ما هي الضرورة وراء تأخير تشكيل الحكومة العتيدة، وهل صحيح ان المطالب والمطالب المضادة هي التي تمنع تشكيل الحكومة حتى الآن، لاسيما ان الرئيس المكلف تمام سلام يعرف ما كان ينتظره مثله مثل رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي تقول أوساطه أنه يفضل إعلان التشكيلة الوزارية على تفاعل المطالب سلباً، ما يعني ان ثمة تفاهماً على تشكيل الحكومة بأسرع ما هو حاصل، خصوصاً ان التأخير ليس لمصلحة أحد، بحسب تفاهمات الكبار الذين يلحون على ضرورة إعادة تشكيل الرئيس سلام موتور التأليف (…).
المؤكد ان الأمور غير سائرة بالاتجاه الصحيح لعدة اعتبارات في مقدمها أنه لا يجوز البقاء في دوامة التباين، إضافة الى ان التأخير يحتم في المقابل ارجاء البحث في موضوع الانتخابات النيابية حيث يقال ان لا مجال للخوض في هذا الموضوع قبل معرفة شكل الحكومة وما اذا كانت قادرة على مواجهة استحقاق الانتخابات.
وإذا كان لا مجال أمام القول ان الأمور لا تبدو سائرة باتجاه الانفراج السياسي، فلأن الذين يدعون أنهم مع تشكيل الحكومة بحسب أوزانهم، لا يتصرفون بمسؤولية خصوصاً ان بين هؤلاء من يطالب بحصة وازنة قياساً على ما كان عليه وضعه قبل استقالة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، أي الثلث المعطل، او قل الثلث الضامن الذي أثبت فشله في توطيد الحال السياسية والعامة في البلد، بقدر ما أدى الى نفور رسمي تمثل في استمرار عمليات شد الحبال بين عدد من كبار المسؤولين (…).
وعندما يقال ان الذين أعطوا صوتهم للرئيس المكلف لم يكونوا يعرفون إنه سيتصرف على أساس قدرته على التصرف وكي لا يقال انه غير مؤهل لتشكيل حكومة، وأية حكومة هي التي ينتظرها هؤلاء على أساس ما قدموه من استعدادات تبقى بحاجة الى ترجمة على مدار الساعة كي لا يقال لاحقاً ان الأكثرية السابقة، لاتزال على ما هي عليه (…).
وقد أوضحت أمانة 14 آذار نوعية الابتزاز وانقلاب نصر الله على الطائف. وأكدت ان تدخل حزب الله في الحرب السورية الداخلية، ما يكرس التنكر الكامل لمنطق الدولة، خصوصاً ان بعض قوى 8 آذار يلعب على مستوى الحماية الأمنية ما يؤثر على الطابع التوافقي المرجو بالنسبة الى الحكومة العتيدة. وقالت «ان الزخم الذي رافق استقالة الرئيس نجيب ميقاتي وتكليف سلام، حملهم على التفاؤل، لكنه بدأ يفقد من قوته جراء محاولة «حزب الله» وفريقه فرض شروطه بأساليب ملتوية». وأملت من «سلام رفض الشروط وعدم الخضوع الى الابتزاز الدائم الذي يحاول «حزب الله» فرضه، والسير بحكومة تلبي حاجات اللبنانيين بالتعاون مع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان لإخراج تشكيلة تتناسب وطبيعة المرحلة يعتمد عليها في تأمين انتقال لبنان من المرحلة الراهنة الى بر الأمان».
أمام الحرب التي يشارك فيها حزب الله في سوريا، لا بد من القول ان حرب الحزب هناك لها دلالات تتعارض تماماً.
لذا، فإن المبررات التي تحدث عنها الأمين العام لحزب الله عن التدخل في الحرب السورية لم تقنع أحداً، خصوصاً ما أدى اليه تدخل جهات لبنانية ودينية أخرى في الحرب المشار اليها، كل ذلك تحت عنوان النأي بالنفس، وأي نأي بالنفس هذا الذي أقرته الحكومة وسار عليه لبنان بالشكل من دون المضمون، حيث يقال تكراراً أنها كذبة لا تختلف عن أي ادعاء باطل، لاسيما عندما يتحدث نواب الحزب عن مصلحة لبنان وأولوية الاستقرار، وكلها أمور تستدعي القول ان لبنان يعاني من مرحلة تكاذب (…) أين منه ومن البحث الجدي في الحلول المرجوة!
إن اعتراف نصر الله بإرسال مقاتلين الى سوريا بذريعة حماية اللبنانيين الذين يقيمون داخل الأراضي السورية لم يقنع أحداً، لاسيما الى رد فعل مؤيدي الثورة السورية بدأوا تحركاً نشطاً مفاده أنهم لن يتأخروا عن دعم المعارضة السورية، ويمكن ان يصلوا ان حد المواجهة مع جماعة حزب الله وعندها لا بد وأن يكون كلام آخر يمكن ان يتطور الى حد نقل الحرب الى مناطق لبنانية مهيأة لأن تشهد ما تعاني منه سوريا. وهذا غير مستبعد وان يكون رد فعل عليه باستثناء استخدام لغة السلاح التي قد تتطور باتجاهات لن تخدم الوضع العام في لبنان، من خلال حكومة جديدة ولا من خلال انتخابات نيابية؟
