#adsense

نواف الموسوي: الفكر التكفيري أكبر خطر يتهدد لبنان

حجم الخط

دعا عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب نواف الموسوي “الذين يحدثوننا عن ضرورة تفادي الفتنة المذهبية ويبدون حرصا على منعها إلى أن يتوقفوا عن تمويل أصحاب الفكر التكفيري ورعايتهم، لأن المسؤول عن إفشاء هذه العقلية التكفيرية في الأمة والمنطقة ولبنان هو الذي يريد الحرب المذهبية وتقسيم المنطقة وضرب لبنان بأسره”، مشددا على أن “أكبر خطر يتهدد لبنان الآن هو الخطر التكفيري الذي يشكل نقيضا صميميا لصيغته التعددية، فلبنان قام على أن يقبل البعض فيه البعض الآخر وإن اختلف عنه في الدين والطائفة والمذهب والفكر والحزب وما إلى ذلك”.

كلام الموسوي جاء خلال احتفال تكريمي أقامه “حزب الله” في أسبوع الشهيد حسين عبداللطيف مونس في حسينية بلدة الحلوسية، في حضور مسؤول منطقة الجنوب الأولى في الحزب أحمد صفي الدين ولفيف من رجال الدين وكاهن رعية دردغيا الأب وليم نخلة وعدد من الشخصيات البلدية والاختيارية والفاعليات وحشد من أهالي البلدة والبلدات المجاورة وعوائل الشهداء.

واستبعد الموسوي “إمكانية أن يتحمل لبنان التعددي ذهنية لا تطيق الآخر وإنما لا تكتفي بتكفيره وتعمل على الفتك به قتلا وذبحا وتدميرا لمقدساته”، معتبرا أن “الصامتين على تفشي الذهنية التكفيرية هم الذين يعملون على تقويض لبنان، فضلا عن أولئك الذين يمولون هذه الذهنية ويتغاضون عنها بل يرعونها ويعملون على الاستثمار فيها لدفعنا إلى الخضوع والاستسلام”، وقال: “لم يعد ممكنا الصمت على ما يجري ولا يمكننا انتظار وقوع الكارثة التي سوف لا تبقي لأحد القدرة على ضبط مشاعره، مما يؤدي بالبلد إلى الوصول إلى حافة الهاوية بل إلى الوقوع فيها لا سمح الله، ومن هنا يجب أن يكون واضحا أن الدعاوى كلها التي ترمى وتقال في سبيل تبرير هذه الذهنية التكفيرية وأعمالها إنما هي دعاوى باطلة”.

أضاف: “في الوقت الذي أتحدث فيه عن التعددية اللبنانية والخطر الذي يتهددها جراء الذهنية التكفيرية، أشير إلى أن ما يهدد التعددية اللبنانية أيضا هو الذهنية الأحادية السياسية حين يفكر فريق سياسي بأن يحكم هذا البلد بمعزل عن مكوناته الأخرى، ونحن الآن على أبواب محكين أساسيين لنتبين من خلالهما إن كانت الذهنية التي ينبغي أن تسود هي ذهنية التعددية أو الأحادية السياسية. ان اتفاق الطائف والدستور كرسا التعددية في الحكم والحكومة والمجلس النيابي، حين نص على أن تمثيل المكونات اللبنانية يجب أن يكون تمثيلا عادلا سواء في المجلس النيابي أم في الحكومة، ولذلك يجب في أي قانون انتخابي يعتمد لإجراء الانتخابات على أساسه في موعدها المقرر أن يضمن صحة التمثيل وعدالته، وأي قانون انتخابي لا يضمن ذلك إنما يهدد الصيغة التعددية اللبنانية بحيث يستبدلها بذهنية أحادية لا ترى في الآخر شريكا لا في الوطن ولا في القرار”.

وقال: “في ما يتعلق في الحكومة، النصوص الدستورية أكثر وضوحا في نصها على وجوب تمثيل المكونات اللبنانية تمثيلا عادلا، والتمثيل العادل يعني أن تكون الشراكة في الحكومة شراكة فعلية لا شراكة شكلية فخرية تجميلية تزيينية، فإذا لم تكن مشاركة فريقنا السياسي في الحكومة مشاركة فعلية في صناعة القرار الحكومي فإن هذا يعني أنها مشاركة تساوي العدم بل تكون بمثابة الشاهد الزور على ما يفعله المتحكم الوحيد بالقرار الحكومي”.

وأشار إلى أن “الدستور بعد تعديله باتفاق الطائف، لم يعد يجيز أن يتحكم فريق لوحده في صناعة القرار بل لا بد من مشاركة ممثلي المكونات اللبنانية مشاركة فعلية”.

ودعا إلى “تعريف واضح للوسطية ودورها وحصتها، إذ في فريقنا السياسي من يعمل للوفاق الوطني ما يجعله معيارا تقاس الوسطية على أساسه”، مشيرا إلى “الدور الوفاقي الأساسي الذي يؤديه رئيس المجلس النيابي نبيه بري”.

وتطرق إلى الحديث الدائر عن دور “حزب الله” وما يقوم به في سوريا وسأل: “هل كان المطرانان اللذان خطفا هناك ولا يزالان كذلك حتى الآن هما عضوان في حزب الله، أم كانا يقاتلان في سوريا؟ ان أصحاب الذهنية التكفيرية لا يرون في الآخر المختلف إلا هدفا للقتل والإبادة، ونحن نعرف أن أصحاب هذه الذهنية التكفيرية إنما يستخدمون كأدوات عند الإدارة الأميركية والعدو الإسرائيلي لتفتيت وحدة الأمة وجعل بأسها بينها ولتدمير قدراتها ذاتيا. إذا كان هذا ما نعلمه فإننا نشدد على أن الوجهة التي ينبغي أن نتوجه إليها على الدوام هي مقاتلة العدو الصهيوني، وما نقوم به من أعمال في هذا الموقع أو ذاك إنما هو جزء من مقاومة هذا العدو، لأن الحرب على سوريا ليست إلا حربا أميركية إسرائيلية تستهدف إخراج هذه الدولة من معادلة الصراع مع إسرائيل وتحويلها من عمق استراتيجي للمقاومة إلى خنجر يطعنها في ظهرها، ولهذا نجد أن المطلوب في هذه الحرب هو أن تتحول الحدود اللبنانية السورية إلى الطرف الآخر من الكماشة، التي طرفها الأول حدود لبنان مع فلسطين المحتلة بهدف الإطباق على لبنان وكسره وإخضاعه للارادة الإسرائيلية”.

وختم الموسوي: “حين نسعى للحفاظ على بقاء الدولة السورية قوية وقادرة، وحين نسعى إلى تمكينها من فتح الحوار السياسي مع معارضيها للتوصل إلى تسوية تنهي الحرب الدائرة فيها، فإننا في حقيقة الأمر نقوم بواجبنا في مقاومة العدو الصهيوني وتوجيه الصراع ضد العدو الإسرائيلي، وعلى الآخرين أن يعلموا أنه إذا فقد لبنان عمقا استراتيجيا هو سوريا فإن موقعه في معادلة الصراع مع العدو ستتأثر، فالذي يفكر بمقاومة العدو الإسرائيلي يحتاج إلى عمق ولا يمكن لهذا العمق أن يكون البحر، بل يجب أن يكون الجوار العربي المقاوم، كما كانت سوريا المقاومة ويجب أن تبقى كذلك”.

المصدر:
الوكالة الوطنية للإعلام

خبر عاجل