#adsense

عون يقوم بمحاولته الأخيرة للوصول إلى بعبدا

حجم الخط

الخلاف على القانون يخفي صراعاً على السلطة
عون يقوم بمحاولته الأخيرة للوصول إلى بعبدا

 

الواضح للمراقبين ان الخلاف عند كل استحقاق على وضع قانون جديد للانتخاب، هو استباق لصراع على السلطة بين الاحزاب والكتل ولا سيما على رئاسة الجمهورية.

في عام 1947 وضع قانون للانتخاب بهدف التجديد للرئيس الشيخ بشارة الخوري، وعندما لم يكن هذا القانون كافياً تعرضت الانتخابات للتزوير المفضوح، وقد ردّت عليه “الكتلة الوطنية” المنافسة لـ”الكتلة الدستورية” يومذاك بوضع كتاب عنوانه “جريمة 25 ايار” وادى ذلك الى قيام “ثورة بيضاء” أطاحت العهد. وعندما كان في النية التجديد للرئيس كميل شمعون وضع قانون للانتخاب ادى الى اسقاط عدد من الزعماء المناهضين لهذا التجديد ومنهم صائب سلام وكمال جنبلاط، ما أشعل في ما بعد حوادث الـ58.

وفي زمن الوصاية السورية لم يكن وضع قانون للانتخاب يثير ما يثيره اليوم من خلاف وتجاذبات بين القوى السياسية الاساسية في البلاد، بل كان هذا القانون تصنعه سلطة الوصاية ويكون على قياس المرشحين المرغوب فيهم والمؤيدين لاستمرار الوصاية الى اجل غير مسمى وإن خلافاً لاتفاق الطائف. لكن حساب الحقل لم ينطبق دائماً على حساب البيدر وذلك لجهل بمزاج الشعب الذي تمكن من اطاحة الوصاية بانتفاضة عرفت بـ”ثورة الأرز”، وأعطت في انتخابات 2005 و2009 اكثرية المقاعد النيابية لقوى 14 آذار فردت قوى 8 آذار على ذلك بسلاح التهديد بالتعطيل حيناً والفراغ حيناً آخر، وبأحداث 7 أيار.

ولم تغير قوى 8 آذار عادتها الى الآن وهي تصر على قانون للانتخاب يكون على قياس مرشحيها لضمان فوزهم بالاكثرية في انتخابات 2013 كي يكون لها الحكم بكل مواقعه ولا تعود الديموقراطية التوافقية مطلوبة انما الديموقراطية العددية. والعماد ميشال عون يرى من جهته انها فرصته الاخيرة لتحقيق حلمه في الوصول الى قصر بعبدا وان تقدمه في السن لم يعد يحتمل مزيداً من الانتظار، فوجد ضالته في “المشروع الارثوذكسي” وجاراه في ذلك حليفه “حزب الله” لا عن اقتناع بل مسايرة منه لحليف ماروني وحيد يغطي كل اعمال الحزب وتصرفاته. وعندما لاحظ عون ان هذا المشروع قد لا يمر لأن شريكين اساسيين في لبنان هما السنة والدروز يرفضانه بشدة اقترح بديلا منه مشروعا يجعل لبنان دائرة واحدة مع اعتماد النظام النسبي، وهذا المشروع هو نقيض “المشروع الارثوذكسي” لجهة انصاف المسيحيين، ما يدل على ان العماد عون لا يبحث عن مشروع يحقق المناصفة الفعلية بين المسيحيين والمسلمين انما عن مشروع يؤمن لقوى 8 آذار الفوز بالاكثرية التي يظن انها ستنتخبه رئيساً للجمهورية، بدليل انه عندما عاد من مؤتمر الدوحة هلل وطبّل لقانون الستين، وعندما أمن هذا القانون في الانتخابات اكثرية لقوى 14 آذار وليس لقوى 8 آذار كما كان يتوقع، انقلب عليه وصار قانوناً مرفوضاً وملعوناً. وها ان قوى 8 آذار تضع اليــــوم قــــوى 14 آذار بين خيارين: إما القبول بـ”المشروع الارثوذكسي” أو مواجهة الفراغ الشامل، أي ان على قوى 14 آذار ان تقبل بقانون يأتي بالاكثرية النيابية لقوى 8 آذار ليكون لها الحكم في كل مواقعه ولاسيما رئاسة الجمهورية، او يكون فراغ شامل…
وخطة 8 آذار البديلة من قانون للانتخاب لا اتفاق عليه هي: ان يكمل الرئيس ميشال سليمان ولايته بحكومة تصريف اعمال بحيث تقوم هي مقام مجلس النواب في التشريع اذا تعذر الاتفاق على التمديد للمجلس الحالي، وتتولى ايضا صلاحيات رئاسة الجمهورية عند انتهاء ولاية الرئيس الحالي وتصبح البلاد عندئذ في حالة فراغ حكومي ومجلسي ورئاسي.

هذا ما تخطط له قوى 8 آذار اذا لم تحصل على ما تريد ولم يتم التوصل الى حسم الازمة السورية، اي ان يكون الفراغ الشامل في المؤسسات الدستورية هو البديل من الفتنة الممنوعة في لبنان بقرار عربي ودولي كبير، وحين تنتهي الازمة السورية يصير في الامكان جعل صورتها تنعكس على الوضع في لبنان. اما قوى 14 آذار فتقول ان حسابات قوى 8 آذار لم تنطبق ولا مرة على حسابات البيدر خصوصا في ما يتعلق بمصير الازمة السورية وبمصير رئاسة الجمهورية المقبلة، التي تحاول 8 آذار منذ الآن تفصيل قانون للانتخاب على قياس مرشحيها.

المصدر:
النهار

خبر عاجل