#adsense

سفير “الحزب المجاهد”.. ضد الشعب السوري

حجم الخط

يهوى سفير نظام بشار الأسد في لبنان علي عبدالكريم علي الإستخفاف بعقول اللبنانيين، ويستغل كل إطلالاته، أو بالأحرى فهو لا يطلّ إلا للإيحاء للمجتمعَين العربي والدولي بأنه يتحدث وملؤه الثقة بانتصار رئيسه. ورئيسه ذاك محظوظ بوجود أمثاله في لبنان، وبمن لا يترددون في الجهاد طمعا بالنصر فلا يجدونه. وهذا ما ينكره السفير السوري، ولا عجب من ذلك، وإن كان يشاهد مختلف وسائل الإعلام، لكنه يشاهدها من دون أن يصدّقها، وهذا يعود الى أن السفير معتاد في بلده وفي ظل نظامه أن يمارس النظام ضغوطا على وسائل إعلامه لتنشر الدعاية السياسية وتتّخذ طابع الإعلام الموجّه.

السفير السوري لم يعتد قول الحقيقة في سوريا ولن يقولها في لبنان، أي أنه لن يبوح بحقيقة سوريا في لبنان، وهو العالم بأن الأحرار في الوطن المعلّق ينتظرون نهاية عهد الأسد في سوريا. والحقيقة بكل بساطة أن عناصر “حزب الله” تؤدي “واجبها الجهادي” في العمق السوري، أما حمايته لحلفائه الممانعين عبر القول إنهم يدافعون عن القرى الحدودية، فلا يبرر العدد الكبير الذي يقضي في الداخل السوري والذي يدخل الى لبنان جثة محمّلة، علماً أن عدد الجثث الذي يبقى في أرض المعركة أكبر بكثير من تلك المحمّلة..

وقتال عناصر “حزب الله” في المناطق الحدودية ينطوي على العديد من التساؤلات، فإما أن هؤلاء يقاتلون من فتحوا أبواب منازلهم للبنانيين الهاربين من حرب تموز، وإما أنهم السبب في سيناريو الردّ بالقذائف التي تستهدف أهالي المناطق الحدودية اللبنانية. وفي كلتا الحالتين فإن السفير لم يُصب في تحليلاته واستراتيجيته إخفاء أمر الحزب المجاهد ضدّ الشعب السوري.

من جهة أخرى، لن يكون سهلا الإعتراف بأن النظام السوري لا يستطيع تحمّل ما يجري وحده، بطريقة يبدو معها النظام وكأنه عاجز وهو فعلا كذلك، أو يتكبّر على نعمة ولاء “حزب الله” له، بعدما كانت إيران جهّزته ليكون له “قرصا في كل عرس”، في الداخل اللبناني اي في بيروت وعلى الحدود الجنوبية ضد إسرائيل وفي الداخل السوري ضدّ الشعب السوري، ولهذا أصلا خُلق الحزب ولكنّه خسر شعبيته في لبنان بعد اجتياحه بيروت، وفي كل الوطن العربي بعد انحيازه الى جانب بشار الأسد. هذا ما يجعل من كلام السفير السوري “مقلوبا”، بحسب وصفه لما تقوم به وسائل الإعلام، قائلا “(..) ولا تحتاج (سوريا) كجيش ومؤسسات الى من يدعمها بالمال والسلاح والمقاتلين..”

وربط السفير إنهاء الأزمة في سوريا بـ”وقف مدّ المسلّحين بالمال والسلاح”، فما يحلل للنظام يحرّم على غيره، الحقيقة بالنسبة اليه والى كل الممانعين هي “مقلوبة”، مؤكدا أن “سوريا تمسك بالخيوط التي توصل الى انتصارها”. فماذا ينتظر النظام السوري لكي يحسم الثورة إذاً؟ هل يريد أن يقضي كل عناصر الحزب في سوريا، أم هو يعتمد على السلاح الكيماوي كخطة بديلة للنزاع؟ ولماذا تخلّى حليف “حزب الله” في لبنان رئيس تكتل “التغيير والإصلاح” النائب ميشال عون عن دعمه لنظام الأسد معلنا أحد نواب التكتل دعم التكتل للشعب خصوصا بعد عودة النائب السابق سليم عون من زيارة للأسد مع وفد لبناني؟

ولا يتردد السفير في القول إن “ما تتعرض له سوريا هو حرب تستهدف المنطقة يراد منها اضعافها”، وكأنه يختصر بكلامه المنطقة العربية بسوريا أو بالنظام السوري الذي ما عاد يلقى دعما معنويا أو سياسيا من أي دولة عربية، إلا من لبنان طبعا والفضل في ذلك يعود الى حكومة بشار الأسد المستقيلة التي تقاسمت غلّة اجتياح بيروت وها هم وزراؤها المشاركون في الإنقلاب يعرقلون تشكيل حكومة جديدة اليوم.

منذ 30 عاما واللبنانيون يعيشون بالمقلوب، بدل التقدّم فقد خطا وطنهم خطوات الى الوراء، بدل الإنفتاح والتطور عاش فيه أبناؤه في انغلاق إلا على النظام السوري الذي كان يراقب الشاردة والواردة، خسر خيرة شبابه عوض أن يكمل معهم الدرب حتى تحقيق الإستقلال الكامل عن النفوذ السوري، وتكبّدت خزينته كلفة تسديد أثمان الحروب الباهظة والمرتبطة بـ”لو كنت أعلم”، حتى السيّاح بدّلوا وجهتهم رافضين ديكتاتورية الممانعين وسطوتهم على الدولة اللبنانية.. عهد الوصاية السورية وعهد نفوذها من بعده هما عهدان مقلوبان وهذا ينسحب على كل ما يتعلّق بهما، وحده الشعب اللبناني يعرف المقلوب من عكسه لأنه لطالما رددّ المثل القائل “قعود أعوج وحكي جالس”..

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل