“الاستحقاق كأنّه لم يكن، وكلّ القرارات الصادرة عن المفتي محمد رشيد قباني عن انتخابات المجلس “باطلة”. هذا أبرز ما أفضت إليه الجلسة الطارئة التي دعا إليها المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى مساء أمس، ما يشير إلى أنّ الأمور بين المفتي والمجلس أمام فصل جديد من التأزّم، خصوصاً بعدما حدّد المجلس موعداً جديداً لإجراء الانتخابات.
“قرارات المفتي معدومة الآثار… مختصر مفيد هي غير موجودة”. يرفض نائب رئيس المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى عمر مسقاوي الدخول في جدل بعدما وصلت العلاقة إلى ما هي عليه بين المفتي وأعضاء المجلس. ويوضح لـ”الجمهورية”: “نحن لسنا ضد الانتخابات، وإذا طالبنا بتأجيلها، فهدفنا فقط الإعداد لها على المستويات كافّة، في حين أنّ المفتي يصرّ على انتخاب مجلس شرعي جديد فقط، وهذا ما نجده غير منطقيّ، وكلّ ما نريده إجراء الاستحقاق حيث تقتضي الحاجة وليس بحسب رغبة سماحته”.
ويضيف مسقاوي: “طلبنا من المديرية العامّة للأوقاف الإسلامية إعداد لوائح الشطب لانتخابات المفتين في المناطق للمناصب الشاغرة وأعضاء المجلس الشرعي وأعضاء المجالس الإدارية للأوقاف الإسلامية في لبنان وعرضها على اللجنة القضائية ليُصار إبلاغ الدوائر الوقفية أصولاً بلوائح الشطب المذكورة، ومن ثمّ تحديد مواعيد الانتخابات في المرحلة الأولى للمفتين والمجالس الإدارية للأوقاف بمهلة أقصاها أوّل أحد من شهر أيلول 2013 وأوّل أحد من شهر تشرين أوّل 2013”.
تزكيات… باطلة
في موازاة ذلك، بعدما كان المفتي قد عزل الأمين العام للمجلس الشرعي الإسلامي الأعلى الشيخ خلدون عريمط من منصبه، اجتمع المجلس وأعاد عريمط، وطلب منه متابعة أعماله كاملة.
في هذا الإطار، يذهب عريمط أبعد من “لا قانونية الانتخابات”، ويوضح لـ”الجمهورية: أنّ “المجلس يعتبر كلّ القرارات التي صدرت والتي ستصدر عن المفتي في ما يتعلق بانتخابات المجلس الشرعي والتعيينات والإقالات خلافاً للقرارات القضائية وخلافاً لقرار رئاسة مجلس الوزراء ورؤساء الحكومات السابقين، معدومة الوجود وكأنّها لم تكن”. ويضيف: “مجلس شورى الدولة بحدّ ذاته وضمن قرارين متتابعين اعتبر الدعوة إلى الانتخابات غير قانونية، وباطلة، حتى إنّ الهيئة الناخبة لم تلبِّ الدعوة إلى الانتخابات”. ويضيف مبدياً استغرابه من عملية التزكية: “أمّا التزكية التي شهدناها فهي غير صادقة، وغير صحيحة. هناك عدد من المرشّحين لم يسحب ترشيحاته رسميّاً، فمن أين يأتي سماحته بالتزكية في صيدا وبيروت؟ هذه ليست إلّا واحدة من أخطاء متعدّدة يرتكبها سماحته، من منطلق الكيدية والعناد”.
ما الحلّ؟
أمّا بالنسبة إلى الحلّ الذي يجده مناسباً بعدما وصلت الأمور إلى حائط شبه مسدود بين المفتي والمجلس، فيجيب عريمط: “بعدما وصلت الأمور إلى مرحلة إمّا تحقّقون لي ما أشاء أو “أخرب” الأمور، أجد أنّ الأوان حان لتقصير ولاية المفتي الحالي وانتخاب مُفتٍ آخر، مع العلم أنّ هذا القرار يعود إلى أصحاب الدولة ورؤساء الحكومات”.
وعن متابعة القرارات، خصوصاً أنّها تتضمّن دعوة الى انتخابات جديدة وإلى مجلس شرعيّ جديد، وهل إنّ المجلس الموجود غير شرعيّ؟ يُجيب عريمط: “المجلس الشرعي هو الذي اجتمع اليوم (أمس)، وما عدا ذلك أمر غير قانونيّ وغير شرعي، أمّا تنفيذ هذه القرارات فيكون بالمتابعة مع رئاسة مجلس الوزراء ومع الإدارات المعنية في رئاسة مجلس الوزراء لنشر هذه القرارات في الجريدة الرسمية، لتصبح سارية المفعول”.
وفي الختام، يثني عريمط على تعاون الرئيس المكلّف تمّام سلام قائلاً: “في الحقيقة، موقف الرئيس سلام كموقف بقيّة القيادات الإسلامية في لبنان، يرفض أيّ سبب تفرقة بين المسلمين، وقد أبدى تعاونه مع أعضاء المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى، بعدما زاره وفد من المجلس برئاسة نائب الرئيس عمر مسقاوي، وبالتالي لم نلقَ منه إلّا كلّ تجاوب وتأييد لمواقف المجلس الشرعي، بصفته الوزارية، وكعضو طبيعي في المجلس إثر تكليفه”.
تجدر الإشارة إلى أنّ أبواب دار الفتوى قد أوصدت مجدّداً في وجه أعضاء المجلس، لذا التقى المجتمعون في مكتب رئيس اللجنة الإدارية والمالية بسّام برغوت.
وقد أفادت معلومات خاصة لـ”الجمهورية” أنّه من المتوقع أن يعقد اجتماع في الأيّام القليلة المقبلة لحسم مشكلة المفتي والمجلس الشرعي، يضع حدّاً نهائيّاً لهذه الأزمة.