Site icon Lebanese Forces Official Website

“اللواء”: سلام أمام واحد من خيارين: حكومة أمر واقع أو مدّ عمر حكومة تصريف الأعمال

من خلال المعطيات المتوافرة عن المشاورات التي يجريها الرئيس المكلف تمام سلام يستشف بوضوح أن عملية تأليف الحكومة تواجه عقبات جدية ليس من السهولة تجاوزها في حال بقي فريق “8 آذار” مصراً على شروطه التي أبلغ سلام بها في اللقاءات السابقة التي عقدت بين الطرفين، بعد عودته إلى نغمة الثلث المعطل ورفضه مبدأ المداورة في توزيع الحقائب، ما يثير مخاوف جدية من وصول عملية التأليف إلى حائط مسدود قد تدفع الرئيس المكلف إلى الاعتذار إذا ما أيقن أن لا إمكانية لإنجاز مهمته كما يريد.

وبحسب زوار الرئيس سلام، فإن مشاورات التأليف التي توشك على دخول شهرها الثاني تصطدم بشروط قوى “8 آذار”، لجهة تمسكها بالحصول على الثلث الضامن ورفضها أي بحث في المداورة في الحقائب الوزارية بعدما أبلغ موفدو النائب ميشال عون الرئيس المكلف صعوبة القبول بهذا الطرح الذي يعتبرونه موجهاً ضد تكتل “التغيير والإصلاح”، في إشارة إلى أن “التيار الوطني الحر” يرفض التخلي عن حقيبتي الطاقة والاتصالات.

ويشير الزوار إلى أن الشروط التي وضعتها الأكثرية السابقة لم تمنع الرئيس المكلف من الاستمرار في مشاوراته لتدوير الزوايا ومحاولة تحقيق خرق قد يقود إلى حصول تطورات إيجابية على صعيد عملية التشكيل التي تستدعي من جميع الفرقاء ترجمة الإجماع  على التكليف بتسهيل التأليف وليس باختلاق العراقيل التي ليست في مصلحة لبنان واللبنانيين، وبالتالي فإن هناك ضرورة ملحة لأن تتشكل الحكومة في أقرب وقت وفقاً للتصور الذي وضعه الرئيس المكلف بالتشاور مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان، لئلا تصل الأمور إلى الحائط المسدود، وعندها قد يجد الرئيس المكلف أن الخيارات أمامه باتت ضيقة للغاية, ما قد يدفعه إلى الاعتذار كخطوة لا بد منها.

إزاء هذا الواقع، هل يبادر الرئيس المكلف إلى إصدار تشكيلة أمر واقع، أم يواصل مشاوراته على نار هادئة لإنضاج الطبخة، ما سيطيل في المقابل بعمر حكومة تصريف الأعمال؟

تجيب أوساط الرئيس سلام عن هذا السؤال بالقول لـ”اللواء” إن الرئيس المكلف لن يعدم وسيلة لإنجاز مهمته في إطار زمني مقبول، من خلال انفتاحه على الجميع وحرصه على أن تعبر أي حكومة قد يشكلها على ثقة اللبنانيين بكل انتماءاتهم، ولذلك فإنه يستمع لكل القوى السياسية، في سياق المشاورات التي يقوم بها، دون أن يلتزم أمام أحد، لأن هاجسه مصلحة البلد والناس، قبل مصلحة أي فريق، ولذلك فهو يرفض أن يقيده أحد بشروط لتسهيل عمل الحكومة، خاصة وأن الذين أجمعوا على تكليفه، مطالبون بأن يجمعوا أيضاً على مساعدته في تشكيل حكومة المصلحة الوطنية التي حددها عند لحظة تكليفه، إدراكاً منه لأهمية وجود هكذا حكومة في ظل الظروف الدقيقة التي يمر بها لبنان، حيث أن الجميع مطالبون بوضع شروطهم جانباً والوقوف إلى جانب الرئيس المكلف والأخذ بيده لتسهيل تشكيل الحكومة.

وتقول الأوساط إنه طالما أن الرئيس المكلف لا زال ضمن المهلة المعقولة لتشكيل الحكومة، فإنه مستمر في مشاوراته متسلحاً بإجماع التكليف حتى تخطي العقبات التي تواجهه، كونه متيقناً أنه ليس لأي فريق مصلحة في أن لا تتألف الحكومة وأن يطول عمر حكومة تصريف الأعمال، ولكن إذا وجد أن هناك من يعمل ضد المصلحة الوطنية ويضع العراقيل أمام التأليف باختلاق العقبات والأعذار الواهية ويفرض شروطاً تعجيزية للحؤول دون ولادة الحكومة، فعندها سيكون لكل حادث حديث، ولن يتردد الرئيس المكلف في اتخاذ ما يراه مناسباً.

والسؤال الذي يطرح هنا، هل يقدم الرئيس المكلف على الاعتذار إذا وجد الأفق مسدوداً أمامه؟

ترد أوساط نيابية بارزة في قوى “14 آذار”، بالتأكيد على أن الرئيس سلام لن يعتذر لأنه مصمم على تشكيل الحكومة، ولن يتمكن الفريق الآخر من عرقلة مهمته مهما وضع من مطالب وشروط، لأن الرئيس المكلف وبما يملك من أسلحة دستورية، فهو قادر وبالتشاور مع رئيس الجمهورية على إصدار التشكيلة التي يقتنع بها ويراها منسجمة مع تطلعاته ومبادئه.

Exit mobile version