#adsense

مشاركة الحزب في الحرب غير مشاركة ايران

حجم الخط

مشاركة الحزب في الحرب غير مشاركة ايران

الثمن قد يكون باهظاً على لبنان ولا ضمانات

خلال عامين من عمر حكومة الرئيس نجيب ميقاتي كرر الامين العام لـ” حزب الله” السيد حسن نصرالله في كل اطلالة من اطلالاته حرص الحزب على الاستقرار في لبنان وتمسك بالحكومة التي اعتبرها حكومة الاستقرار. وكان هذا الكلام يثير نوعاً من الاطمئنان لدى المراقبين السياسيين والديبلوماسيين الذين كانوا يرون وجود مصلحة حقيقية لدى الحزب في المحافظة على هذا الاستقرار، إلا ان غالبية هؤلاء لم تعد ترى الطمأنة المتجددة التي حملها الكلام الاخير للامين العام للحزب وقوله “لا نريد مشكلاً في لبنان ولا نريد ان ينتقل الصراع الى لبنان” في محلها. اذ لم يعد موقف السيد نصرالله مقنعاً كما في السابق بعدما ادخل اقرار الحزب بالمشاركة في الحرب الى جانب النظام في سوريا معادلة جديدة الى الواقع السياسي لا يمكن الاكتفاء في ظلها، اقله وفق ما يقول بعض هؤلاء المراقبين، “اسمعوا اننا نفعل كذا وكذا ولكن لا نريد ان يغير ذلك اي شيء او ان مسؤولية تغير اي شيء نتيجة لذلك  لا تقع علينا، بل على سوانا”. فالامور ليست بهذه البساطة، وفق ما يخشى كثر، وتالياً فان المخاوف من عدم الاستقرار باتت اكبر بكثير مما كانت عليه في العامين الماضيين بحيث يخشى بعض هؤلاء ان تنهار كل الجهود التي بذلت من اجل ابقاء لبنان بمعزل عن اللهيب السوري. فانهيار  سياسة “النأي بالنفس” التي نعاها السيد نصرالله عملاً  بالنعي الذي سبقه اليه الرئيس السوري بشار الاسد في الاجتماع الذي نظمه لعشرات الشخصيات من حلفائه، من شأنها ان تفتح الابواب على احتمالات كبيرة وخطيرة لن تتأخر مفاعيلها في الظهور ليس على الصعيد السياسي فحسب، بل على صعد امنية واقتصادية وسياحية وسواها كان لبنان علق امالاً كبيرة بأن تنشط قليلا في الاشهر المقبلة في ظل الاجماع في تسمية الرئيس تمام سلام وما تردد عن انفتاح ابواب حوار بين المملكة السعودية و”حزب الله” لم تلبث ان تراجعت التكهنات في شأنه مع الشروط التي رفعتها قوى 8 آذار في وجه الرئيس سلام.

وتعتبر مصادر ديبلوماسية غربية في هذا الاطار  ان مشاركة ايران الى جانب النظام في سوريا كانت معروفة وواضحة منذ بداية الازمة قبل عامين، وهي تتناول المساعدة العسكرية والمادية وسوى ذلك من مد النظام بكل امكانات الصمود. إلاّ ان اقرار الحزب علنا بالمشاركة في الحرب مع النظام او الى جانبه امر مختلف عن المشاركة الايرانية ولو ان الحزب مرتبط بطهران ارتباطاً متعدد الوجوه. اذ لا تختصر هذه المصادر الحزب بايران فحسب وقرارها اقحام الحزب معها في هذه الحرب، بل ترى في مشاركته ابعاداً اخرى ترفع  وتيرة دفع لبنان الى الصراع السوري  ووتيرة النزاع الشيعي السني في لبنان والمنطقة اضافة الى انها تفتح ابواباً على اسرائيل. ويعود ذلك الى ما يرتبه هذا الامر على لبنان مباشرة من نتائج وتداعيات  وما يمكن ان تكتسبه هذه المشاركة من ابعاد خطيرة، نظراً الى انه لا يمكن النظر الى مشاركة الحزب على انها دفاع عن لبنانيين او عن مقامات دينية وفق ما هو معلن  من جانب الحزب، بمقدار ما تثير هذه المشاركة شكوكاً لدى الخارج في سعي النظام الى نقل اسلحة الى الحزب، لأن الذارئع المعلنة قد تخفي أسباباً حقيقية اكبر. والمؤشرات لذلك موجودة على الاقل في الاعتداء الاسرائيلي في تشرين الثاني الماضي على ما قيل انه قوافل تنقل اسلحة الى الحزب وتجدد الاعتداء الاسرائيلي هذا الاسبوع، وفق تأكيدات اميركية لقصف اسرائيل قوافل مماثلة واصرار هذه الاخيرة على عدم السماح بانتقال اسلحة متطورة يملكها النظام الى الحزب. وليس واضحاً حتى الآن اذا كان الحزب سيعتبر نفسه معنيا بهذا الاعتداء، ولو ان هذا الاعتداء لم يحصل على الاراضي اللبنانية، لكن الطيران الاسرائيلي خرق الاجواء اللبنانية ويستمر منذ ايام في التحليق في الاجواء اللبنانية في الوقت الذي بات الحزب يعلن الدفاع عن سوريا، كما ان سيناريو فتح جبهة مع اسرائيل لتحييد الانظار عما يجري في سوريا كان من ابرز الاحتمالات لدى النظام.

وبالنسبة الى بعض هؤلاء المراقبين، فان كل هذه التطورات تلقي بثقلها على اركان الدولة اللبنانية الذين لا يخفون ارباكهم من معادلة الدخول العلني على خط الحرب في سوريا من دون قدرة على اقناع الحزب بالتراجع عن انخراطه ومن معادلة التسويق لاي سياسة مقبولة في المدى المنظور مع كل ما يرتب ذلك على لبنان من تداعيات. يضاف الى ذلك الخوف من ان يكون لعدم “الرغبة في مشكل في لبنان”، وفق ما اعلن السيد نصرالله،  اثمان باهظة كما كانت عليه المحافظة على الاستقرار في الحكومة السابقة من بينها على الاقل  تأكيد كل من رئيس الحكومة المكلف والنائب وليد جنبلاط عدم الذهاب الى حكومة امر واقع على رغم ان الخيار البديل حتى الآن قد يكون الفراغ عبر مراوحة في التأليف قد تستمر اشهراً او اضطرار الرئيس سلام الى الاعتذار لمصلحة بقاء حكومة تصريف الاعمال. ذلك ان الرئيس المكلف حاول كمبادرة حسن نية يظهرها لقوى 8 آذار وطمأنتها المساواة بينها وبين قوى 14 آذار، إلاّ ان هناك اوساطاً حيادية عدة  كانت ترى ضرورة ان يلعب النائب وليد جنبلاط دوراً ضاغطاً من اجل تأليف الحكومة من خلال ابقاء الابواب مفتوحة امام كل الاحتمالات اي بما فيها احتمال الموافقة على حكومة حيادية تحت وطأة عدم الذهاب الى الفراغ اي على غير ما ذهب رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي في طمأنته قوى 8 آذار الاسبوع الماضي.

المصدر:
النهار

خبر عاجل