رأى مسؤول غربي بارز معني بالملف السوري في جلسة خاصة في باريس، بناء على معلومات تلقاها من واشنطن ومن جهات إقليمية وسورية ذات صلة بالنظام السوري، ان الرئيس بشار الأسد يراهن على أربعة عوامل للخروج من مأزقه الكبير هي: أولاً – ان بقاءه في السلطة وامتناع الدول البارزة المعادية له عن خوض حرب مباشرة ضده يوفران له فرصة للإنتصار على خصومه ومواصلة حكم البلد. ثانياً – ان تصميمه على خوض حرب طويلة ضد شعبه المحتج وامتلاكه الإمكانات العسكرية الضرورية لمواصلة القتال سيسمحان له بالقضاء على الثورة الشعبية وإخضاع السوريين مجدداً لسلطته. ثالثاً – إن أميركا التي تقود التحالف الغربي – الإقليمي المعادي له ستقبل الأمر الواقع الذي سيفرضه الأسد على الأرض وتعقد صفقة مع القيادة الروسية تسمح له بالبقاء في الحكم وتحمي نظامه خوفاً من تحول الأزمة نزاعاً إقليمياً واسعاً يزعزع الأوضاع الداخلية في الدول المجاورة وخصوصاً في لبنان والأردن ويهدد المصالح الأمنية لإسرائيل. رابعاً – ان الدول العربية والإقليمية التي تدعم الثوار والمعارضين سترضخ لشروط التفاهم الأميركي – الروسي وتقبل على مضض بقاء الأسد في السلطة.
وأوضح المسؤول الغربي “ان الأسد يعيش في عالمه الذاتي الخاص وينكر الحقائق والوقائع، ذلك ان الحسابات التي يبني على أساسها إستراتيجية المواجهة والبقاء خاطئة تماماً وتتناقض مع ما يجري فعلاً ومع موازين القوى الداخلية والإقليمية والدولية، الأمر الذي دفع وزير الخارجية الأميركي جون كيري الى التصريح علناً ومراراً بأن واشنطن تعمل مع حلفائها على تغيير حسابات الرئيس السوري وجعله يرضخ للواقع ويتنحى عن السلطة مع المرتبطين به. ورد المسؤول الغربي على رهان الأسد وحساباته الخاطئة مركزا على الأمور الأساسية الآتية:
أولاً – ان بقاء الأسد في السلطة ليس إنتصاراً له إذ انه فشل في القضاء على الثورة وفقد السيطرة على أكثر من ستين في المئة من الأراضي وألحقت حربه التي يستخدم فيها كل أنواع الأسلحة الكوارث والدمار والخراب بسوريا. وهذا ليس إنتصاراً بل هزيمة.
ثانياً – أثبتت الأحداث فشل إستراتيجية الأسد إذ ان الثورة التي يواجهها ليست حركة مسلحة محدودة يمكن عزلها وسحقها بالقوة بل انها حركة شعبية سلمية ومسلحة ضخمة عميقة الجذور ذات إمتدادات في مختلف المناطق السورية ومطالبها مشروعة يدعمها السوريون في غالبيتهم العظمى. وليس ممكناً أن يلحق أي نظام الهزيمة بثورة شعبية هائلة كهذه، خصوصاً ان نظام الأسد هو المعزول عربياً وإقليمياً ودولياً على نطاق واسع وغير مسبوق والثورة تلقى الدعم السياسي والديبلوماسي والعسكري والمالي من مجموعة كبيرة من الدول الغربية والإقليمية المؤثرة.
ثالثاً – يخطىء الأسد إذ يعتقد ان المعركة التي يخوضها ذات طابع عسكري فحسب وان تفوقه الحربي سيسمح له بحسمها لمصلحته. فهذه المعركة أكبر بكثير من مجرد مواجهة عسكرية، ذلك انها تشمل ملايين المشردين السوريين في الداخل والخارج ومئات الآلاف من القتلى والمصابين والمفقودين وتطاول جميع أبناء الشعب لأنها ألحقت اضرارا جسيمة بكل القطاعات والمجالات الحيوية وتسببت بمآس إنسانية ومعيشية واجتماعية لم تشهد سوريا لها مثيلا منذ استقلالها، كما ضربت السلم الأهلي وفجرت الأحقاد بين مكونات المجتمع مما يتطلب قيام نظام جديد قادر بالتعاون مع الدول البارزة والمؤثرة على إعادة بناء البلد ومعالجة مشاكله الضخمة وإنجاز مصالحة حقيقية بين أبنائه. فنظام الأسد أسقط ذاته بذاته.
رابعاً – نظام الأسد يعتمد من أجل بقائه على آلته الحربية وأجهزته القمعية وليس على الدعم الشعبي الواسع له مما يجعله يرفض قبول حل سياسي حقيقي للأزمة يشمل السماح بالتظاهرات السلمية الشعبية وبإجراء إنتخابات نيابية ورئاسية تعددية حرة في إشراف الأمم المتحدة.
خامساً – لن يستطيع أي نظام الصمود والبقاء طويلاً وبلده مدمر وشعبه مشرد أو يواجه معاناة هائلة ومشاكل ضخمة تعجز القيادة الحاكمة عن حلها، وهو في حال عداء مع الغالبية الكبيرة من مواطنيه ومع تحالف دولي – إقليمي مصمم على إسقاطه لأن ذلك يشكل مصلحة حيوية واستراتيجية حقيقية له ولأن بقاء هذا النظام مصدر تهديد كبير للمنطقة.
وخلص المسؤول الغربي الى القول: “ان النظام المنتصر أو القادر على الانتصار هو الذي يحمي بلده من السقوط. لكن سوريا سقطت وانهارت مقوماتها الأساسية وهي تتفكك تدريجا، والتغيير الجذري الشامل في نظامها وقيادتها هو الذي يسمح بإنقاذها فعلاً وبعودة الحياة الطبيعية والامان والاستقرار اليها والأمل الى أبناء شعبها”.
