#adsense

الهاشمي لـ”المستقبل”: المالكي يتحيّن الفرصة لمذبحة طائفية جديدة

حجم الخط

 تراهن الحكومة العراقية على إرباك جبهة المحتجّين المناهضين لها في الرمادي والمدن السنية الأخرى عبر التلويح بالخيار العسكري أو شن الحملات الإعلامية المركزة على إثارة الانقسام في ساحات الاعتصام التي ما زالت على حالها رغم مرور 131 يوماً على انطلاق التظاهرات المنددة بسياسة التهميش والإقصاء التي يمارسها نوري المالكي ضد العرب السنة.

وحذّر نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي المقيم حالياً في تركيا المحتجين من استخدام المالكي للقوة في حال تراجعهم عن الاحتجاجات. وقال الهاشمي في تصريح لصحيفة “المستقبل” إن” المالكي يتحيّن أي ثغرة سيتركها المعتصمون له اليوم ليستغلها ضدهم عسكرياً غداً”, مخاطباً إياهم بالقول:” فاحزموا أمركم ولا تأخذكم الرهبة فغريمكم (المالكي) في أضعف حالاته”.

واعتبر الهاشمي أن “جمعة اليوم قد تكون الجمعة الفاصلة في مسار صناعة مستقبل أهلنا في العراق”، داعياً إلى أن “يتحمل الجميع مسؤوليته في جعلها نقطة انطلاقة حاسمة في سبيل التغيير”.

وأوضح نائب الرئيس العراقي أن “جحافل جيوش المالكي تحيط بالعصبة الصابرة المحتسبة في الرمادي الآن، وتبيّت النية لمذبحة طائفية جديدة لكسر إرادة أمة قد انتفضت”.

ويمثل انطلاق موجة جديدة من الاحتجاجات في بغداد وخمس محافظات سنية اليوم في جمعة أطلق عليها اسم “الخيارات المفتوحة” ضد حكومة المالكي اختباراً جدياً لقوة الحشد في المدن “المنتفضة” واختباراً مهماً لصلابة موقف قيادات الحراك الشعبي بعد سيل الاتهامات التي انطلقت من معسكر رئيس الوزراء العراقي على خلفية استثمار مقتل 5 جنود عراقيين بينهم ثلاثة من سكان الأنبار لأغراض الشحن المذهبي وتأليب الرأي العام العراقي على المحتجين تمهيداً لفض الاعتصامات بالقوة على الرغم من عدم تلبية الحكومة للمطالب السنية.

وشاب ملف الاحتجاجات تضارب واضح في المعلومات بشأن تعامل الحكومة العراقية مع ساحات الاعتصام وخاصة ما يتعلق بوجود مهلة مقدمة من المالكي لإنهاء احتجاجات الرمادي اليوم قبل المضي باستخدام الحل العسكري ضد المحتجين الذين خولوا المرجع السني البارز الشيخ عبد الملك السعدي مهمة التفاوض مع الحكومة العراقية لتلبية المطالب السنية.

في سياق متصل، كشف النائب المستقل كامل الدليمي عن القائمة العراقية أن رئيس الحكومة نوري المالكي قرر إمهال المعتصمين في مدينة الرمادي حتى اليوم الجمعة قبل تنفيذ عملية عسكرية ضد من سماهم بـ”الخارجين على القانون” في إشارة إلى المعتصمين.

وقال الدليمي في مؤتمر صحافي عقده بمبنى البرلمان أمس إن “هناك حشوداً عسكرية في الأنبار هدفها توجيه ضربة عسكرية ضد الخارجين على القانون أو المعتصمين في محافظة الأنبار بحسب ما يعبر عنهم”.

وأضاف الدليمي أن” المالكي قرر إمهال معتصمي الأنبار حتى اليوم الجمعة لتسليم قتلة الجنود”، داعياً “أهل الأنبار إلى اتخاذ قرار يتناسب مع خطورة المرحلة”، مقترحاً “ثلاثة خيارات لحل الأزمة بين الحكومة الاتحادية والمعتصمين تتمثل في إنهاء الاعتصام واختيار الطرق السلمية لإيجاد حلول سياسية أو نقل الاعتصام من الطريق العام إلى مكان آخر أو تعليق اعتصامهم لفترة معينة”.

من جانب آخر، أكد نائب رئيس مجلس محافظة الأنبار سعدون عبيد الشعلان أن الاتفاق بين القيادات الأمنية والحكومة المحلية ما زال سارياً، نافياً وجود مهلة من المالكي لاقتحام ساحات الاعتصام في الأنبار.

