“إنَّها مِن سُخريات القَدَر أن يُصبحَ المُجرمُ بَطَلاً يَتَباهى بتَحميلِ الضَحِيّة مَسؤولِيّة الإعتِداء عَلَيه وَ كَأنَّما كانَ المَطلوب أن يَدخُلَ عَلَيكَ الغَريبُ بسَيفِهِ فَتُقَدِّمَ لَهُ العُنُقَ لِلذَبح بفَرَحٍ عَظيم”… وكَم كانَ هَذا القَدَر مَشؤوماً و ذاكَ الاجرامُ قاسياً في الثاني مِن شَهر أيّار مِنَ العام 1992.
فَفي مَطلَع التِسعينات وَضَعَ نِظام الإحتِلال نُصبَ عَينَيه هَدَفاً رَئيسياً: القَضاء عَلى “القُوّات الُلبنانيّة” بُغيَةَ إحكام قَبضَتِهِ الفولاذيّة عَلى لُبنان وَمِن أجلِ تَحقيق هَذا الهَدَف عَمَدَ الى تَصفِيّة كَوادِر الحزب وَمِن بَينِهِم النَقيب في “القُوّات” الشَهيد نَديم عَبدو عَبد النور.
لَقَد كانَ نديم مُقاتِلاً شَرساً مُؤمِناً بقَضِيَتِهِ مِقداماً شُجاعاً لَم يَهَب المَوتَ يَوماً وَقَد تَرَكَ بَصَماتٍ مَجيدة في مَسيرَة المُقاوَمة العَسكَريّة مُنذُ العام 1982 … فَكانَ نِعمَ القائد وَنِعمَ المُقاوِم… لَم يَقدِروا عَلَيهِ حينَها… قاوَمَهُم… واجَهَهُم… إنتَصَر عَلَيهِم… فَحَقَدوا عَلَيهِ…
كانَ مِثالاً صالِحاً وَقُدوَة يُحتَذى بها كَما كانَ حَربَةً صَلبَة بوَجهِ الأعداء وَ المُتآمِرين، لَم يَنسَ القَضيّة يَوماً واستَمَرَّ بنِضالِهِ حَتّى بَعدَ إنقِضاء مَرحَلَة النِضال العَسكَري وَحينَ قَرَّروا إخضاع “القُوّات الُلبنانية” إختاروهُ لِيَكونَ ضَحيّة الغَدر فَقَتَلوهُ في وَضحِ النَهار أمامَ مَنزِلِهِ في قَلب الأشرَفِيّة وَعَلى مَرأى مِن وَلَدَيهِ عَبدو وَطوني… عاشَ كَبيراً وَماتَ بَطَلاً وَهَذا قَدَرُ الشُرَفاء…
إشتَقنا إلَيكَ يا نَديم… إشتاقَت إلَيكَ بَلدَتُكَ عَيتَنيت… إشتاقَت إلَيكَ الأشرفيّة الأبيّة… إشتاقَ إلَيكَ رِفاق المُقاوَمة…
أرقُد بسَلام فَذِكراكَ لَن تَموتَ أبَداً فَقَد كُنتَ وبكُلِّ حَقٍّ صانِعاً لِلرِجال… نَحنُ عَلى خُطاكَ سائرون… سَنُدافِع دائماً وَ أبَداً عَن قَضِيّةٍ سَقَيتَها مِن دَمِكَ الطاهِر… وَسَتَبقى “القُوّات الُلبنانيّة” نَجماً ساطِعاً مُشرقاً في سَماء الوَطَن، وَكَما قالَ الحَكيم: فَإنَّ قُوّات الجَحيم لَن تَقوى عَلَينا”…
