#adsense

الدولة المتجددة

حجم الخط

أطل بالامس عبر الشاشات، محاولاً الظهور بمظهر الواثق بقدرة حزبه العسكرية والالهية، العارف بما يجري حول العالم من الضاحية الى بوسطن، المدافع عن كل الطوائف داخل الاراضي السورية من مسيحيين وسنة وأكراد ودروز وغيرهم، الناسج لعلاقات أقليمية ممتازة تبدأ بايران والعراق ولا تنتهي بروسيا، الساعي دوماً الى الخير قاصداً القول أكثر من مرة “من باب الحرص لا الخوف”، الحارس لمقام السيدة “زينب” وليس لموقع السيدة “أسمى” محذراً من تداعيات هدمه على المنطقة برمتها، الفخور بسقوط قوافل الشهداء في الداخل السوري وليس في الداخل الاسرائيلي، معرجاً على ملف مخطوفي أعزاز بقوله “لن نكون متفرجين على هذا الملف بعد اليوم”، ومتطرقاً الى ملف خطف المطرانين ملقياً المسؤولية على”مجموعات ارهابية”.

باختصار، ظهر علينا وكأنه موفداً من السماء، يمتلك حلولاً سحرية وعجائبية لكل ملفات المنطقة الواقعة بين يديه، لا تعترضه مصاعب ولا تعتريه شوائب، لكل داء دواء، لدرجة أن شعوب المنطقة وبعد انتهاء البث المباشر كادت تنزل الى الشوارع مهللةً، مزغردةً، شاكرةً الله على “حزبه” و”أمينه العام” لبعد نظرهم واتقانهم لعبة الأمم ولشكر الخالق عزّ وجل ّعلى منحهم فرصة معاصرة “حزب ورجل” بحجم الكرة الأرضية.

أما بالانتقال الى الداخل السوري الذي أفرد له “سماحته” المساحة الأكبر من حديثه، فقد انتهى الى خلاصة كان ختامها مسك وعنبر حين جزم بأنه لن يترك سوريا تقع بين أيدي اسرائيل وأميركا والتكفيريين!!! أي أنه اعتبر أن السواد الأعظم من الشعب السوري المناهض للنظام ومَن يناصره من المحيط الى الخليج هم منتج اسرائيلي وأميركي وأصحاب معتقد تكفيري، ولهذه الأسباب يزج بنفسه في أتون المعارك السورية…

كلهم تكفيريون واسرائيليون وأميركيون باستثناء “السّيد” و”حزبه”…

كلهم صهاينة ومستكبرون و طامعون باستثناء “السّيد” و”حزبه”…

كلهم مرتزقة و”نصرة” وارهابيون باستثناء “السّيد” و”حزبه”…

كلهم قتلة ومجرمون وسفاحون باستثناء “السّيد” و”حزبه”…

كلهم متآمرون وخونة و مأجورون باستثناء “السّيد” و”حزبه”…

كلهم الى جهنم “دُر” باستثناء “السّيد” و”حزبه” الى جنات الخلد “سر”…

فمهلاً، مهلاً يا “سيد”، التروي من حكمة الله والتبصّر من الصفات الحميدة واستذكار الماضي لانعاش الذاكرة فضيلة…

فهل نسيتم يا صاحب “السماحة ” 30 سنة من الوصاية والاحتلال والدوس على الكرامات، و التنكيل والاعتقالات والاغتيالات والنفي والتهجير والمقابر الجماعية، ومفاخر عنجر والبوريفاج، وزنزانات التعذيب والترهيب وبحر من الدماء ونهر من الدموع، ومئات الشبان المعتقلين حتى اليوم في أقبية الشام وليس انتهاءً بعبوات “سماحة” يا صاحب السماحة؟؟؟

وبعد فقد اغتيل القائد العسكري لحزبكم “عماد مغنية” على الاراضي السورية في العام 2008 بغض نظر عن صهر الرئيس الأسد المدعو آصف شوكت آنذاك الذي كان مسؤولاً بشكل شخصي عن سلامة مغنية ما يُفسر طمس التحقيق حتى اليوم،

وكان لافتاً عدم مشاركة أي شخصية سورية رفيعة المستوى بتشييع مغنية، وبالمقابل تم اعتماد مبدأ المعاملة بالمثل أي عدم مشاركة أي شخصية بارزة من “حزبكم” بتشييع آصف شوكت…

كل ذلك كان نتيجة خلافات حادة مع النظام السوري على خلفية فتح قناة اتصال مع اسرائيل عبر تركيا، فكان أن دفع “مغنية” الفاتورة مسبقاً بطلب اسرائيلي وتلبية سورية كما ذكرت مجلة “فورين بوليسي” بتقرير كتبه “مارك بيري” في عددها الأخير.

فبعد كل ما تقدم يا صاحب “السماحة”، لأجل مَن تقدّمون الدماء والدموع وخيرة الشباب؟ على مذبح مَن؟ لنظام مرتكب بات أقرب الى مزبلة التاريخ؟ لنظام يقتل شعبه بأشبع الطرق والوسائل؟ بالطائرات والدبابات واسلحة الدمار الشامل؟

فعودوا الى رشدكم، الى ضميركم، الى التوبة، الى أحضان الدولة… فعاجلاً أم آجلاً ستعودون… لذا خير الِبر عاجله… فاستعجلوه يا “سيّد” لكي يبقى من يشهد على قيامة لبنان الجديد من الوصاية المتجددة … والسلام…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل