#adsense

قضية النفط والغاز ومستقبل لبنان

حجم الخط

الوزير باسيل أعلن الثلثاء تاريخ 2013/4/30 عن بدء استقطاب طلبات لاستكشاف النفط والغاز في بلوكات تحددت حدودها وهي تغطي 70 في المئة من المناطق المفترض وجود النفط والغاز فيها على مساحة 22 الف كيلومتر مربع حقوقها محصورة بلبنان.

والاعلان جرى خلال مؤتمر عقد للاشارة الى كثافة طلبات الاشتراك وتأهيل عدد من الشركات، بحسب مواصفات معينة تؤكد قدراتها وخصوصاً في مجال التنقيب عن الموارد في اعماق المياه وانتاجها.

واستناداً الى ما أورده الوزير، يتوقع ان تجرى المفاوضات على أساس دفاتر شروط انجزت ولم تقر في مجلس الوزراء خلال ستة أشهر، والشركات المؤهلة هي “انداركو” و”أكسون موبيل” و”شيفرون” (شركات أميركية)، و”بتروبراس” البرازيلية، و”ايني انترناشونال” الايطالية، و”آنبكس كورب” اليابانية، و”مايدسك أويل” الدانماركية، و”بتروناس” الماليزية، و”ريبسول” الاسبانية، و”شل” الهولندية، و”ستات أويل” شركة الدولة النروجية، و”توتال” الفرنسية.

وعقد الوزير مؤتمره ووراءه ملصقات مقتبسة من اللافتات المنتشرة بين جونية والبترون والتي تمجد انجازاته، واحدى اللافتات تقول إنه حوّل لبنان من بلد أرادوه ارهابياً الى بلد نفطي.

ليت الوزير قرأ ما كتبته الزميلة جمانة حداد قبل أيام عن خيبتها وخيبة جيلها، وجيلها يشمل الوزير باسيل، من الوعود البراقة، والعجز المستمر عن المعاصرة وكفاية حاجات المواطنين وطمأنتهم الى المستقبل على صعيد تكافؤ الفرص وسيادة القانون وانفتاح العقول.

والوزير باسيل، على ما فهمت، أكد في مقابلة على شبكة الـMTV الاثنين المنصرم ان اللافتات حصيلة حماسة المؤيدين والمعجبين وليست من عمله، والامر الغريب ان هذه اللافتات  تتحدث كلها عن عائدات النفط والغاز وكأنها متوافرة، ولم ننجز بعد عقود التنقيب التي يحتاج انجازها، على الاقل، من تسعة أشهر الى سنة، ومن بعد تقتضي عمليات التنقيب سنتين على الاقل، وبعد تحقيق الاكتشافات نحتاج الى ثلاث سنوات لانجاز منشآت ضخ النفط والغاز الى سطح البحر، وتنقية المنتوج ومن ثم ايصاله الى مناطق الاستهلاك (الغاز) أو معامل التكرير (النفط).

الوقت المنصرم هو على الاقل ست سنوات ما بين ادعاءات اللافتات المنتشرة على الطرق وخلف الوزير في مؤتمر رسمي، وتوافر الخير، الذي صار بحسب اللافتات كله عندنا.

والوزير باسيل، الذي يتغنى حلفاؤه بانجازاته وكأنه اكتشف النفط والغاز بنفسه، يرى ان عمل الدكتور غسان قانصوه، الذي نشرته جريدة “الانباء” الكترونياً، والذي أوضح توافر امكانات النفط والغاز منذ عام 1975، لا يفيد سوى جيل الـ1975، وكأن تاريخ لبنان بدأ مع ولادته عام 1970.

حضرة الوزير الكريم، عام 1975، وبمساعي الوزير غسان تويني، تحددت مناطق للاستكشاف بين البترون وطرابلس وأجريت دراسات جيولوجية تولاها المرحوم الدكتور غسان قانصو والدكتور زياد بيضون، وكانت الامكانات واضحة.

وبعد نشر اعلان عن قبول طلبات للبحث والتنقيب عن النفط والغاز، بناء على تقارير قانصو وبيضون، تقدمت شركات عدة بعروض، منها شركة “أكسون” التي لم تكن مندمجة مع شركة “موبيل”، وشركة “موبيل”، وشركة “شل”، وشركة “توتال”، وشركة “ايني”، وشركة النفط الفرنسية وجميعها واردة في اللائحة التي قدمها الوزير، مضافة اليها شركات حديثة نسبياً مثل شركة “ريبسول”، وشركة “ستات أويل” النروجية التي تأسست بعد اكتشافات النفط والغاز أواخر السبعينات وأوائل الثمانينات في المياه الاقليمية النروجية، والاكتشافات تحققت نتيجة تقديرات خبير عراقي، تشبه خبرته خبرة الدكتور قانصو وزياد بيضون.
الوزير باسيل يعلم تمام العلم ان المسوحات الجديدة أنجزها الخبراء النروجيون منذ عام 2005 وان نظام شركة النفط الوطنية المقترح أرسي على أسس انشاء وتشغيل شركة “ستات أويل” في نروج، وحتى تنظيم عمل الصندوق السيادي الذي يفترض ان يحتوي على نسبة ملحوظة من عائدات النفط والغاز للمساهمة في تأمين مستقبل اللبنانيين كان هبة من نروج، والخبير العراقي الذي اكتشف النفط والغاز في نروج ساهم في اسداء النصح الى الوزير، وهذه مبادرة حسنة للوزير.

حضرة الوزير،
كن أكيداً ان اللبنانيين ارادوا لك النجاح وهم يريدون نجاح صناعة النفط والغاز في لبنان. فكل لبناني مدرك، أي تجاوز سن الحداثة، يعاني شح الكهرباء وتكاليفها، وتقطع الاتصالات، وعدم توافر المياه، ويعتبر هذا القصور في الحياة العامة معيباً في حق الحكام.

إن كل هذه الخدمات البديهية تصيب حياة اللبنانيين في الصميم، وهم لا يصدقون ان القطارات الكهربائية آتية وان الازدهار سيكون صفة الحياة الاقتصادية، والجيش سيتسلح ويتدرب لوفرة المال، وان المسنين سوف يطمئنون في شيخوختهم الى توافر العنايات والاموال والخدمات. أين هي هذه الوعود من توقعات المواطنين؟

اللبنانيون يريدون حقاً توافر الكهرباء من غاز منتج من مياههم، ويريدون حقاً ان تكون خدمات الاتصال والتواصل على مستوى انجازات الدول الحديثة، ويريدون قبل كل شيء تعقل السياسيين، وتمنعهم عن المبالغة، وابتعادهم عن تضخيم توقعات المواطنين، الذين واجهوا الخيبة بعد الخيبة منذ عام 1998 وتوقف زخم النمو والطموح المستقبلي.

جيل 1975 يستحق ما يستحقه جيل 1950 وهكذا دواليك. ولبنان نريده بلداً لا مزرعة لسياسيين يعتبرون انهم قابعون في مناصبهم الى عشرات السنين، فهنالك أجيال مقبلة بعدنا جميعاً.

المصدر:
النهار

خبر عاجل