Site icon Lebanese Forces Official Website

“شعبة المعلومات” تواصل “مسيرة” الإنجازات

تابعت ملف الأستونيين إلى آخر.. الخاطفين

“شعبة المعلومات” تواصل “مسيرة” الإنجازات

في 23/3/2011؛ تعرّض سبعة أستونيين لعملية خطف محكمة (كان الخاطفون يعتقدون أنهم فرنسيون)، لدى دخولهم الأراضي اللبنانية، آتين من سوريا عبر بوابة المصنع الحدودية.

على الفور؛ نفّذت الأجهزة الأمنية اللبنانية المختلفة عمليات دهم في المناطق المحيطة بمكان الاختطاف القريب من زحلة، وبعد وقت قصير من المتابعة وُجدت سيارة الفان التي أقلت المخطوفين في بلدة مجدل عنجر البقاعية.

“المعلومات” تتعقب الخاطفين
ساد الاعتقاد لفترة أن المخطوفين موجودون في مجدل عنجر أو في بلدة قريبة، لكن وجود الفان لم يكن دليلاً على مكان الاحتجاز، وإنما دليل على وجود مجموعتين؛ إحداهما تولت عملية الخطف، والثانية تولت عملية الاحتجاز.

باعتمادها على تحليل “داتا” الاتصالات، توصلت “شعبة” المعلومات إلى بعض الأسماء المحتمل ضلوعها في العملية، فكثفت من عمليات التعقب التي أوصلتها إلى المطلوب أدهم خنجر (متهم بقتل الرائد في الجيش عبدو جاسر والرقيب زياد الميس في 21/2/2011)، ولدى مقاومة رجال الكمين المعد له؛ اشتبكوا بالنار معه، ما أدى إلى استشهاد المؤهل أول راشد أيوب صبري (10/4/2011)، ومقتل أدهم خنجر الذي كان برفقة وائل عباس ومحمد ظريفة.

على أثر التحريات والتوقيفات اللاحقة، تمكنت “شعبة” المعلومات من تحديد أسماء مجموعة من الخاطفين: وائل عباس، وأدهم خنجر (قُتل في المواجهة مع “المعلومات”)، وكنان ياسين، ومنير جلول، والسوري محمد أحمد المعروف باسم محمد ظريفة. كما تمكنت من رسم خريطة تبين ما حدث؛ مرجحة أن يكون المخطوفون في منطقة قريبة من عرسال ما بين الحدود اللبنانية ـ السورية.

نُقلت هذه المعلومات جميعها إلى السلطات الأستونية والفرنسية، لتكون على بينة من جدّية الجهود التي تبذلها الأجهزة الأمنية اللبنانية، لكن أستونيا، وتالياً فرنسا (لا سفارة لأستونيا في بيروت وإنما تتولى الشؤون الأستونية السفارة الفرنسية)، قررت سلوك سبيل التفاوض مع الخاطفين، من خلال جهة قدّمت نفسها على أنها “يمكن أن تساعد في الحل”. وفي ما بعد وصل وزير الخارجية الأستوني أورماس بايت إلى بيروت لمتابعة المفاوضات.

بعد نحو ثلاثة أسابيع من التفاوض؛ أُبلغت السلطات اللبنانية أن اتفاقاً قيد الإنجاز مع جهة “تساعد في الحل”، وأن هذه الجهة اشترطت عدم تدخل السلطات اللبنانية أو أي من الأجهزة الأمنية اللبنانية!. كان ذلك قبيل عقد اجتماع بين وفد فرنسي و”الوسيط” في البقاع، جرى خلاله الاتفاق على إطلاق المخطوفين السبعة.

مع فجر 14/7/2011 -أي بعد نحو 113 يوماً على احتجازهم-؛ انتقل الأستونيون من الأسر إلى الحرية بعد تركهم مقيدين قرب بلدة الطيبة في البقاع، وفي يد أحدهم مقص ليفك القيود ويتصل عبر الجهاز الخلوي الذي تُرك معه، بالرقم الذي سيجيب عليه الطرف الفرنسي الذي سيستلمهم. ثمن إطلاقهم كما عُلم لاحقاً- كان فدية مالية دفعها الأستونيون عبر الفرنسيين، بعدما زالت الموانع السياسية، وقد قضت الصفقة التي لم تكن الأجهزة الأمنية اللبنانية ولا وزارة الداخلية طرفاً فيها – بأن لا يتواجد أي جهاز أمن لبناني خلال العملية، ولا سيما “شعبة” المعلومات.

ولم تمر ساعات على عودة المخطوفين إلى بلادهم حتى صرّحوا بأنهم كانوا “في ثلاثة مواقع سرية مختلفة من قبل ثمانية إرهابيين، في لبنان وسوريا. وفي إحدى الفترات أقمنا جميعاً في الغرفة نفسها مع الخاطفين الثمانية الذين كانوا يحملون رشاشات كلاشنيكوف”.

أُقفل الملف.. لم يقفل!
بالنسبة الى الأستونيين؛ أُقفل الملف بإطلاق مواطنيهم وعودتهم إلى بلادهم سالمين. لم تكن أستونيا تريد أكثر من ذلك؛ فشكرت كل من ساعد في رسم هذه النهاية السعيدة وعلى رأس هؤلاء اللواء أشرف ريفي (في حينه)، الذي تلقى كتاباً من مدير عام شرطة أستونيا أبغيو إيغ، أعرب فيه عن “خالص تقديره لما بذلته قوى الأمن الداخلي من جهد في القضية”.

لكن لا النهاية السعيدة، ولا كتاب الشكر أقنع “شعبة” المعلومات بأن الملف قد أقفل، على الرغم من أن “الشعبة” المذكورة أوقفت عدداً من المتورطين بعملية الاختطاف أو الذين سهّلوها؛ بلغ عددهم في حينه 11 شخصاً أحيلوا إلى القضاء العسكري بينهم 7 موقوفين، بتهمة: “إقدامهم بالاتفاق والاشتراك في ما بينهم على خطف سبعة أشخاص من الجنسية الأستونية، بقوة السلاح، وإخفائهم… كما أقدموا على إطلاق النار من أسلحة حربية غير مرخصة باتجاه دورية من شعبة المعلومات أثناء مطاردتهم، ما أدى إلى إصابة الدركي محمد فواز برصاصتين في رجله”.

في 11/9/2011 اقتربت “شعبة” المعلومات من أحد الفارين المتورطين في ملف الأستونيين وكادت أن توقفه، لكنه تمكن من الفرار بعد تبادل إطلاق النار. بعد ذلك بخمسة أيام (16/9/2011) تعرضت إحدى دوريات “شعبة” المعلومات لكمين مسلح في محلة جلالا، ما أدى إلى استشهاد الرقيب الأول الياس نصر الله وإصابة رقيب آخر بجروح. وبنتيجة التحقيقات تبين أن المجموعة نفسها قامت بنصب الكمين بعد قيام أفرادها بسلب سيارة من محلة جب جنين، بغية استعمالها في تنفيذ العملية، ثم عمدت المجموعة إلى إحراق السيارة بالقرب من مكب النفايات في البلدة المذكورة.

بنتيجة هذه العمليات؛ تمكنت “شعبة” المعلومات من التعرف على السيارة التي يستعملها أفراد المجموعة (شيروكي ليبرتي لون أسود سُرقت من محلة خربة قنافار بتاريخ 31/8/2011)، فتبين أن مستقليها قاموا بعمليات تخريب لعدة مزارات دينية في منطقة عمّيق ومحيطها. وفي ليل 19-20/9/2011 رُصدت السيارة المذكورة على طريق عام راشيا، فأقامت “شعبة” المعلومات على طريق عزة قضاء البقاع الغربي حاجزاً لتوقيفها، ولما اصطدمت سيارة الشيروكي بالحاجز حاولت تخطيه بالقوة، فحصل تبادل لإطلاق النار، ما أدى إلى مقتل شخصين كانا بداخل السيارة على الفور، وإصابة عنصرين من “شعبة” المعلومات. وما لبث أن تبين بأن القتيلين من الأفراد الرئيسيين في عملية خطف الأستونيين، وهما: كنان ياسين ومنير جلول. وبتفتيش السيارة عثر بداخلها على أسلحة وقنابل يدوية وأقنعة ومستندات عائدة لأشخاص تعرضوا للسلب، كما دوهمت الشقة التي كان يستعملها المذكورين، وعُثر بداخلها على أسلحة وقنابل وصواعق كهربائية… والأهم اكتشاف عمليات خطف جديدة كان هؤلاء يخططون لتنفيذها.

وائل عباس
بعد مقتل كنان ياسين ومنير جلول، وقبله توقيف سبعة متورطين، لم يبقَ في قائمة المطلوبين في هذا الملف سوى وائل عباس وحسين الحجيري، وكلاهما أخطر من الآخر.

أعدت “شعبة” المعلومات ملفاً كاملاً عن عباس؛ من هو، وماذا فعل، وأين يقيم، وحوّلته إلى السلطات السورية، طالبةً تسلمه باعتباره موجوداً على أراضيها ومطلوباً في جرائم متعددة (مسؤول عن عمليات قتل وسلب وعن متفجرة زحلة وتخريب المزارات في الكنائس في البقاع الغربي وعين الرمانة والشياح أيضاً)، وملاحقاً من قبلها ومن قبل مخابرات الجيش، وفي رقبته دماء أمنيين وعسكريين… فضلاً عن تورطه بملف الأستونيين السبعة. نفت السلطات السورية وجود عباس على أراضيها، فتوقف البحث عنه عند هذه النقطة.

