دروس من استقواء 8 آذار في حكومة ميقاتي
“إعلان بعبدا” وورقة سليمان بديلا المعادلة الثلاثية
لا تحكم المواقف والشروط المعلنة من تأليف الحكومة التعقيدات التي تحول دون سرعة تأليفها، على غرار تلك التي ترتبط بمطالبة قوى 8 آذار بالثلث المعطل في الحكومة أكانت من 24 وزيرا او من 30 وزيرا او تلك المتصلة بطلب هذه القوى المداورة في الحقائب الحيوية في ما بينها فقط وعدم التخلي ايضا عن توزير المرشحين للانتخابات النيابية فحسب، بل تحكمها ايضا تفاصيل صغيرة لا تقل اهمية ويبدو انها ساهمت في ان تطفح كأس ” الوسطيين ” في الحكومة السابقة بحيث يصعب على هؤلاء السماح بتكرار ذلك في الحكومة العتيدة. تقول مصادر وسطية إن هناك قدرا كبيرا من الاستقواء والاستعلاء طبع أداء افرقاء في هذه القوى ابان حكومة الرئيس نجيب ميقاتي الى حد لا يمكن السكوت عليه. بعض هذا الاداء تجلى في رفض هذه القوى تأليف هيئة الاشراف على الانتخابات والمنطق الذي اعتمدته في رفض موقف رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في هذا الاطار والذي ادى من بين ما ادى اليه الى تقديم الرئيس نجيب ميقاتي استقالة حكومته. ويسري هذا الاستقواء على كل المسائل الاخرى او غالبيتها فبدا محبطا للقوى الوسطية ما خرجت به هيئة التشريع والاستشارات وكيفية وصولها الى خلاصة تقول بأن قانون الستين صالح لمرة وحيدة على غير ما اثبته رصد اعتمادات لوزارة الخارجية من اجل تأمين اجراء انتخابات المغتربين على اساس القانون نفسه مثلا. ولا يخفي هؤلاء بأن جزءا كبيرا من هذا الاستقواء والاستعلاء مارسه وزراء التيار العوني في الحكومة على غرار رفض هؤلاء التمديد مثلا لمدير المخابرات في الجيش اللبناني العميد ادمون فاضل واقتراحهم اسما بديلا منه، متجاهلين كل المواقع الدستورية كرئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة وسواهما كما لو انه يعود لهم تسمية من يشغل هذا الموقع. كما ان هؤلاء الوزراء اطاحوا في وقت سابق كل الاتفاقات حول تعيينات المحافظين لا سيما محافظ بيروت بعدما كان تم الاتفاق على اسم المحافظ العتيد بين جميع الافرقاء، فعاد الوزراء العونيون الى طلب تعيين محافظ يريدونه بدلا من الاسم الذي اتفق عليه، علما ان هذا غيض من فيض مما يمكن استعادته من اداء هذه القوى في الحكومة السابقة.
ولا تقل العنجهية التي طغت على اداء قوى 8 آذار في هذه الملفات عن تلك المتصلة بالتعيينات في الجامعة اللبنانية ايضا، في الوقت الذي كان يحرص مسؤولو التيار على رمي التعقيدات في انجاز الملفات على خصومهم الوسطيين في حال عدم تمكنهم من رميها على خصومهم في قوى 14 آذار. وينطبق ذلك على الاداء في ملف الكهرباء والذي تم اقراره بعد جلسات طويلة من المماحكات التي لا تنتهي. ولذلك تطغى هذه الاعتبارات بقوة على تحديد اطار الحكومة العتيدة ومحاولة ضبط تجاوز هذه القوى حدودها بقوة في اتجاه الجميع قدر الامكان. ويبدو الوسطيون مرتاحين في هذا الاطار بداية لعدم تلبية رئيس الحكومة المكلف تمّام سلام مطالب هذه القوى بالتوجه اليها يوما بعد يوم من اجل استطلاع رأيها ومطالبها لا بل شروطها حول الحكومة العتيدة. وهذه نقطة لا يستهان بها ومن شأنها ان تعيد رسم بعض الحدود من جهة كما من شأنها ان ترسخ تقليدا مختلفا لم تلاقه هذه القوى في منتصف الطريق لجهة تقديرها ما يقوم به عادة اي رئيس حكومة مكلف، بل اعتبرت ذلك كانه امر مسلّم به لمصلحتها بحيث يمكنها ان تدفع رئيس الحكومة المكلف الى مكوكية بينها لاشهر من دون نتيجة.
الدروس الاخرى تتعلق بنقاط اخرى على غرار مطلب قوى 8 آذار بالثلث المعطل والتي لا يبدو ان رئيس الحكومة المكلف او قوى 14 آذار في وارد القبول به، وقد لدغت من استخدام هذه القوى تمتعها بهذا الثلث ناقضة بذلك ما وافقت عليه في اتفاق الدوحة. كما قد يصعب من جهة اخرى التساهل في موضوع معادلة “الجيش والشعب والمقاومة ” التي طغت عليها تطورات تفرض نفسها بقوة ومن الصعب على الحكومة العتيدة او اي حكومة مقبلة ان تعود الى هذه المعادلة. وهذه التطورات تتمثل في “اعلان بعبدا” من جهة والذي وافقت عليه قوى 8 آذار وكل القوى الاخرى، كما تتمثل في ورقة الاستراتيجية الدفاعية التي قدمها الرئيس سليمان من اجل مناقشتها على طاولة الحوار. ومع ان ” حزب الله ” لم يعلق ايجابا او سلبا على هذه الورقة وتركها معلقة، فانه قد يجد نفسه امام واقع لا يمكن تجاوزه من خلال وضع اعلان بعبدا وورقة سليمان حول الاستراتيجية الدفاعية معا كبديل من معادلة ” الجيش والشعب والمقاومة ” التي لم تعد صالحة خصوصا، وفي شكل اكبر، بعد مجاهرة الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله بمشاركة الحزب الى جانب النظام في الحرب السورية. وهو امر كان مفاجئا الى حد ما، اي تثبيت السيد نصرالله ما كان حتى الامس شائعات واتهامات، مما يضع الدولة اللبنانية في كل مواقعها في موقع صعب بحيث يتعذر على الجميع التسليم بهذا الواقع، علما ان مسؤولين في الحزب كانوا اكدوا لديبلوماسيين سألوهم عن تورط الحزب في الحرب السورية في ظل المعطيات عن مقتل عدد من عناصر الحزب في سوريا ان هذا الامر لن يكون مشكلة لان الحرب في القصير انتهت وما يستمر الحزب في القيام به في مناطق سورية اخرى تقني ليس إلا.