اليوم ، تحيي الطوائف التي تتبع التقويم الشرقي ذكرى آلام السيد المسيح وصلبه ودفنه .
والتقويم الشرقي هو بعبارة أصح التقويم اليولياني ، ويعود إلى الأمبراطور الروماني يوليوس قيصر الذي وضعه في العام 46 قبل الميلاد .
أما التقويم الذي تعتمده الطوائف المعتبرة غربية ، فهو التقويم الغريغوري نسبة للبابا غريغوار الثالث عشر الذي أقره في العام 1582 ، بداعي تصحيح أخطاء في احتساب السنوات الكبيس والاعتدال الربيعي والدورات القمرية ، فتم معالجة فارق الأخطاء المتراكمة بضعة عشر يوماً آنذاك ، بحيث نام الناس يوم الخميس 4 تشرين الأول ليستفيقوا يوم الجمعة 14 تشرين الأول !
ولذلك يمكن القول أن الاختلاف هو مجرد اختلاف تقني ، علماً أن ثمة طوائف أورثوذكسية في أوروبا تتبع التقويم الغريغوري والعكس صحيح .
في أي حال ، الطوائف التي تتبع التقويم اليولياني لا تنحصر بالروم الاورثوذكس ، وهم الطائفة الأكبر بينها في لبنان ، بل تشمل مجموعة مهمة من الطوائف الشرقية كالسريان الأورثوذكس والأرمن الأورثوذكس والأقباط الأورثوذكس ، والكنيسة الحبشية المرتبطة بالكنيسة القبطية .
كل ذلك لنقول : إن الفوارق بين الطوائف المسيحية ولا سيما الكاثوليكية والأورثوذكسية ليست جوهرية وكبيرة ، خصوصاً أنها جميعاً تقرّ بألوهة السيد المسيح .
أما الفوارق بين الكاثوليك والروم الأورثوذكس ، فلا تتعدى التباين حول انبثاق الروح القدس من الآب والإبن .
في لبنان ، وللأسف ، الساحة الإسلامية تعاني صراعات مذهبية سياسية عنيفة ، تشمل أيضاً بلداناً كثيرة فيها سنة وشيعة وعلويون وسواهم ، كسوريا والعراق وبعض دول الخليج وإيران والباكستان ، وحتى إندونيسيا .
أما على الساحة المسيحية ، وبالأخص في لبنان ، فإن الخلافات والصراعات المذهبية اندثرت أو تكاد ، وهي إن وُجدت ، فلا تشمل الجانب السياسي إلا في ما ندر .
اليوم ، الجمعة العظيمة لدى الطوائف التي تتبع التقويم اليولياني المسمى شرقياً .
اليوم ، يواجه يسوع مشيئة الآب السماوي والموت على الصليب ، ليكمل ما جاء في الكتب ، فاتحاً السماء أمام الخلاص بقيامته المجيدة .
اليوم ، عُلّق على خشبة ، الذي علّق الأرض على المياه .
اليوم ، لبنان معلّق أيضاً على الخشبة ، وعالق بين الأمواج العاتية فوق آبار النفط والغاز الموعودة ، وبين رياح الشرق والغرب ، من البادية السورية وجبال البروز في إيران ، إلى الربع الخالي في الجزيرة العربية والنصف الفارغ من كوب العم سام !
لبنان هو المصلوب الوحيد الذي يبكي ويضحك لا حزناً ولا فرحا ، كما تغني فيروز .
مصلوب لا يُنزَل عن الصليب ، ولا يُسلِم الروح !
أما الرجاء بقيامته ، فهو رجاء يتكرر منذ نحو أربعين عاماً . قولوا ألله . والسلام .