Site icon Lebanese Forces Official Website

«سيّد حسن».. لن يعلو «هُبَل»!!

غداً الإطلالة الموعودة لأمين عام حزب الله حسن نصرالله والتي وبعد ترويج شديد لها تُوّجت أمس بوصول جثث ثلاثين قتيلاً بينها «قياديّان» بارزان من كوادر الحزب، نتساءل كمواطنين لبنانيين بسطاء: «بأي عين سينظر نصرالله الليلة من وراء زجاج الشاشة إلى أمهات قتلى حزب الله في ريف القصير والتي لم يعلن بعد عن عددهم الحقيقي؟ نتساءل هل أصلاً له عين أن ينظر في عيون أمهات هؤلاء الذين ماتوا وهم  يخوضون حرب إيران ضد شعب سوريا؟! نتساءل عن السواد الذي سيلفّ بيوت الشيعة دفاعاً عن «النمرود» الجديد لهذا العصر، وعن شبيحته الذين يدعون الناس إلى عبادته وهو يستمتع بممارسة دور «فرعون» العصر، ومعه، «هامانات» كثيرة تبني له على الطين، وتحرق جثث الشعب السوري، نتساءل إن شاهد نصرالله بالأمس جنود فرعون وهم يجرفون الجثث بجرافة ويلقون بها فوق حطام سيارة تتقد فيها النيران، نتساءل: «عن أي باطل سيدافع؟ وأي محاضرة سيلقيها علينا تذكرنا به عندما كان يلعب دورالخبير «العليم العلام» بكلّ العلوم و»الغيوب» ربما؟!

قبيل إطلالة الرجل الموعودة هذا المساء نجدد الدعوة له بأن لا يأخذ لبنان إلى جحيم مذهبية تتقد نيرانها في سوريا ولبنان والعراق، نجدد الدعوة له قائلين: اتّقِ الله في دماء أبناء الطائفة الشيعيّة، اتقِ الله في الشباب الذين يقتلون في حرب ليست حربهم وفي أرض هم فيها معتدون آثمون لأنها ليست أرضهم، اتقِ الله في لبنان فقد كفاه شحناً ومذهبيّة وتعصباً، ومجدداً نتمنّى أن لا تنتابه لحظات «هيبرة» وانفعال متغطرس فلا ينتشي فتأخذه العزّة بالإثم معلناً دخوله رسمياً الحرب في سوريا، ويدخل لبنان في جحيم حربٍ مذهبية لن تبقي ولن تذَر، مع يقيننا التام بأن أجندة طهران عنده فوق كل اعتبار!!

أما الشعب السوري الذي خذله العرب كما خذلوا من قبله شعوب فلسطين ومصر ولبنان والعراق، وكما خذلوا مسلمي العالم من راوندا إلى البوسنة إلى كل الإبادات التي يتعرضون لها اليوم، فإن يقيننا بأن المولى سبحانه لن يخذل جهادهم ولا صبرهم ولا استغاثتهم ونداءهم الذي يضج بالآفاق: «يا الله ما لنا غيرك يا الله» وهو أكبر من تخاذل الأعراب اللئام ومن دعم روسيا وإيران وحزب الله وأميركا وإسرائيل ، وأن «هُبَلَ» الشام لن يعلو لأنّ الله أعلى وأجلّ ، مهما امتلك حسن نصرالله من بلاغة، ومهما أزبد وأرغى محمد رعد، ومهما أهلك حزب الله من أبناء الطائفة الشيعيّة وهو يلقي بهم في نار جهنم السوريّة!! ويقيننا أيضاً أن الشعب السوري، ومنذ عامين اتخذ قراره وكان جاداً في هتافه: «الموت ولا المذلّة»، وأن هؤلاء الشبان الذين يدافعون عن حرية وطنهم وكرامتهم سيشهدون قريباً «ألا إنّ نصر الله قريب» فقد ابتلاهم وزلزلهم زلزالاً شديداً.

والمحزن؛ أن لا صوت في هذا العالم العربي قادر على رفع الصوت ولو بأغنية «احتراماً وانحناءً» لثورة الشعب السوري تؤازره وتشدّ عضده، فهذا العالم العربي تافه وعاجز إلى حدّ لا يُصدّق، الأمر الذي يجعلنا نتساءل: من أين استمد عمالقة الغناء قوتهم وهبتهم بُعيد هزيمة حزيران الكارثية التي زلزلت العالم العربي ومع هذا لم يدبّ اليأس في النفوس كما هو اليوم، من أين استمد الأخوين رحباني قدرتهم على التعبير فأرخوا بصوت محمد عبد الوهاب مصر الأمل والثورة وبصوت فيروز  فلسطين التي لا تُـمحى، لم يكن «التعهر» العربي مكشوف الوجه إلى هذا الحدّ، على الأقل كانت الشعوب أكثر تلاصقاً وإحساساً ببعضها البعض، اليوم أصبحنا شعوب «يا رب نفسي»!!

لهذه الثورة، لرجال ريف القصير الذي كسروا «خرافة نصر إلهي مزعوم» فأردوهم وأعادوهم قتلى، بعضٌ من أغنية: سواعد من بلادي/ تحقق المستحيل/ وهمة من بلادي تبنى مصيراً وجيلا/ موطني أهواه/ لا هوى إلا هو/ ترخص الدنيا ويغلو/ طيباً ثراه/ يا سما بلادي/ وثرى أجدادي/ لست أرضى عنكما بديلا/ سواعد من بلادي/ تحقق المستحيل/ وهمة من بلادي/ تبنى مصيرا وجيلا/ يا بلادي سيري/ للهدى والنور/ نحمل الدنيا ونمضي/ للغد الكبير/ سر بنا يا شعب/ وانفتح يا درب/ ها بدأنا سيرنا الطويل/ سواعد من بلادي/ تحقق المستحيل/ وهمة من بلادي/ تبني مصيرا وجيلا/ أنا غد غادي/ حاملا أمجادي/ ما سوى البأس وحقي/ في الطريق زادي/ كم نحيا غيب ويزول الطيل/ وبهاء الحق لن يزول/ سواعد من بلادي/ تحقق المستحيل/ وهمة من بلادي/ تبني مصيرا وجيلا «.

[كلمات: الأخوين رحباني، ألحان: محمد عبد الوهاب، تاريخ: 1967]

Exit mobile version