في شهر أيلول 2011 انتقل عباس إلى الدوحة عن طريق مطار دمشق في طريقه إلى البرازيل، بجواز سفر فنزويلي مزور وباسم شخص من عائلة الفليطي من منطقة عرسال. في المطار دخل عباس مكاناً يُمنع فيه التدخين ليشعل سيجارة، فتلاسن مع شرطي المطار بعدما كلّمه عباس بفظاظة؛ فما كان من الشرطي إلا أن أوقفه، ولدى التحقق من أوراقه ثانيةً؛ اكتشفت السلطات الأمنية القطرية أن جواز السفر مزور، فكبّلت عباس وأعادته إلى دمشق، وبما أن عباس لبناني فقد أعادته السلطات السورية إلى لبنان ظناً منها أنها تعيد لبنانياً من آل الفليطي، ووفقاً للإجراءات المعهودة فقد تسلّمه الأمن العام اللبناني على هذا الأساس، لكن إرسال صورته إلى “شعبة” المعلومات عن طريق الأمن العام كان كافياً لكشف الحقيقة: الفليطي هو وائل عباس رأس المجموعة المنفذة لعملية الاختطاف. حققت “الشعبة” مع عباس مدة ثلاثة أيام، ثم أحالته على القضاء المختص في 5/9/2012.

حسين الحجيري
لم يتبقَ إلا حسين الحجيري، رأس المجموعة التي طلبت الاختطاف واحتجزت الأستونيين. تكثّفت عمليات تعقب الحجيري، فرُصد للمرة الأولى بعد خمسة أيام من إيداع صديقه وائل عباس القضاء المختص، في جرود عرسال. اقتربت منه مجموعة من “شعبة” المعلومات فاشتبك معها وهرب.

استمر تعقب الحجيري؛ لا سيما من خلال “داتا” الاتصالات، وتبين أنه يتنقل بين الأراضي اللبنانية والسورية، لكن الأخطر؛ تأكُّد “شعبة” المعلومات من تورطه في عمليات خطف جديدة؛ خطْف ثلاثة صحافيين أجانب ونقلهم إلى سوريا قبل عدة أشهر (أُطلقوا لقاء فدية)، ثم خطف شخص من آل جعفر الشهر الماضي (أُطلق إثر جمع أهل عرسال الفدية، بعد أن كادت تحدث فتنة بينهم وبين آل جعفر).

في 27/4/2013؛ رُصد الحجيري في جرود بعلبك. هذه المرة؛ طوقته قوة من “شعبة” المعلومات، فلم يتمكن من إبداء أي مقاومة. في الواقع ظهور الحجيري في بعلبك لم يكن مصادفة، فقد استدرجه إلى المكان شخص قريب منه تعاون مع “شعبة” المعلومات، منهياً بذلك حكاية فراره من وجه العدالة، لأكثر من عامين. وبتوقيف الحجيري يكون ملف الأستونيين وما تلاهم قد أقفل فعلاً، بعدما فرضت القوةُ والتضحيات العدالةَ المفروضة.

دلالات
في مراجعة موضوعية لملف الأستونيين والملفات المرتبطة به، يظهر بوضوح حجم الجهود والتضحيات التي بذلتها “شعبة” المعلومات. الأهم أنها تعاملت مع الملف بحياد تام. لم يهمها التوظيف السياسي لملف الأستونيين، لا الارتباط بـ”القاعدة” ولا العلاقة بسوريا (معظم أفراد المجموعة الخاطفة للأستونيين غير ملتزمين دينياً على الوجه الصحيح). كان المطلوب واضحاً؛ توقيف الشبكة كلها، بمهنية واحتراف. ورغم الطبيعة الصعبة التي عملت فيها “شعبة” المعلومات، ما بين الحدود اللبنانية – السورية، ورفض السلطات السورية التعاون معها، وحجب “داتا” الاتصالات عنها غير مرة، إلا أنها تمكنت من الاقتراب شيئاً فشيئاً من الخاطفين، والإيقاع بهم الواحد تلو الآخر، وعلى مدى أكثر من عامين، وخلال هذه المسيرة الطويلة قدّمت قوى الأمن الداخلي في هذا الملف وحده – شهيدين (صبري ونصر الله) وثلاثة جرحى.

ولعل الأهم في هذه الدلالات أن مسيرة إنجازات “شعبة” المعلومات مستمرة، رغم الضربات الموجعة التي تلقتها، والتي كان آخرها وأقساها استشهاد اللواء وسام الحسن. توقيف الحجيري كشف أن “الشعبة” ما زالت متماسكة، وأن رئيسها الجديد العقيد عماد عثمان على خطى سلفه في تحقيق إنجازات نوعية… من أجل لبنان.

Exit mobile version