#adsense

ماذا ينتظر الرئيس المكلف لتقديم تشكيلته؟

حجم الخط

تأكيد أمين عام «حزب الله» السيّد حسن نصر الله «أن لسوريا في المنطقة والعالم أصدقاء حقيقيين لن يسمحوا بأن تسقط في يد أميركا أو إسرائيل أو الجماعات التكفيرية»، وضع تشكيل الحكومة أمام خيارين: استحالة التشكيل مع الحزب، أو تشكيل حكومة للحزب.

تشكيل حكومة “ميقاتية” جديدة، بمعنى من نفس الطبيعة والمواصفات والدور، تحول دونه عقبة أساسية، وهي أنّ الرئيس المكلف تمام سلام، على رغم وسطيّته، لن يُقدِم على تأليف يتعارض مع البيئة التي سمّته لبنانياً وعربياً. وحتى الرئيس نجيب ميقاتي نفسه لو تمت تسميته مجدداً لن يكون بوارد تكرار “الخطيئة” التي ارتكبها مع تكليفه على أثر إسقاط الحكومة الحريرية، لأنّ موازين القوى تبدّلت، ما يعني أن “حزب الله” ليس في وارد تشكيل حكومة لمصلحته.

وأمّا لجهة التشكيل مع الحزب، فليس من الممكن الوقوف في مواجهة الشرعيتين العربية والدولية، خلافاً لما كان عليه الأمر مع ميقاتي الذي حاول أن يميّز نفسه عن الفريق الذي أوصله، لأن سلام وصل برافعة سعودية-14 آذارية، على رغم الإجماع حول تسميته، وبالتالي لا يمكنه إلا أن يأخذ في الحسبان موقف “حزب الله” ودوره في سوريا حتى لو كان ذلك قابلاً للترجمة السياسية فقط دون العملية.

فالمطلوب في هذه المرحلة التوفيق بين حدّين: عدم اتخاذ خطوات تستفزّ “حزب الله” وتعرقل بشكل عملي مواجهته السورية، على غرار الطلب من الجيش اللبناني ضبط الحدود اللبنانية-السورية، أو الطلب من القوات الدولية توسيع مهامها باتجاه هذه الحدود، كون هذا الأمر ما زال متعذراً ومستحيلاً، ولن يقبل به الحزب لا من قريب ولا من بعيد، لا بل إنه على استعداد لإسقاط أيّ قرار من هذا النوع لمواصلة معركته السوريّة.

والحدّ الآخر رفض التجاوب مع شروط “حزب الله”، وذلك عبر إعلان الرئيس المكلف بشكل واضح وصريح استحالة تشكيل أي حكومة تضم وزراء للحزب إلا في حال انسحابه من المعركة السورية، بما أنّ الحكومة التي سيؤلّفها سلام لن تكون كما كانت عليه الحكومة الميقاتية.

من هذا المنطلق يفترض وقف المفاوضات الدائرة بين الرئيس المكلف وفريق 8 آذار، لأنّ المشكلة لم تعد تتعلق بشكل الحكومة وتوزيع الحصص داخلها والثلث المعطّل والبيان الوزاري، إنما تتصل بمبدأ تشكيل هذه الحكومة من أساسها، إذ إن أيّ حكومة من هذا النوع تضع لبنان كله في خانة واحدة مع النظام السوري، وترتّب عليه تداعيات لا يقوى على احتمالها.

فلا حكومة إذاً مع “حزب الله”، حسب قيادي في 14 آذار، ولكن في حال إصرار الحزب على عدم قيام حكومة من دونه، عبر الضغط على النائب وليد جنبلاط لعدم إعطاء الثقة، سيؤدّي هذا الإصرار إلى تقليص الخيارات المحتملة إلى ثلاثة:

أولاً، استمرار الوضع على ما هو عليه بين رئيس حكومة مكلّف وحكومة تصريف أعمال، ولا مصلحة لـ14 آذار بهذا الخيار كونه يريح الحزب ويخدمه، لأنه يبقي أزمة التأليف لدى سلام ويبعد الضغط السياسي عن الحزب.

ثانياً، اعتذار الرئيس المكلّف، هذا الاعتذار الذي يجب عدم الإقدام عليه قبل التثبت من ثبات موقف جنبلاط في التكليف إلى جانب 14 آذار.

ثالثاً، رفع الرئيس المكلف تشكيلة وزارية إلى رئيس الجمهورية لا تشكل استفزازاً لقوى 8 آذار عموماً و”حزب الله” خصوصاً، هذه التشكيلة التي ينبغي على سلام الإقدام عليها، وسليمان توقيعها لتتحول إلى حكومة تصريف أعمال.

وهذا الخيار، أي الثالث، وحسب القيادي الآذاري، “أكثر من ضروري لاستكمال المسار الذي بدأ مع استقالة ميقاتي وصولاً إلى التشكيل والدخول إلى السراي، لأن الوقوف عند عتبة التكليف لا يعني شيئاً، فضلاً عن ضرورة استرداد المبادرة السياسية بجعل فريق 8 آذار في الموقع الساعي لتشكيل الحكومة. ولا مانع عند ذاك من أن يأخذ التشكيل، أي بعد حكومة تصريف الأعمال برئاسة سلام، عقداً من الزمن”.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل