
ولم يعد كبار القادة العسكريين العلمانيين يقبضون على الامور علناً لكن لا يعلم أحد أين تقع السلطة الحقيقية في نظام غير شفاف يتعايش فيه رئيس منتخب مع نخبة أمنية غامضة. وقد يقبل صانعو القرار السياسي بأن من الضروري وجود وجوه أكثر شباباً لكن من المستبعد أن يسمحوا بأي تغيير أو إصلاح سياسي كبير قد يعرض مصالحهم للخطر أو يفتح الجراح في بلد روعه ماضيه العنيف. ورغم استمرار الاضطراب الاجتماعي لم تشهد الجزائر حتى الآن انتفاضات على غرار الربيع العربي التي أطاحت منذ 2011 بحكام مصر وتونس وليبيا. ويعزز الصراع المرير في سوريا عزوف كثير من الجزائريين عن سلوك مثل هذا المسار.
وإذا قرر بوتفليقة الرحيل فقد تربك المنافسة على منصبه توازن دقيق للقوى بين النخبة الحاكمة. والمرشح الوحيد المعلن حتى الآن في انتخابات الرئاسة المقررة خلال أقل من عام هو رئيس الوزراء الأسبق أحمد بن بيطور (67 عاماً). وقد يدخل آخرون السباق عندما يوضح بوتفليقة نواياه. ومن بين المرشحين المحتملين رئيس الوزراء عبد المالك سلال (65 عاماً) وهو تكنوقراط ينظر إليه كشخصية توافقية وكذلك رئيس الوزراء الأسبق مولود حمروش (70 عاماً) وهو إصلاحي قتل والداه في حرب الاستقلال. وقد يحظى حمروش بدعم حسين آيت أحمد أحد رموز الثورة الجزائرية. وتهيمن على الجزائر منذ عقود جبهة التحرير الوطني التي قادت الكفاح من أجل الاستقلال. وتضم الجبهة حاليا أكثر من 100 حزب سياسي اصغر لكن ينظر إلى زعماء تلك الأحزاب باعتبارهم اضعف من أن تكون لهم فرصة في سباق الرئاسة. وإذا ثبت عجز بوتفليقة عن إكمال فترته الحالية فسوف يحل عبد القادر بن صالح رئيس مجلس الأمة محله لحين إجراء الانتخابات خلال 60 يوماً بموجب الدستور.
