Site icon Lebanese Forces Official Website

المشروع الأرثوذكسي وسلاح الدمار الشامل

في احدى جلسات اللجنة النيابية المصغرة التي كلّفت بمناقشة مشاريع القوانين الانتخابية طرح النائب سامي الجميّل على زملائه النواب اعتماد مشروع اللقاء الارثوذكسي على قاعدة النظام الاكثري ليكسب تأييد نواب تيار المستقبل وجبهة النضال الوطني المتخوّفين من النظام النسبي، على اعتبار ان النسبية في ظروف البلاد الحالية، حيث هناك فئات مسلحة واخرى غير مسلّحة، ستؤدي حتما الى انتصار هذه الفئات المسيطرة سيطرة كاملة في مناطق تواجدها، وقد قوبل هذا الطرح برفض حزب الله وحركة امل والتيار الوطني الحر، وكان لافتا انضمام تيار المستقبل والحزب الاشتراكي الى حالة الرفض هذه وبالتالي وضع اقتراح النائب الجميل في الثلاجة، وذهب النقاش باتجاه مشاريع القوانين القائمة على قاعدة النظام المختلط، وحتى الآن لم يتم التوافق على صيغة نهائىة ترضي انصار الاكثري ولا يخشاها انصار النسبية، وعادت الامور الى بدايات الازمة ما دفع بتيار المستقبل الى تجديد الطرح الذي سبق لرئيس الحكومة الاسبق سعد الحريري وقدّمه، وهو انتخاب مجلس للشيوخ وفق مشروع اللقاء الارثوذكسي ومجلس نيابي مناصفة بين المسيحيين والمسلمين وفق النظام الاكثري اضافة الى عدد من الاصلاحات الاخرى.

ضمن هذا الوضع الضبابي المائل اكثر نحو السواد بدأت تظهر لدى عدد من الاحزاب المسيحية في 8 و14 آذار علامات الشك في نيات حلفائهم، ويكبر عندهم السؤال هل ان حلفاءهم جادّون حقا في تأييد طروحاتهم ام ان هذا التأييد هو نوع من اسلحة الدمار الشامل يهدد به ولا يستعمل وقد ظهر هذا الشك بوضوح في تصريحات النائب العماد ميشال عون بعد انتهاء اجتماع نواب كتلة التغيير والاصلاح يوم الثلاثاء عندما كشف بأنه لم يعد يعرف من هو معه ومن هو ضده، واشار الى كلام يدور بأن حزب الله يقف وراء رئيس المجلس النيابي نبيه بري في عدم دعوته المجلس النيابي الى مناقشة مشاريع قوانين الانتخابات وفي طليعتها مشروع اللقاء الارثوذكسي الذي وافقت عليه اللجان النيابية المشتركة بالاكثرية واللافت ان ما صرّح به عون بقي يتيما دون ان يؤكده او ينفيه احد.

من ناحية ثانية لا يخفي حزبا القوات اللبنانية والكتائب اللبنانية انهما سيصوّتان الى جانب المشروع الارثوذكسي، في حال فشل جميع المحاولات للاتفاق على مشروع قانون يضمن التمثيل الصحيح للجميع، وان تعليقه بعد لقاء بكركي الاخير لا يعني التراجع عنه، بل كان الهدف ابداء حسن النيّة تجاه الحلفاء وحضّهم على العمل بصدق وجديّة ومسؤولية، لتقديم مشروع مقبول من المسيحيين، وينال اصوات اكثرية النواب، الامر الذي لم يحصل حتى الآن، لكن الجديد الذي برز منذ مدة قصيرة، عودة حزب الكتائب الى التداول مجددا باقتراح النائب سامي الجميل القاضي باعتماد المشروع الارثوذكسي على قاعدة النظام الاكثري، ولم يعرف بعد موقف حزب القوات من هذا الطرح، ولا موقف النواب المسيحيين غير الحزبيين.

***

اكثر ما يثير الدهشة والاستغراب ان بعض القيادات السياسية، لا يشعر على ما يبدو بدقة المرحلة، ولا بالخطر الداهم الذي يهدد لبنان في حال الفشل في وضع قانون جديد للانتخابات، وفي حال عدم اجراء الانتخابات لاي سبب من الاسباب ولا حتى بعدم تشكيل حكومة جديدة تأخذ على عاتقها اجراء الانتخابات والاهتمام بقضايا الناس الاساسية، واذا كان لبنان لم يقع حتى الآن في عين العاصفة، الا انه ليس بعيدا عنها خصوصا بعد انغماس بعض الاطراف عسكريا في الوضع السوري، وما زال المواطن اللبناني يسمع تطمينات كاذبة بأن الوقت ما زال متاحا من الان وحتى 19 حزيران للتوافق على قانون واجراء الانتخابات في موعدها وقبل انتهاء ولاية المجلس دستوريا، او مع تأخير تقني لا يتجاوز الشهرين، وهذه المواقف التي تصدر عن البعض ليست سوى تغطية لفشلهم على الصعيدين السياسي والوطني، في تقديم المصلحة الوطنية على المصالح الشخصية الضيقة.

في النهاية، لا يمكن للمواطنين ان ينتظروا خيرا من فريق لا يقبل بمبدأ المداورة في الحقائب الوزارية الاّ اذا كانت مداورة بين وزرائه عليها اي بما معناه ان المداورة تكون مع الذين «قبروا الشيخ زنكي معا» وهكذا تكون الحكومات وهكذا تقوى الدولة ويقوم الوطن.

