| قوى الثامن من آذار تمارس أسلوب المماطلة الممنهج لإستنزاف الرئيس المكلّف محاولة مكشوفة للإستئثار بمفاصل الحكومة الجديدة أو إدخال لبنان بحال الفراغ السلطوي إن الحكومة المنوي تشكيلها هي حكومة انتخابات بالرغم من كل المسميات الأخرى المطروحة من قبل هذا الطرف أو ذاك |
يُلاحظ مصدر بارز في تحالف قوى 14 آذار، أن مسألة تشكيل الحكومة الجديدة قد دخلت في أسلوب المماطلة الممنهج، أو ما يسمى بلعبة الأحجية، وهو الأسلوب الذي تجيده قوى الثامن من آذار وتمرّست بلعبه إبّان تشكيل الحكومات الثلاث السابقة، ونجحت إلى حدٍّ بعيد في فرض تحقيق مطالبها، حصصاً وزارية تحت مسميات الثلث المعطِّل أو الوزير الملك وانتزاع حقائب مميّزة واستراتيجية تخص مصالح هذا الفريق الأمنية والاقتصادية البعيدة المدى واستطاعت الاستفادة من مناخ التوافق والخشية على الاستقرار العام ومنع الفتنة المذهبية لتكريس صيغة الجيش والشعب والمقاومة والاستئثار بمفاصل القرار السلطوي ووضع اليد على الدولة ومصالح الشعب ككل.
واستناداً إلى المصدر المذكور، يرتكز أسلوب المماطلة الممنهج من قوى 8 آذار على جملة تحركات وتصرفات، بدأت كما هو معروف بإبداء الاستياء الظاهري من نهج الرئيس المكلف تمام سلام باستبعاد التلاقي معها وانكبابه على ممارسة صلاحياته الدستورية بجوجلة الاستشارات النيابية وبلورة الافكار لتشكيل الحكومة الجديدة بعدما استمع إلى مطالب وآراء كل الأطراف السياسيين دون استثناء في هذا الخصوص، ثم توالت الرسائل الموجهة للرئيس المكلف، تارة بإطلاق المواقف السياسية الساخنة ضده عبر وسائل الإعلام وتارة بإرسال المواقف الترهيبية والتهديدات بواسطة الصحف الصفراء التابعة لها، مع تصاعد الشكوى بأن الرئيس المكلف لم يكلف نفسه عناء السؤال عمن سيمثل هذه القوى في الحكومة العتيدة أو اي حقائب ستشغلها.
وبعدما يجتمع مع ممثلي هذه القوى ويستمع لآرائها وأفكارها، تبدأ مرحلة جديدة من المماطلة، كون هذه الأفكار والمطالب مبدئية ولا بدّ من الاستئناس إلى باقي مكونات التحالف والأخذ بآراء الجميع من دون استثناء. ثم بعد ذلك، يبلغ الرئيس المكلف بأن المعروض لا يفي بالغرض وهناك جملة مطالب جديدة، منها على سبيل المثال شكل الحكومة وعددها وممن ستتألف على وجه التحديد، ضرورة تمثيل تحالف الثامن من آذار حسب عدد النواب، يلي ذلك المطالبة بتكريس تسمية كل طرف من يريده لتولي الحقائب المعروضة مع التمسك بحقائب وزارية معينة وما إلى هنالك.
وبعد أيام تنقل للرئيس المكلف مطالب جديدة ومعاكسة لما هو مطروح وبأن «حزب الله» مثلاً يرفض تشكيل حكومة من حياديين أو عدم حزبيين ويصر على تمثيله بحزبيين خلافاً لما هو متداول، كذلك لا بدّ من التشاور مع تكتل التغيير والإصلاح لاستمزاج رأيه ومعرفة توجهاتها ومطالبه، وهكذا دواليك، يصح على هذا الاسلوب في المماطلة المثل القائل «من هالك لمالك لقباض الأرواح» لاستنزاف الرئيس المكلف إلى اقصى حدّ ممكن والسعي لفرض المطالب التعجيزية بواسطة هذا الاسلوب، ليسهل بعد ذلك الهيمنة على الحكومة وقرارها في المرحلة المقبلة.
ويعتبر المصدر البارز في تحالف قوى 14 آذار أن لجوء قوى الثامن من آذار، لهذا الاسلوب الممنهج في التعطيل، يرمي لربط تسهيل مسألة تشكيل الحكومة الجديدة من جانبه مقابل نجاحه في فرض قانون انتخابات جديد يؤمّن له الفوز بأغلبية كبيرة في المجلس النيابي المقبل، ليسهل عليه التحكم بمسار تشكيل الحكومات المقبلة والانتخابات الرئاسية، وانصياع الأطراف الأخرى المشاركة في الحكومة لرغبته باعتماد صيغة الجيش والشعب والمقاومة في بيان الحكومة العتيدة.
إلا أن كل هذه المطالب والشروط المطروحة من قبل فريق الثامن من اذار بما فيها شكل الحكومة والأشخاص الممثلين فيها والحقائب الوزارية المطلوبة، تقابلها جملة وقائع ومتغيرات لا بدّ من الأخذ بها، أوّلها ان الحكومة المنوي تشكيلها هي حكومة انتخابات بالرغم من كل المسميات الأخرى المطروحة من قبل هذا الطرف أو ذاك، لأن تسلمها لمسؤولياتها يتزامن مع فترة انتهاء مجلس النواب الحالي والتحضير للانتخابات النيابية المرتقبة، حتى ولو تم الاتفاق على التمديد التقني وما شابه للمجلس الحالي، ريثما يتم التفاهم على إقرار قانون جديد للانتخابات النيابية، في حين ان التشبث بحصص وحقائب وزارية معينة لتعويض هذا الفريق خسارته للأكثرية السابقة، والاصرار على تضمين البيان الوزاري صيغة الجيش والشعب والمقاومة بعدما استنفدت هذه الصيغة مفاعيلها بسبب مشاركة «حزب الله» بالقتال إلى جانب النظام السوري واتفاق معظم الاطراف الاحتكام لاعلان بعبدا، فهذا يعني أن هناك محاولة واصرار لإدخال لبنان في حال من الفراغ السلطوي والمؤسساتي بما يحمله من مخاطر على الوضع الأمني الهش أساساً.