وقال الشعلان إن “الوضع الأمني في عموم مدن الأنبار مستقر ولا نيات من قبل القادة الأمنيين المشرفين على الملف الأمني لاقتحام ساحة الاعتصام في الرمادي”، مشيراً إلى أن “مجلس الأنبار يراقب عن كثب ما يجري سواء في ساحات الاعتصام أو الوضع الأمني في مدن المحافظة”.

وبيّن أن “مجلس المحافظة اتفق مع القادة الأمنيين المشرفين على الملف الأمني بضرورة حل الأجواء المتشنجة التي تشهدها الأنبار بالطرق السلمية والحوار المتبادل من دون اللجوء إلى استخدام القوة واقتحام ساحات الاعتصام, وما زالت هذه الاتفاقية سارية المفعول ولم يتم خرقها من أي جهة كانت”.

وجاء الاتفاق بين قادة اعتصام الرمادي ومسؤولين حكوميين في المحافظة وقادة الجيش العراقي لإنهاء كافة المظاهر المسلحة في المحافظة بعد ساعات من إعلان قيادة عمليات الأنبار في يوم الثلاثاء الفائت تخصيص مكافأة مقدارها 100 مليون دينار عراقي لمن يلقي القبض على المتحدث الرسمي باسم ساحة اعتصام الرمادي سعيد اللافي والناطق الإعلامي باسمها قصي الزين ومحمد أبو ريشة ابن أخ زعيم مؤتمر صحوة العراق لاتهامهم بقتل الجنود الخمسة قرب ساحة الاعتصام قبل أيام.

ورغم أن الاتفاق المبرم يتضمّن عودة الشرطة المحلية إلى حماية ساحة الاعتصام في القضاء، إلا أن مصدراً في شرطة الأنبار أعلن وصول تعزيزات عسكرية كبيرة إلى مدينة الرمادي، مشيراً إلى أن “وصول التعزيزات العسكرية جاء على خلفية الزيارة التي قام بها الفريق الركن علي غيدان قائد القوة البرية لقيادة عمليات الأنبار ولقائه المشرفين على الملف الأمني”.

ووسط أجواء الاحتقان الذي تشهده الأنبار، أعلن السياسي العراقي ورجل الأعمال البارز خميس الخنجر عن تخويل المرجع السني الشيخ عبد الملك السعدي “التفاوض مع الحكومة من أجل تطبيق مطالب المتظاهرين”. وقال الخنجر أحد أبرز داعمي الاحتجاجات في العراق إن “اللجان الشعبية في المحافظات المنتفضة خولت رجل الدين الشيخ عبد الملك السعدي التفاوض مع الحكومة على تطبيق مطالب المتظاهرين دفعه واحدة”.

كما نفى النائب السابق ظافر العاني الناطق باسم قائمة متحدون (بزعامة أسامة النجيفي) التوصل الى اتفاق يقضي بإنهاء الاعتصام في الأنبار، مؤكداً “استمرار الاعتصامات لحين تحقيق كافة المطالب”.

ويأتي نفي وجود اتفاق على إنهاء الاعتصام في الرمادي بعد أنباء غير مؤكدة أطلقتها بعض وسائل الإعلام أمس ذكرت فيها أن رئيس كتلة العراقية في البرلمان النائب سلمان الجميلي توصل إلى اتفاق مع النائب عزت الشاهبندر القيادي في ائتلاف دولة القانون (بزعامة نوري المالكي) على إنهاء الاعتصام.

وسط هذه الأجواء أنهت اللجان التنسيقية في بغداد وخمس محافظات سنية استعداداتها لإطلاق موجة احتجاجات جديدة اليوم في جمعة “الخيارات المفتوحة” ضد حكومة المالكي.

وأفاد مصدر في اللجان بتصريح لصحيفة “المستقبل” بأن “احتجاجات واسعة ستعقب صلاة الجمعة الموحدة ستجرى في بغداد والأنبار وديالى وصلاح الدين وكركوك ونينوى في جمعة أطلق عليها “جمعة الخيارات المفتوحة” ضد حكومة المالكي”، مشيراً إلى أن “المحتجين سيطلقون خلال التظاهرات عدداً من الخيارات التي تتراوح بين المطالبة بإعلان الفدرالية أو اللجوء إلى السلاح لمواجهة الحكومة”، لافتاً إلى أن “المعتصمين في الأنبار شددوا على استمرار اعتصامهم سلمياً وعدم الانتقال إلى أي مكان آخر”.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل