#adsense

كلام نصر الله “يُفرمل” عملية تأليف الحكومة…حوري لـ”اللواء”: أولوية “حزب الله” باتت سوريا

حجم الخط

كتب محمد مزهر في صحيفة “اللواء”:

صحيح، أنّ الخطاب الذي ألقاه الأمين العام لـ «حزب الله» السيّد حسن نصر الله، لم يتضمّن أي إشارة إلى الوضع الداخلي، ولا سيّما ما يتصل بالملفين الحكومي والإنتخابي، لكنّ قوى الرابع عشر من آذار رأت في كلام نصر الله بشأن الأزمة السوريّة، واعترافه بتورّط «حزب الله»، في القتال إلى جانب النظام السوري، مؤشّرات سلبية جدّا تدخل لبنان في نفق مجهول، تخشى معها انتقال النيران السوريّة إلى الداخل اللبناني.

وعلى هذا الأساس، لا تلوح في الأفق أي إمكانيّة لتشكيل الحكومة العتيدة، في ظل غياب النوايا الإيجابية من قبل «حزب الله» وحلفائه في الثامن من آذار، وعلى رأسهم «الوطني الحر»، بتسهيل مهمّة الرئيس المكلّف تمام سلام، الذي بدأت تظهر عليه معالم الإحباط، وفق ما ينقل عنه زوّاره لـ«اللواء»، خصوصا في ظل «الفيتوات» على أي مبادرة أو صيغة، مقدّمة من قبل سلام، الذي كان اجتمع الثلاثاء الماضي، بوفد من الثامن من آذار، تزامنا مع إطلالة السيّد نصر الله، حيث تبلّغ رفض كل الصيغ المقترحة منه، بما فيها صيغة الثلاث ثمانات، التي حاول رئيس تيّار المردة النائب سليمان فرنجية، الترويج لها خلال زيارته أمس الأول إلى بكفيا، ولقائه منسّق اللجنة المركزية في حزب الكتائب النائب سامي الجميّل، عبر الإشتراط بأن يكون الوسطيون وسطيين قولا وفعلا، أي غير محسوبين لا على رئيس الجمهوريّة، ولا الرئيس المكلّف، ولا النائب وليد جنبلاط، بما يعني ضمنا ثمانيّة وزراء ملوك، وليس وزيرا ملكا واحدا، كحال حكومة الرئيس سعد الحريري، التي أسقطها وديعة «حزب الله» في حصّة رئيس الجمهوريّة الوزير عدنان السيّد حسين.

وتضيف المعلومات، إنّ وفد الثامن من آذار، كان حازما لجهة عدم التنازل عن مطلبه بالمشاركة في الحكومة بتسعة وزراء، بما يمنحها الثلث المعطّل، استنادا إلى المعيار الذي طرحته بشأن تمثيل الفرقاء وفق أحجامهم في البرلمان، بالإضافة إلى رفضه مبدا المداورة الشاملة في الحقائب،  لأن «التيار الوطني الحر»، ما يزال على موقفه لجهة رفضه التنازل، عن حقيبتي الطاقة والاتصالات وإصراره على تمثيله بالحزبيين، سواء كانوا مرشحين أو غير مرشحين للإنتخابات النيابية.

ومع أنّ الرئيس سلام لم يغلق أبواب الحوار، مع فريق الثامن من آذار، دفعا منه باتجاه تسريع تشكيل الحكومة، لمنع تكرار التجربة التي رافقت عمليّة تشكيل حكومتي الرئيس سعد الحريري والرئيس نجيب ميقاتي، وبالتالي عدم إطالة أمد التأليف، لكن على ما يبدو فإنّ خطاب نصرالله الأخير، والذي ربط فيه مصير لبنان وليس فقط القانون الإنتخابي والحكومة بالأزمة السوريّة، يوحي بأنّ البلاد ذاهبة إلى الفراغ، إلى حين جلاء غبار الجلبة الحاصلة في دمشق، والتي لا أفق يشير حتّى الساعة بقرب انتهائها، في ظل دخول إيران بقوّة مسرح المعارك العسكريّة، وإعلان نصرالله بوضوح «أنّه طالما هناك أصدقاء لسوريا، فإنّ النظام السوري لن يسقط»، بما يعني أكثر أنّ أولويات «حزب الله» في هذه المرحلة، هو ما يجري في سوريا وليس الإستحقاقات الداخليّة الداهمة.

أما على جبهة القانون الإنتخابي، فتشير المعلومات إلى أنّه قبل كلام أمين عام «حزب الله»، كانت إمكانيّة التوصّل إلى قانون إنتخابي توافقي «صفر» في المئة، وصارت بعد خطابه أقل من «صفر» في المئة، بما يرسّخ بحسب عضو كتلة المستقبل النائب عمّار حوري، التوجّه العام بأنّ «حزب الله» ومن خلفه قوى الثامن من آذار لا يريدون قانونا إنتخابيا، ولا انتخابات نيابيّة «لأنّ «حزب الله» يريد من مخططه، الذي سعى إليه منذ اللحظة الأولى، التمديد للمجلس النيابي، وأخذ البلاد باتجاه الفراغ بما يسمح له الهيمنة الكليّة على الإرث والتركة التي سوف يخلّفها سقوط نظام بشّار الأسد، الذي وإن حاولت إيران و «حزب الله» من خلال تورطهما المباشر في سفك دم الشعب السوري، تأخير سقوط هذا النظام لكنهما يعيان قبل الغير أنّ هذا النظام سيسقط عاجلا أم آجلا، وأنّهما مهما حاولا لن يستطيعا تغيير مسار التاريخ الذي كتبه الشعب السوري بثورته».

إذا، حوري يجزم بأنّ الأولوية للأجندة الإيرانيّة اليوم، هي للشأن السوري فيما يأتي لبنان في المنزلة الثانية أو الثالثة «وبالتالي فإنّ الإستحقاقات الدستوريّة، وعمليّة تأليف الحكومة، يبدو أنّ نصر الله رحّلها إلى زمن غير معروف، خصوصا في ظل تجاهله في خطابه الملفات الداخلية، وتنصّله كليّا لـ «إعلان بعبدا»، الذي وقّع عليه رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمّد رعد في خلال جلسة الحوار الوطني، ضاربا بذلك أي إمكانيّة لتشكيل الحكومة، التي تعهّد الرئيس المكلّف بأن يكون «إعلان بعبدا» منطلقها الأساسي وبيانها الوزاري، أو إجراء الإنتخابات النيابيّة التي بات الخوف ليس فقط تأجيلها بل ترحيلها إلى أن يقضي الله أمرا مفعولا».

لكنّ الأخطر من كل ذلك، وفقا للنائب حوري هو المذهبية التي هيمنت على خطاب نصر الله، إن عبر ربطه قتاله في سوريا بحماية الشيعة في «القصير» أو عبر إدعائه الدفاع عن مقام السيّدة زينب، الأمر الذي يتخوّف أن يتحوّل عاجلا أم آجلا إلى فتنة لبنانية سنيّة – شيعيّة مدمّرة، خصوصا في ظل الإحتقان المذهبي، وانقسام الساحة الداخليّة بين مؤيّد ومعارض للنظام السوري.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل