بعد طول غياب، ومن دون مبرر في رأي البعض، أطل السيد حسن ليبرر، فعماها بدلاً من تكحيلها. لم يستطع إلا أن يعترف بتورطه الفاضح في الحرب السورية، بحجة الدفاع عن مقام السيدة زينب أو “اللبنانيين الشيعة في ريف القصير”.
وطالما الأمر كذلك، فإنني أقترح على العماد ميشال عون أن يرسل مجموعات من عناصر “التيار الوطني الحر” إلى براد للدفاع عن قبر مار مارون، وعلى حزب الطاشناق أن يرسل مجموعات منه إلى حلب للدفاع عن الأرمن فيها، وعلى رابطة مخاتير الاشرفية أن ترسل أغرارها للدفاع عن الكاتدرائية المريمية في دمشق.
والأغرب أن يعلن نصرالله أنه لن يترك أهالي ريف القصير عرضة لاعتداءات المسلحين، وكأن ريف القصير لا يضم إلا أنصار نصرااله وأبناء طائفته الذين لا يشكلون أكثر من 10 % من أهالي المنطقة. وفي أي حال، لقد كشف خلفيات تورط حزبه بنفسه، عندما أعلن أن أصدقاء سوريا الحقيقيين لن يسمحوا بسقوطها في أيدي أميركا وإسرائيل والجماعات التكفيرية.
ومن هم أصدقاء سوريا الحقيقيون؟ إنهم النظام الإيراني و”حزب الله” بالدرجة الأولى. نعم، أمر طبيعي جداً أن يتحكم نظام قمعي على أساس الوراثة العائلية، ويمثل أقلية مذهبية منذ أربعين عاماً بالتمام والكمال، بالشعب السوري، وأن يرد على انتفاضته السلمية بالقتل والتدمير.
أما غير الطبيعي، أن يكون الحكم للشعب، للديمقراطية، للأكثرية، وأن تتخلص سوريا من قلة قليلة كانت تفبرك استفتاءات الـ 99،99 %، وتحصي أنفاس الناس، وتخفي عشرات الآلاف في المعتقلات.
لكن ما يثير التهكم فعلاً، هو اعتبار نصرالله أن من غير المسموح أن تسقط سوريا في براثم أميركا وإسرائيل والتكفيريين!
قلت أميركا يا سيد؟ ومن سوى أميركا الذي قب الباط للنظام الأسدي كي يضع يده على لبنان؟ ومن سوى أميركا من أعطى الضوء الأخضر لإزاحة حليفك العماد ميشال عون من قصر بعبدا؟ ومن سوى أميركا التي تركت الأسد الإبن يتحكم بلبنان حتى الـ 2005، عندما قررت ترحيله من لبنان، وفعلت بسرعة مفاجئة؟ ومن سوى أميركا يترك الفرصة لنظام الأسد، من خلال حجب السلاح عن الثوار؟ ومن سوى إسرائيل كان الحليف غير المعلن للنظام السوري، بدليل عدم إطلاق رصاصة واحدة منذ العام 1973 ولو لرفع العتب، في اتجاه الجولان المحتل تحت شعار تحريره؟ حط بالخرج “يا سيد حسن”!!
