عشية الاجتماع الذي دعا اليه مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني للمجلس الشرعي الاسلامي الاعلى المنتخب، اعتبر نائب رئيس المجلس الممددة ولايته المحامي عمر مسقاوي ان النتائج التي اسفرت عنها الانتخابات التي أجريت “معدومة الاثر القانوني”، لافتا الى “قرار رئيس الحكومة والرؤساء السابقين للحكومة والقاضي بإبطال كل نتائج الدعوة الى انتخابات المجلس في 14 نيسان الماضي”.
وقدم عبر “النهار” مطالعة قانونية محورها العلاقة بين دار الافتاء ورئاسة مجلس الوزراء، وقال: “في المرسوم رقم 55/18 النصوص المرتبطة بانتخاب مفتي الجمهورية وصلاحياته، وقد سبق ان اكدنا ان صلاحيات مفتي الجمهورية لا ترتبط بصلاحيات المجلس الشرعي، فهناك انفصال هيكلي لكنه يعمل في ظل القيمة المعنوية لمفتي الجمهورية، اما الدعوة الى انتخابات المجلس الشرعي فهي مسؤولية المديرية العامة للأوقاف، ومدير الاوقاف الاسلامية المسؤول مباشرة امام المجلس الشرعي الذي يعطي التعليمات للمديرية العامة الدعوة للانتخابات وتحديد موعدها بالاتصال المباشر بين المدير العام والمجلس الشرعي عبر ديوانه الاداري، وهذا ما تم فعلا عام 2005 حين قرر المجلس الشرعي برئاسة مفتي الجمهورية الدعوة للانتخابات.
واستنادا الى الاساس الاداري المنصوص عليه في المرسوم الاشتراعي رقم 55/18، فإن انتخاب مفتي الجمهورية يتم باشراف اكبر مرجع اسلامي في الدولة وفقا للمادتين 14 و20 من المرسوم، وهنا نصهما:
المادة 14: يرأس الاجتماع اعلى مرجع اسلامي في الدولة او من يقوم مقامه او من ينتدبه ويدير عملية الانتخاب بمعاونة مدير الاوقاف العام… الخ.
المادة 20: يعلن رئيس المجلس النتيجة بعد اتمام عملية الانتخاب ويذكر اسم المرشح الفائز بمنصب مفتي الجمهورية وفي اليوم الثالث لهذا الاعلان يجري تنصيب المفتي في دار الافتاء من جانب رئيس المجلس الانتخابي ومن يحضر من اعضائه.
المادة 14 والمادة 20 هما من حيث المضمون استمرار لاحكام المادة 4 من المرسوم رقم 10 عام 1931 وهو مرجعية رئاسة الوزراء، وفي كلا النصين القديم والجديد ان مرجعية الافتاء والاوقاف في الدولة اللبنانية تعود في لبنان الى رئيس الحكومة اللبنانية.
نخلص مما تقدم الى ان مفتي الجمهورية يرتبط اداريا برئيس الحكومة ويمارس صلاحياته وفقا للمادة 2 – 3 – 4 ويتعاون في ادائها مع المجالس المنتخبة وفقا للمادة 24 من المرسوم رقم 18.
كما نخلص الى ان سماحة مفتي الجمهورية هو رئيس مفتي المناطق والعلماء ورجال الدين الذين يمارسون مسؤوليات دينية تتعلق بتطبيق الشريعة الاسلامية في السلوك الروحي والاجتماعي وفقا للمادة 3 من المرسوم الاشتراعي رقم 55/18 ويعود الجانب الاداري والوظيفي لمرجعية ديوان رئاسة الحكومة.
ان مرجعية رئاسة الحكومة تراقب في شؤون الافتاء كل اخلال بالقواعد الادارية والتنظيمية التي نص عليها المرسوم رقم 55/18 عملا بالفقرة د من المادة الثالثة التي تنص على ما يأتي:
“يمارس مفتي الجمهورية مهماته ويتخذ قراراته في مختلف شؤون المسلمين الدينية والوقفية وفقا لاحكام هذا المرسوم الاشتراعي والانظمة المرعية الاجراء”.
وعلى هذا الاساس يبنى كل اخلال مسلكي يتيح لرئيس الحكومة التدخل لتوقيف والغاء كل قرار يفتقد المشروعية القانونية والشرعية على السواء.
من هنا، وبقطع النظر عن قرار مجلس شورى الدولة، فإن رقابة رئاسة الحكومة على قرارات مفتي الجمهورية تبنى على احكام المرسوم الاشتراعي والانظمة المرعية الاجراء.
ان هذا السرد التاريخي لمؤسسة الافتاء والاوقاف في اطار الازمة الراهنة بين مفتي الجمهورية والمجلس الشرعي يهدف الى ما يأتي:
اولا: تفسير قرار رئيس الحكومة والرؤساء الموجه الى سماحة مفتي الجمهورية والقاضي بإبطال كل نتائج الدعوة لانتخابات المجلس الشرعي في 14 نيسان في ظل استمرار المجلس الشرعي الحالي الممدد له بالقرار الصادر عن المجلس الشرعي المؤرخ في 8/12/2012، علما ان نصوص المرسوم رقم 55/18 لا تعطي مفتي الجمهورية اي صلاحية في الدعوة الى انتخابات المجلس الشرعي.
ثانياً: تدخل المفتي شخصيا بما لا يتفق مع مقامه العالي والنزول الى ساحة الانتخاب ليعلن امام شاشات التلفزيون فائزين بالتزكية قبل التئام نصاب الحضور بسبب رفض الناخبين الحضور استنادا الى القرار القضائي بالمنع هو تجاوز مسلكي من ناحية، ومن ناحية اخرى إعلان نتائج معدومة الاثر القانوني، لأن التزكية في المفهوم القانوني قرينة اجماع لا يوفرها في هذه الحالة امتناع الناخبين عن الحضور لاسباب معلنة ومبنية على عدم قانونية الدعوة لصدور قرار بالمنع استجاب له الناخبون وانسحب المرشحون لمعارضتها لقرار قضائي.
ثالثا: عدم تصديق رئاسة الحكومة بمقتضى سلطتها الادارية على كل قرار يصدره مفتي الجمهورية في ظل النزاع القائم، يهدف الى اثارة النزاعات بين ابناء الطائفة”.