى لبنان، تبدو المواقف متأرجحة على نحو يصعب معه التكهن بالمسار الذي ستسلكه المجريات، وإن بدا أن تأليف الحكومة مسألة متقدمة على ما عداها، بعد الضرورات الداخلية والنصائح الديبلوماسية العربية والدولية.
على أن ما تجاهر به القوى السياسية في المحافل والأندية وعلى رؤوس الأشهاد، لا يتطابق مع المعلومات التي تتسرّب أو النيّات المبيّتة:
1- الرئيس المكلف تمام سلام ينتظر قوى 8 آذار لنقل ردها النهائي على المبادئ والمنطلقات التي رسمها لتأليف الحكومة، وأبرزها: رفض الثلث المعطِّل لأي فريق، والمداورة الكاملة في كل الحقائب، إضافة إلى حكومة بين 14 و24 وزيراً، ومن سياسيين غير مرشحين للانتخابات.
2- قوى 8 آذار التي إما اجتمعت ليل أمس، أو أنها ستجتمع اليوم أو غداً، كانت ستوفد المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل والوزير جبران باسيل إلى المصيطبة، لكن حتى الساعة العاشرة من مساء أمس لم يكن تأكد أنهما جاءا، مع العلم أن مكونات 8 آذار – وفقاً لمصادر واسعة الاطلاع في حزب الله – يُفترض أن تجتمع قبل زيارة الرئيس المكلف لنقل موقف موحّد أو تصوّر موحّد بشأن التعاطي المستقبلي مع ملفي الحكومة والانتخابات.
وفي تصوّر 8 آذار – وفقاً لمعلومات صحيفة «اللواء»: لا تراجع عن حكومة سياسية على أن تراعى الأحجام الحقيقية للكتل الموجودة.
وأبلغ الحاج حسين الخليل «اللواء» أن 8 آذار لم تبلّغ الرئيس سلام أي جواب أولي أو نهائي حول أي طرح حكومي تقدم به أو أن يكون النقاش معه قد وصل إلى مرحلة البيان الوزاري، لافتاً الانتباه إلى أن هذه القوى ما زالت في إطار مناقشة ودرس كافة الطروحات والنقاط من موضوع الأحجام والمداورة في الحقائب وصولاً إلى مسألة عدم توزير المرشحين للانتخابات، مشيراً إلى أنها تنتظر انتهاء الرئيس المكلف من لقاءاته ومشاوراته ليعقد اجتماعاً موسعاً تعلن بموجبه موقفاً موحّداً في هذا الخصوص.
ويتمسك التيار العوني بحقيبتي الطاقة والاتصالات ويشاطره “حزب الله” الموقف، إذ أن المعاون السياسي للسيد حسن نصر الله يعتبر أن عمر الحكومة لا تحرز معه القيام بالمداورة في الحقائب والتغيير 180 درجة في توزيع الحقائب.
أما بالنسبة إلى عدد الحكومة، فقوى 8 آذار تدعم ما نقله الوزير علي قانصوه مع وفد القومي إلى الرئيس سلام في زيارة هي الثانية من نوعها خلال عشرة أيام إذ طالبه بـ 30 وزيراً لضمان تمثيل كل القوى.
وفي هذا الإطار، كشف مصدر في الحزب القومي أن وجهة نظر الحزب التي قدمت للرئيس المكلف من موقع الناصح ليس من موقع من لديه حسابات، تضمنت مجموعة أفكار من بينها أن تكون الحكومة سياسية بامتياز من أجل فتح نوافد الحوار بين القوى السياسية، وكذلك ملف النازحين السوريين ومعالجة الوضعين الاقتصادي والأمني.
وأكد المصدر أن الحزب ينحاز إلى جانب حكومة من 30 وزيراً وليس من 24 وزيراً حتى تتمثل كل القوى السياسية، مذكراً أن معظم حكومات ما بعد الطائف كانت سياسية، وشكلت مساحة لمشاركة الجميع.
واستبعد المصدر أن يكون تأليف الحكومة على مسافة أيام، مؤكداً أن الرئيس المكلف لم يصل بعد إلى خلاصات نهائية للمناقشات التي أجراها مع القوى السياسية.
3 – والسؤال مَن ينتظر مَن: الرئيس المكلف أم 8 آذار، أم أن لعبة القط والفأر تفرض نفسها على مسار التأليف، وترهق كاهل الرئيس المكلف، وتعرض المناخات الإيجابية التي أعقبت تكليفه للانتكاسة.
4 – بات من الثابت أن قوى 8 آذار تربط على نحو قاطع بين قانون الانتخاب وتأليف الحكومة، على الرغم من النفي المتلاحق الذي يصدر عن المراجع العليا في تلك القوى، في حين أن الرئيس المكلف يرى أن الإسراع في تشكيل الحكومة من شأنه أن يريح البلد، من دون أن يكون لذلك علاقة بقانون الانتخاب.
5 – والأخطر في سياق التفاوض الجاري، والذي بدا أن الفريق الوسطي الاشتراكي بعيداً عنه، أن الأمور وصلت إلى نقاط متقابلة، فالرئيس المكلف لن يتراجع عن ثوابته، وكذلك قوى 8 آذار تعتبر أن ثوابتها الحكومية ليست قابلة للتفاوض أو الأخذ والرد.