#adsense

الفراغ يُداهِم القيادتين العسكرية والأمنية فما دور ميقاتي؟

حجم الخط

 

على طريقة «مُكرَهٌ أخاك لا بطل»، يبدو الرئيس نجيب ميقاتي مضطرّاً إلى «التورُّط» مجدّداً في اللعبة. لا يستطيع أن «ينأى بنفسه» عندما يُقرع الناقوس: أسابيعُ ويصبح العسكر والأمنيّون بلا قيادة. فماذا سيفعل؟

منذ أن استقال ميقاتي في 22 آذار، توقَّع أن يطول التصريف. ولذلك، هو يعرف مكانه فـ… يتدلّل: لا الرئيس تمّام سلام في وارد حكومة “الأمر الواقع”، ولا الرئيس ميشال سليمان متحمّس لها. وإذا كانت ولادة الحكومة رهناً بالتوافق على قانون الإنتخابات، فالأرجح أنّ الحكومة والقانون سينتظران. ومبدئيّاً، ميقاتي “سيُصيِّف” في السراي، ووزراؤه “يصرّفون” في الوزارات.

لكنّ حكومة التصريف ستكون، في الأيّام والأسابيع المقبلة، أمام خيارات اضطرارية. وسيجد السياسيّون والحقوقيّون أنفسهم مجبرين على ممارسة حدود قصوى وغير مسبوقة من مفهوم التصريف، بحيث يقترب من مفهوم الحكومة الفاعلة.

وفيما يغيب ميقاتي عن لبنان حتى الأحد، هناك استحقاقات فورية في انتظاره، وأبرزها الفراغ الذي بدأ يتهدَّد القيادة العسكرية مع مطلع أيّار، واحتمال الفراغ في المؤسّسة الأمنية أواخر حزيران. ولذلك، انطلقت مشاورات رفيعة لإقرار صيغة تتناسب ومقتضيات الظرف الأمني الإستثنائي.

يوم غد، 2 أيّار، يُحال عضوان في المجلس العسكري إلى التقاعد، وهما المفتش العام اللواء ميشال منيَّر والعضو المتفرّغ اللواء نقولا مزهر. وبعد ثلاثة أسابيع، في 24 أيّار، يحال الثالث وهو مدير الإدارة في الجيش اللواء عبد الفتاح شحيتلي إلى التقاعد. وفي آب، يُحال الرابع، وهو رئيس الأركان اللواء وليد سليمان. وفي أيلول تستحقّ إحالة قائد الجيش العماد جان قهوجي.

وابتداءً من الجمعة المقبل، سيتعطّل المجلس العسكري وقراراته الحيويّة، لأنّ النصاب يستدعي حضور أربعةٍ من أصل أعضائه الخمسة. فالمجلس يرئسه قائد الجيش، ويكون رئيس الأركان نائبه، ويضمّ أربعة أعضاء هم: المدير العام للإدارة والمفتش العام وضابط عام والأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع. وكانت حكومة ميقاتي رفَّعت في جلستها الأخيرة العميد محمد خير إلى لواء وعيَّنته أميناً عاماً للمجلس الأعلى للدفاع. وفي ذلك يكون حُكْماً عضواً في المجلس العسكري. ويجتمع المجلس دوريّاً وفقاً لنظام يحدِّده رئيسه، أو استثنائيّاً بناءً على طلب وزير الدفاع أو قائد الجيش أو نصف الأعضاء على الأقلّ، وتكون مناقشاته سرّية.

وقد عالج وزير الدفاع في حكومة التصريف فايز غصن مسألة بلوغ مدير المخابرات في الجيش العميد إدمون فاضل السنّ القانونية، في 4 نيسان، من خلال قرار بـ”تأجيل تسريحه”. لكنّ الوزير أبلغ المعنيّين بمواعيد إحالة أعضاء المجلس العسكري لإجراء المقتضى، لأنّ تعيين الأعضاء الجدُد هو من صلاحية مجلس الوزراء مجتمعاً.

وفي المقلب الأمني، المشكلة آتية أيضاً. فاللواء أشرف ريفي غادر المديرية العامّة لقوى الأمن الداخلي، تاركاً المنصب بالوكالة للعميد روجيه سالم، حتى بلوغه هو أيضاً السنّ القانونية في 25 حزيران. وقبل هذا الموعد، ستكون هناك حاجة ماسّة إلى ابتكار المخرج. وقد تقع أزمة سياسية، إذا أصرّ فريق 8 آذار على تعيين اللواء علي الحاج في هذا المنصب، لأنّه الأرفع رتبةً في السلك، علماً أنّه في تَصَرُّف وزير الداخلية.

ماذا سيفعل ميقاتي بعد عطلة الفصح؟

في اليومين الأخيرين، سأله البعض عن هذه المسألة، فبدا متحفّظاً، وقال: “لا تعليق”. فهو ينتظر العودة إلى لبنان لمواكبة الأمور عن كثب.

لكنّ بعض المتابعين مقتنعون بأنّ ميقاتي سيتعاون مع رئيس الجمهورية ورئيس المجلس النيابي لترتيب الصيغة المناسبة، كي لا يدخل لبنان في المجهول العسكري والأمني. فالمؤسّستان هما العمود الفقري للاستقرار، والبلد يمرّ بمخاطر قاتلة ويتعرّض يوميّاً للمغامرات. ويمكن للقوى المتصارعة أن تلعب بمصير الاستحقاقات، إلّا الاستقرار.

ولذلك، سيواجه ميقاتي هذا الملفّ. وثمّة صيغتان محتملتان: إمّا أن يدعو إلى جلسة لحكومة التصريف، وإمّا أن يحيل وزيرا الدفاع والداخلية إقتراحاتهما ليوافق عليها ميقاتي ورئيس الجمهورية، على طريقة “المراسيم الجوّالة” التي شهدها عهد الرئيس أمين الجميّل. لكنّ هذا الخيار باتت دونه اعتراضات بعد الطائف.

وربّما مهَّد ميقاتي لمخرج محتمل من خلال التعميم الذي أصدره في 19 نيسان، ويتَضمَّن “إجتهاداً” في المادة 64 من الدستور، البند 2. فتصريف الأعمال يشمل “تدابير الضرورة التي تفرضها ظروف استثنائية تتعلّق بالنظام العام وأمن الدولة الداخلي والخارجي”(…) و”القرارات التي من شأن عدم اتّخاذها أن يَنتج عنه فراغ كامل أو تعطيل لكلّ أعمال السلطة التنفيذية ووقف لإدارة مصالح الدولة العامّة”. وإذا كان “ثمّة قرار إداريّ يدخل في نطاق الأعمال التصرفية، وتقتضي الضرورة اتّخاذه”، يجري “إيداع مشروع القرار رئاسة مجلس الوزراء للاستحصال بشأنه على الموافقة الاستثنائية لرئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء”.

إذاً، الضرورات تُبيح المحظورات. وعلى الأقلّ، الاجتهاد في الدستور مطلوب هذه المرّة لمصلحة عليا هي الاستقرار الأمني، فيما السياسيّون تمادوا طويلاً في انتهاك هذا الدستور، وهم يجعلونه “مَمْسَحة” لخدمة المصالح الشخصية أو الفئوية!

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل