#adsense

لماذا حذّر سليمان من عدم إجراء الإنتخابات؟!!

حجم الخط

عندما تكون الحكومة مستقيلة، والمجلس النيابي يعمل بطاقة عشرة بالمائة، والمؤسسات يتآكلها الترهل والفراغ والفساد، الا من «الله الحامي»، والاقتصاد يبكي على الاطلال، والانماء مكرسح ومشلول، والبطالة استنفدت حتى فلس الارملة، والقلق والخوف على المصير، يسكنان العقول والبيوت، يسارع اصحاب النيّات الطيّبة، والضمائر الحيّة، والوطنية الصادقة، من مسؤولين في الدولة ومسؤولين سياسيين الى التفتيش عن مخارج وحلول، ولو في حدودها الدنيا، لمعالجة هذه الكارثة التي يعيشها المواطن، الذي يتضرّع ليل نهار للقدرة الالهية ان تبقيه على وضعه القائم وتنجيّه من الاسوأ، لكن ما كل ما يتمناه المواطن ويصلي من اجله، يدركه، لأن هناك فريقاً في لبنان، «لا شايفك ولا شايفني ولا شايف الدولة والوطن» وهمّه الاول والأخير، كيف يناور «ويفاصل» ويشترط، ليحصل على حقيبة وزارية دسمة من هنا، او يؤمن منصباً مرموقاً وله طعمة من هناك، او تغطية حكومية لخطة طريق وضعها هو، تبدأ بقانون انتخابات نيابية على قياسه، وبحكومة يمسك «برسنها» ويقودها كيفما يشاء.

العقبة الوحيدة في وجه هذا الفريق، ان هناك مسؤولين كباراً، وقيادات سياسية، ما زالوا حتى تاريخه قادرين على قول كلمة «لا» كبيرة، ليس من باب الكيد والاستئثار والعداء، بل من باب المعرفة بمدى السوء الذي وصلته البلاد في خلال السنوات الماضية، وخصوصاً في خلال السنتين المنصرمتين اللتين اعادتا البلاد عقوداً الى الوراء في ظل هذه الحكومة المستقيلة، وهذا الامر الذي لا يمكن لأي مسؤول ان يتجاهله أو يتغاضى عنه، هو الذي دفع برئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الى التحذير من عدم اجراء الانتخابات النيابية في مواعيدها الدستورية او المحددة بزمن وتداعياته على الامن والاقتصاد والمال، وشاركه في التوصيف والتحذير، عدد من قيادات 14 آذار مثل رئيس حزب الكتائب الرئيس امين الجميل ورئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، والنائبين بطرس حرب وسامي الجميل، والامانة العامة لـ14 اذار بشخص رئيسها النائب السابق فارس سعيد، بالاضافة طبعاً الى رئيس الحكومة المكلف تمام سلام المتمسك بما أعلنه منذ تكليفه بأنه يعمل على تشكيل حكومة انتخابات من غير المرشحين ووفق المصلحة الوطنية.

****
اللافت في تصريح الرئيس سليمان، تخوّفه، للمرة الاولى، على الوضع النقدي في حال لم يتم الاتفاق لا على قانون جديد، ولا على القانون القائم قانوناً، وبالتالي يصبح من المستحيل اجراء الانتخابات في موعدها، وتدخل البلاد عندها في فراغ كبير، لا مجلس نيابي، لا موازنة، لا حكومة، لا قانون انتخابات، وما على المواطنين والمسؤولين والسياسيين سوى التبصّر وحسب، بالتداعيات الكارثية التي ستلحق بلبنان من جراء هذا الفراغ القاتل، خصوصاً اذا استمر التدخل من قبل افرقاء من اللبنانيين في الشأن السوري بخاصة المسلّح منه.

يحلّل البعض ان الحرب بعيدة عن لبنان، لأن عنصرها الاساسي وهو المال، غير متوفّر، والا لكانت اندلعت منذ زمن، لأن العناصر الاخرى متوفرة وبكثرة، واجواء التوتر تتلبّد كل يوم وساعة.

قد يكون هذا التحليل صحيحاً، قياساً على الحرب في لبنان التي استمرت خمس عشرة سنة، ولكن المفارقة انه على الرغم من سقوط عشرات الوف الشهداء وتدمير البنى التحتية والفوقية والابنية والبيوت، لم تتدهور قيمة الليرة اللبنانية، ولم يكتسح الفقر الشعب اللبناني، الا بعد الدخول في السلم، ووقف المزاريب الخارجية، وبداية عصر المحاصصة وتقاسم الثروات، فكيف اذا اخطأ المنجمون واندلعت الحرب والوضع اللبناني على ما هو عليه من سوء، وعندها سيعمّ الجوع، خصوصاً بوجود مليون سوري، ونصف مليون فلسطيني وغيرهم من اجانب غير عرب، وتتوقف الاعمال، وينهار النقد الوطني، ويتحول لبنان الى صومال آخر.

وضع البلد والشعب، لم يعد يسمح بالمناورات والشروط، والتلهي بمن هو اشطر من غيره بالحصول على الحصص التي تغذى من دم الشعب وعرقه، تعالوا الى كلمة سواء مع رئىس البلاد ومع من اثبتوا اخلاصهم لهذا البلد وخلّصوه قبل الانهيار.

المصدر:
الديار

خبر عاجل