استنكر رئيس “الحزب التقدمي الإشتراكي” النائب وليد جنبلاط “وأدان بشدة” الغارة الإسرائيليّة على سوريا، معتبراً أنها “تشكل في هذه اللحظة السياسية الحساسة بالذات عنصر تعقيد إضافي على مجريات الأزمة السوريّة التي تتخذ أشكالاً أكثر ضراوة يوماً بعد يوم”. وأضاف: “هو الاعتداء الذي من الممكن أن يقدّم ذريعة جديدة للنظام السوري لالصاق تهمة العمالة للمعارضة بما يتماشى مع اللغة الخشبية التي لطالما إرتكز عليها النظام في تخوينه لخصومه”، مشيراً إلى أنه “مهما يكن الموقف من النظام وما يقوم به إلا أن ذلك لا يبرّر القصف الاسرائيلي لسوريا راهناً أو مستقبلاً”.
جنبلاط، وفي موقف الأسبوعي لجريدة “الأنباء”، قال: “ها هو التخاذل الدولي غير المسبوق إزاء الأزمة السوريّة يتقاطع من حيث تغاضيه عن المجازر اليومية التي تقع في سوريا مع الأهداف المنهجيّة التي رسمها النظام السوري الذي من الواضح أنه دخل في مرحلة جديدة من تنفيذ مخطط تقسيم سوريا وطي الصفحة التي رُسمت منذ عقود في إتفاقيّة سايكس- بيكو. كما أن هذا الموقف الدولي المتراخي يتقاطع أيضاً مع النظام من خلال تضخيم خطر المجموعات التي تُوصف بالتكفيرية عله بذلك يجد ذرائع مقنعة لتبرير إمتناعه عن تسليح المعارضة السورية”.
وأضاف: “فالتمسك الفارغ بمقررات جنيف الغامضة التي غالباً ما تباينت آراء الدول الكبرى على تفسير مضامينها، وما يُحكى عن إستقالة المبعوث الدولي العربي الأخضر الابراهيمي، وإمتناع المجتمع الدولي، عن تسليح المعارضة السوريّة بما يتيح لها تعديل موازين القوى في الداخل، باﻻضافة الى تجهيل مستخدم الاسلحة الكيماوية في تصاريح ومواقف ملتبسة وغير مفهومة؛ كل ذلك يسمح للنظام السوري التمادي في مخططه الواضح لتدمير المدن والارياف لتهجير الأكثرية السورية داخل وخارج سوريا كمقدمة للمباشرة في ما قد يصح وصفه بأنه بمثابة تطهير عرقي وطائفي بدأ في منطقة الساحل السوري ومدنه بما لا يقبل الشك”.
وتابع: “بعد منطقة حوران ثم حلب ومعرّة النعمان وإدلب والرستن وريف دمشق وسواها من المناطق السوريّة، جاء دور بانياس والبيضا ولاحقاً اللاذقيّة لتطبيق هذه السياسة التطهيريّة المشينة والتي تثبت في أحد أوجهها أن كل المواقف التي سبق للنظام السوري أن بنى عليها أمجاد نظريّة الممانعة لم تكن سوى شعاراتٍ زائفة وغيـر حقيقيّة. فإدعـاء حمايـة الأقليّات وحماية التعدديّة الطائفيّة تتحطم اليوم من خلال التدمـير المنهجـي الذي تتضـح معالمـه يوماً بعد يوم”.
وأشار إلى أن “أرمن سوريا يهاجرون ويتركون البلاد بعد أن أمضوا فيها عقوداً طويلة، وحمص القديمة التي كانت تحتضن ما يزيد عن مئتي ألف مسيحي أصبحت خالية منهم بعد أن نزحوا هرباً من المجازر وآلة القتل”، لافتاً إلى أن “معركة القصير هي من أجل تطهير حمص وتغيير تركيبتها الديموغرافية تمهيداً لتحويلها لاحقاً عاصمةً الدولة المنتظرة بعد تقسيم سوريا”.
واستطرد قائلاً: “ألا يُشكل مشروع إعادة النظر في تقسيمات سايكس- بيكو وتحويل المشرق العربي إلى دويلات مدخلاً لاسرائيل، بعد أن يكون النظام السوري قد أنجز تقسيم سوريا، لتهجير عرب 1948 وقسماً من عرب الضفة الغربية إلى شرق الأردن أو قطاع غزة التي تحدثت بعض الأوساط عن إمكانيّة توسيعها نحو صحراء النقب وهو ما يصب في نظرية يهودية دولة إسرائيل، أي دولة من دون العرب في داخلها؟”.
وتابع: “إزاء كل ما تقدّم، إذا كان من نداءٍ جديدٍ أتوجه به إلى العرب الدروز فهو أن الانخراط في ما يّسمّى الجيش الوطني واللجان الشعبيّة التي تأخذ على عاتقها القيام بالمهام القذرة والانزلاق نحو الخطأ التاريخي الذي حاربه أجدادهم وإرتكز آنذاك لقيام دويلة أو كانتون درزي مستقل، كل ذلك من شأنه أن يضرب عرض الحائط الدور التاريخي الذي لعبه العرب الدروز في إستقلال سوريا وفي الثورة السورية الكبرى إلى جانب أقرانهم من الوطنيين السوريين من مختلف الطوائف والاتجاهات، وأن يعرّض العرب الدروز ومصالحهم ووجودهم للخطر”.
وختم جنبلاط: “لا بد من شجب وإدانة نبش قبر الصحابي حجر بن عدي، فالمسّ بالمحرّمات والمقدّسات والتراث غير مقبول من أي جهة أتى، وهو يُذكر بما حصل في ليبيا ومصر وأفغانستان ومالي وسواها، وهدفه الأول والأخير تغذية الصراعات المذهبيّة والطائفيّة وتكريس مناخات الحقد والكراهيّة، ما يتطلب التعاطي معه بكثير من الوعي والمسؤولية لتلافي تحقيق الأهداف المرجوة منه”.