فؤاد ابو زيد

المشروع الأرثوذكسي وسلاح الدمار الشامل

فؤاد ابو زيد

في احدى جلسات اللجنة النيابية المصغرة التي كلّفت بمناقشة مشاريع القوانين الانتخابية طرح النائب سامي الجميّل على زملائه النواب اعتماد مشروع اللقاء الارثوذكسي على قاعدة النظام الاكثري ليكسب تأييد نواب تيار المستقبل وجبهة النضال الوطني المتخوّفين من النظام النسبي، على اعتبار ان النسبية في ظروف البلاد الحالية، حيث هناك فئات مسلحة واخرى غير مسلّحة، ستؤدي حتما الى انتصار هذه الفئات المسيطرة سيطرة كاملة في مناطق تواجدها، وقد قوبل هذا الطرح برفض حزب الله وحركة امل والتيار الوطني الحر، وكان لافتا انضمام تيار المستقبل والحزب الاشتراكي الى حالة الرفض هذه وبالتالي وضع اقتراح النائب الجميل في الثلاجة، وذهب النقاش باتجاه مشاريع القوانين القائمة على قاعدة النظام المختلط، وحتى الآن لم يتم التوافق على صيغة نهائىة ترضي انصار الاكثري ولا يخشاها انصار النسبية، وعادت الامور الى بدايات الازمة ما دفع بتيار المستقبل الى تجديد الطرح الذي سبق لرئيس الحكومة الاسبق سعد الحريري وقدّمه، وهو انتخاب مجلس للشيوخ وفق مشروع اللقاء الارثوذكسي ومجلس نيابي مناصفة بين المسيحيين والمسلمين وفق النظام الاكثري اضافة الى عدد من الاصلاحات الاخرى.

ضمن هذا الوضع الضبابي المائل اكثر نحو السواد بدأت تظهر لدى عدد من الاحزاب المسيحية في 8 و14 آذار علامات الشك في نيات حلفائهم، ويكبر عندهم السؤال هل ان حلفاءهم جادّون حقا في تأييد طروحاتهم ام ان هذا التأييد هو نوع من اسلحة الدمار الشامل يهدد به ولا يستعمل وقد ظهر هذا الشك بوضوح في تصريحات النائب العماد ميشال عون بعد انتهاء اجتماع نواب كتلة التغيير والاصلاح يوم الثلاثاء عندما كشف بأنه لم يعد يعرف من هو معه ومن هو ضده، واشار الى كلام يدور بأن حزب الله يقف وراء رئيس المجلس النيابي نبيه بري في عدم دعوته المجلس النيابي الى مناقشة مشاريع قوانين الانتخابات وفي طليعتها مشروع اللقاء الارثوذكسي الذي وافقت عليه اللجان النيابية المشتركة بالاكثرية واللافت ان ما صرّح به عون بقي يتيما دون ان يؤكده او ينفيه احد.

من ناحية ثانية لا يخفي حزبا القوات اللبنانية والكتائب اللبنانية انهما سيصوّتان الى جانب المشروع الارثوذكسي، في حال فشل جميع المحاولات للاتفاق على مشروع قانون يضمن التمثيل الصحيح للجميع، وان تعليقه بعد لقاء بكركي الاخير لا يعني التراجع عنه، بل كان الهدف ابداء حسن النيّة تجاه الحلفاء وحضّهم على العمل بصدق وجديّة ومسؤولية، لتقديم مشروع مقبول من المسيحيين، وينال اصوات اكثرية النواب، الامر الذي لم يحصل حتى الآن، لكن الجديد الذي برز منذ مدة قصيرة، عودة حزب الكتائب الى التداول مجددا باقتراح النائب سامي الجميل القاضي باعتماد المشروع الارثوذكسي على قاعدة النظام الاكثري، ولم يعرف بعد موقف حزب القوات من هذا الطرح، ولا موقف النواب المسيحيين غير الحزبيين.

***

اكثر ما يثير الدهشة والاستغراب ان بعض القيادات السياسية، لا يشعر على ما يبدو بدقة المرحلة، ولا بالخطر الداهم الذي يهدد لبنان في حال الفشل في وضع قانون جديد للانتخابات، وفي حال عدم اجراء الانتخابات لاي سبب من الاسباب ولا حتى بعدم تشكيل حكومة جديدة تأخذ على عاتقها اجراء الانتخابات والاهتمام بقضايا الناس الاساسية، واذا كان لبنان لم يقع حتى الآن في عين العاصفة، الا انه ليس بعيدا عنها خصوصا بعد انغماس بعض الاطراف عسكريا في الوضع السوري، وما زال المواطن اللبناني يسمع تطمينات كاذبة بأن الوقت ما زال متاحا من الان وحتى 19 حزيران للتوافق على قانون واجراء الانتخابات في موعدها وقبل انتهاء ولاية المجلس دستوريا، او مع تأخير تقني لا يتجاوز الشهرين، وهذه المواقف التي تصدر عن البعض ليست سوى تغطية لفشلهم على الصعيدين السياسي والوطني، في تقديم المصلحة الوطنية على المصالح الشخصية الضيقة.

في النهاية، لا يمكن للمواطنين ان ينتظروا خيرا من فريق لا يقبل بمبدأ المداورة في الحقائب الوزارية الاّ اذا كانت مداورة بين وزرائه عليها اي بما معناه ان المداورة تكون مع الذين «قبروا الشيخ زنكي معا» وهكذا تكون الحكومات وهكذا تقوى الدولة ويقوم الوطن.

Exit mobile version