كتبت صحيفة “النهار”:
هل يدفع الانسداد السياسي الذي اشتدت وطأته عقب الاطلالة الاخيرة للامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله والتي اثارت ردود فعل حادة في شأن تورط الحزب في القتال في سوريا الى تجميد عملية تأليف الحكومة الجديدة أم الى استعجالها ولو من طريق تشكيلة “امر واقع”؟
السؤال طرح على نطاق واسع امس من دون اتضاح اي اتجاه محتمل في انتظار جولة “مفاوضات” يرجح ان تكون حاسمة ونهائية بين رئيس الوزراء المكلف تمام سلام ووفد من قوى 8 آذار بعدما اتسم لقاؤهما الاخير بطابع صدامي نظراً الى تمسك الوفد بمطلب الحصول على الثلث المعطل ورفضه المداورة في الحقائب الوزارية.
وقالت مصادر بارزة في قوى 14 آذار لـ”النهار” امس ان توقيت ابلاغ 8 آذار رئيس الوزراء المكلف موقفها السلبي من المعايير الاساسية التي وضعها للتشكيلة الحكومية جاء متزامنا مع المواقف التي اعلنها السيد نصرالله والتي تعتبر اجهازا على “اعلان بعبدا”وانقلابا معلنا عليه، مما يعني ان فريق 8 آذار اتخذ قرارا واضحا بعرقلة اي انفراج سياسي وانه يسعى الى تقييد عملية تشكيل الحكومة اسوة بالدفع نحو التمديد لمجلس النواب.
كذلك تخوّف بعض الاوساط “الوسطية”من ان يؤدي المناخ المتوتر الذي نشأ عن مواقف نصرالله والتي جبهت بسقوف عالية كان ابرزها في البيان الذي اصدره الرئيس سعد الحريري متهما الاخير بالعمل على “زج لبنان في الحروب الاقليمية والاهلية” الى اعادة مجمل الازمة السياسية بشقيها الحكومي والانتخابي الى نقطة الصفر والمراوحة الطويلة مع ما يرتبه ذلك من اخطار ومزالق.
أسبوع على الأكثر
وسط هذه الاجواء اوضحت اوساط رئيس الوزراء المكلّف انه بعد اللقاء الاخير الذي جمعه ووفد 8 آذار لا يزال ينتظر عودة التواصل بين الجانبين وخصوصا في ضوء رغبة سلام في معرفة رد الوفد على ما دار في ذلك اللقاء. وقد بدت اجواء سلام مستعجلة الرد في اشارة الى سؤاله الوفد في اللقاء الاخير متى سيكون جوابه؟ ولما سمع ان الامر سيكون موضع تشاور، قال انه يرغب في الحصول على جواب قريبا ولن ينتظر أكثر من اسبوع . وعليه يبدو ان اللقاء المقبل سيكون في غضون أيام وربما ابتداء من الثلثاء المقبل بعد انتهاء اجازة الاعياد، إلا اذا طرأ ما يستوجب الاستعجال فيعقد اللقاء في الساعات الثماني والاربعين المقبلة. وقالت اوساط سلام لـ”النهار” ردا على ما يتردد عن المطالبة بالثلث المعطل ضماناً للفريق الذي يطالب به ان “الضمان هو في الرئيس سلام نفسه واي ثلث معطل لن ينشئ حكومة تعمل”. واسترعى الانتباه اعتبار هذه الاوساط ان المهلة حتى الاسبوع المقبل كافية لجلاء الامور وذلك في ظل معطيات مفادها ان ثمة اتجاها الى استعجال الولادة الحكومية قبل الخامس عشر من ايار الجاري وربما في حدود العاشر منه على اساس تركيبة من 24 وزيرا تتوزع فيها النسب على ثلاثة اثلاث، اي ثماني حقائب لكل من الوسطيين و14 آذار و8 آذار بينهم ثلاث نساء.
في المقابل، بدت المعطيات المتوافرة من فريق 8 آذار انه متمسك بمطلب التمثيل بما يراعي الحجم النيابي، أي ان تكون حصة هذا الفريق في حدها الادنى ما يعادل الثلث الضامن، أي ثلث الحقائب زائد واحد. وهذا ما يعطل الحد الاقصى من التنازلات التي قد يقدم عليها رئيس الوزراء المكلف ألا وهي صيغة ثلاثة أثلاث. ويرفض هذا الفريق الشروع في البحث في تفاصيل أخرى مثل مبدأ المداورة في الحقائب وكيفية توزيعها قبل استجابة مطلب الثلث الضامن.
ورأت اوساط نيابية بارزة في قوى 14 آذار ان مواقف فريق 8 آذار ليست مفاجئة وخصوصا في ضوء أقوال الامين العام لـ”حزب الله” التي انطوت على تصعيد في الملف السوري ستكون ترجمته داخليا التمسك بتأليف حكومة على غرار ما جرى بعد اتفاق الدوحة عام 2008 ولا قبول بأقل من ذلك على الاطلاق.