#adsense

غريزة التشويه

حجم الخط

يطلّ علينا بعض الشّاشات، وبروتينيّة مُغرضة، ببرامج مُستنسخة تسترجع مجريات مرحلة أجمع اللبنانيّون على تجاوزها، وضنّوا عليها حتى بالقول الشّعبي “تنذكر وما  تنعاد”.  لكن يبدو أنّ بعضهم لم يشأ أن يجاري هذا الإجماع، ربّما عملاً بالمثل الشّائع “خالف تُعرف”، أو لأنّ هذا البعض يهوى “التكهّف” (من كهف وهو ملاذ الإنسان البدائي)، لكنّ المقصود هنا تحديداً هو التكهّف العقلي أي عدم اكتمال حالة السلامة العقليّة أو عافية العقل، لذلك يؤمل أن يخضع عقل هذا البعض لعلاج معرفيّ ينقله من حال التشوّه الى السويّة.

هذه الشاشات الصفراء شيطان في مراميها. فهي رأس أفعى تحاول إيقاظ خلايا

الحزن المرّ المخزون في الذّاكرة، بهزّات خشنة تهزأ بالأوجاع، هذه التي كانت تفرض ذاتها طبقاً يوميّاً أكيداً متوفّراً للنّاس، في زمن الحرب المشؤومة، زمن مُلصق وحيد فوق حائط كلّ نفس، تحتلّه كلمة واحدة: الموت.

إنّ مجرّد إنعاش الذكرى لشرٌ محض، وكأنّ الشيطان يقيم للعذاب عيداً، ما يثبت

أنّ برنامج هذه الشاشات يجري إعدادها في مطابخ الحق، وهي تنشط بالتالي لعدم إضاعة فرصة زرع السمّ في الألسنة والخواطر. المهمّ معها هو تسعير حساسيّة الشرائح المسيحيّة خصوصاً، ولا سيّما أجيال ما بعد الحرب ضدّ مقاتلي الأحزاب المسيحيّة وقتذاك، ولا سيّما جماعة “القوات اللبنانيّة” الموجودة حاليّاً على السّاحة السياسيّة في مواجهة مع الشيطان، او في صراع معه.

وتفرد الشاشات إطاراً خاصاً يشوّه نضالهم وكأنه كان مزوّراً، أو أنّ تضحياتهم كانت عبثيّة، واندفاعهم كان ملوّثاً. والأدهى أنّ هذه الشاشات تحاول أن تضفي على موبقاتها صفة الحياد والموضوعيّة بعرض حجج تستمدّها من الذين كانوا طارئين على طهارة العمل النّضالي، أو أولئك الذين مضى عهدهم ويحاولون يائسين استرداد بعض هذا العهد بتلويث قدسيّة النّضال وبالدّوس فوق أضرحة مَن بذلوا أرواحهم ليبقى لنا وطن وكرامة، وللأسف في بعض الاحيان عبر مناضلين شرفاء غير مدركين لحقيقة نوايا هكذا برامج.

 وإذا سلّمنا بأنّ البرامج الصفراء تدفع بالجميع الى الإقرار بأنّ الحرب مدمّرة والرّابح فيها خاسر فكيف بالخاسر، وهذه حقيقة يدركها الصّغير والكبير ومن دون مساعدة، فأيّ هدف حقيقي إذاً للبرنامج؟ أو أيّ جديد متجاوز يطرحه ولم يسبقه إليه أحد؟

إنّ وثيقة الطّائف التي ارتضاها الأفرقاء، والتي تتحرّك هذه الشاشات على إيقاعها ولو بنشاز، قد أقامت المصالحة بين مكوّنات النسيج الوطني وأقفلت الستارة على مشهد الماضي الدّامي، لتنسج بالتالي علاقات صافية بين الوطن والوطن. لكنّ

الشاشات الموبوءة تصرّ على نكء الجرح وسنّ نصال البغضاء بأسلوب مشين،

بقيادة ذهن مُعَفّن هجرته مادة الحياء، ويريد أن يُدفّع النّاس ضريبة انهزامه. أوليس من الأجدى أن توضع في أرجاء هذا الذّهن كاميرات مراقبة لمنعه من التخريب؟ أوليس أي قرار بفتح صفحات الحرب للعبرة يجب ان يصدر بإجماع جميع اللبنانيين وفي ظل مناخ سياسي ملائم في البلاد، وان يشمل جميع الاطراف، وأن يكون أبعد من سرد الوقائع العسكرية بل يهدف الى معرفة بواطن الامور والقرارات يومها؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل