#adsense

أمّهات يسألن “حزب الله”: أين أولادنا؟

حجم الخط

وجهة “الجهاد” تبدّلت وجبهة العدو أصبحت أكثر أماناً

أمّهات يسألن “حزب الله”: أين أولادنا؟

يُقتلون في كل يوم، لتعود وتُنقل أجسادهم إلى ديارها عبر ممرّات فرعية بالفانات أو بسيارات عادية، جنازات في الخفاء لا تليق جموعها وطقوسها بـ”مجاهد” أفنى سنين من عمره في التدريبات بانتظار لحظة الجهاد على جبهة الجنوب، فإذ بالعدو يتبدل ومعه تتبدل أماكن الجهاد لتصبح جبهة عدو الأمس المكان الأكثر أمناً، عندها يتحوّل الوداع إلى سؤال، “يا رب بتقبلو شهيد عندك؟”.

بالأمس القريب، كانت تُطلق الزغاريد مع سقوط كل شهيد وتُقام الحواجز لتوزّع الحلوى على المارّة تعبيراً عن رضا الأهل والأصحاب. بالأمس، كانت الهتافات توجّه فقط ضد إسرائيل وأميركا “الشيطان الأكبر”، بالأمس، كان الشعار الوحيد “زحفاً نحو القدس وحرباً حتّى النصر”، لكن اليوم وبعدما رحل الشهيد ورحلت معه شعارات الامس، أصبحنا وكأننا أمام واقع جديد عنوانه الأبرز، “ولّى زمن الانتصارات”، ولتسقط مع هذا الواقع مجموعة من الأمور كانت حتى ذاك الأمس مندرجة ضمن خانة المحرّمات.

تلك المرأة العجوز التي دخلت منذ أشهر قليلة إلى منزل شيخ يُعد أحد أبرز قادة “حزب الله” في بعلبك, لتسأله إذا كان ولدها الذي سقط في سوريا يُعتبر شهيداً أم لا، يبدو أنها أصبحت مثالاً يُحتذى به بين أمهات أخريات تُطالعهن في كل يوم أخبار عن سقوط أبناء لهن في سوريا تحت حجج متعددة أبرزها الدفاع عن مقام السيدة زينب كون قيادة الحزب تُدرك تماماً ماذا يعني هذا المقام بالنسبة إلى معظم أبناء الطائفة الشيعية وتحديداً النسوة اللواتي يعتبرنها قدوة لهن في الصبر على كل ابتلاء يحلّ بهن.

من بين تلك النسوة والدة قائد في مقاومة “حزب الله” من مدينة بعلبك كان سقط منذ أقل من شهر تقريباً في ريف القصير السورية تُدعى الحاجة رُقيّة، فهذه السيدة أبلغت مسؤول الحزب في المنطقة التي تسكنها منذ مدة بأنها تريد مقابلة الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصر الله في مسألة بالغة في الأهمية، إلا أن أجوبة المسؤول المتكررة لم تكن تُعطيها أملاً في حصول لقاء كهذا إلى أن قررت النزول من البقاع باتجاه الضاحية الجنوبية علّها تفلح في لقاء السيد رغم المعوّقات التي وضعها بعض الأقارب للحؤول دون تحقيق مطلبها، لعلمهم المُسبق بكل ما تختزنه في نفسها خصوصاً أنها لم تترك شتيمة كبيرة أو صغيرة إلا ووجّهتها لقادة الحزب عشية دفن ولدها.

تُخبر السيدة أقرباءها، أنها لم توفّق بلقاء “سيد الضاحية”، فالأبواب كانت توصد في وجهها في كل لحظة كانت تظن فيها أنها اقتربت من تحقيق غايتها، “لم أترك منطقة في الضاحية إلا ودخلتها، خمس ساعات أمضيتها وأنا أتنقّل على طرقاتها وبين مناطقها من دون فائدة”، لكن يبدو أن دم الوالدة قد برد اليوم نوعاً ما، وما كانت تسعى اليه أصبح ماضياً لأن اللقاء بحد ذاته لا يُقدّم ولن يؤخّر، لكن السؤال الذي يشغل بالها والذي تردده على مسامع زوارها: “هل أن جواد نجل السيد نصر الله موجود على الجبهة السورية كما كان يتواجد نجله هادي على الجبهة الجنوبية، أم أنه يعلم أن من يسقط في تلك الحرب ليس شهيداً؟”.

الصراع في سوريا لم يعد شأناً داخلياً، إذ إن الأدوار هناك تطورت وتوزّعت على محاور أصبحت تُسمّى بالمحاور السنيّة – الشيعيّة بفضل تورّط “حزب الله” في هذه الحرب، وما يتكشّف تباعاً أن الصدام بين الثورة والنظام السوري بدأ يتجاوز طاقات مقاتلي الحزب، فجثث القتلى التي تتوافد إلى الضاحية وقرى البقاع والجنوب، بدأت بدورها تثير بلبلة إضافية داخل “البيئة الحاضنة”، وما الأمهات اللواتي بدأت صرخاتهن تعلو خلال الفترة الأخيرة مع سقوط كل مقاتل للحزب في سوريا، سوى دليل إضافي على صحة ما تناقله البعض عن تلك الوالدة التي رفضت زيارة ضريح ولدها إلا في حال جرى تسليمها الوصيّة التي تؤكد أنه تركها لدى أحد مسؤولي الحزب في القرية قبل أسبوع من مقتله.

هو تورّط فاضح أقدم عليه “حزب الله” تحت حجة الدفاع عن المقامات الشيعيّة في سوريا، ليُثبت أن الزج بالشباب الشيعي في أتون هذه المعارك ليس سوى خدمة للمشروع الإيراني – السوري خصوصاً أن عدداً لا يُستهان به من العلماء الشيعة يؤكدون أن قبر السيدة زينب غير موجود في سوريا، فبعضهم يرى أنها دُفنت في القاهرة والبعض الآخر مثل العلامة السيد محسن الأمين العاملي الذي يقول في أحد كتبه: “يجب أن يكون قبرها في المدينة المنورة فإنه لم يثبت أنها خرجت من المدينة بعد رجوعها إليها عُقب واقعة كربلاء وإن كان تاريخ وفاتها ومحل قبرها في المدينة مجهولين، ولهذا وجب أن يكون قبرها في البقيع”، فكم من أهل البيت أمثالها من جهل محل قبره وتاريخ وفاته خصوصاً النساء منهم؟!

صرخات كثيرة لأمهات قتلى سقطوا دفاعاً عن نظام الأسد، بدأت تؤرق قيادة “حزب الله”، ومن الواضح أن هذه الصرخات سوف تتصاعد بشكل أكبر في ظل التكتّم الواضح الذي يُبديه الحزب حول حقيقة مقتل هؤلاء الشبان، والأخطر من هذا، الحركة الاحتجاجية التي قام بها عدد من الأهالي أمام مجلس شورى الحزب في الضاحية الجنوبية منذ أسبوعين يسألون فيها عن مصير أولادهم المغيّبين منذ شهرين بحجة إخضاعهم لدورات عسكرية في منطقة “الأحواز” الإيرانية.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل