بعلبك ـ الهرمل “قلعة” لبنانية.. لا قطعة من دولة علوية

لطالما ترددت على ألسنة الممانعين، لا سيما النظام البعثي في سوريا، بأن اتفاقية “سايكس بيكو” قسمت العالم العربي وجعلته كيانات متفرقة، ومن أجل ذلك عملت “الشقيقة” طوال سنوات على الإطاحة بشقيقها لبنان، فاحتلته وأدخلت سموم الطائفية الى أجساد أبنائه في حروب وجولات قتالية لا تنتهي، إضافة الى أن إسرائيل لم توفره من اعتداءاتها وعدوانها، فأصبح لبنان بين فكي كماشة. وزاد الأمور تعقيداً تنطّح “حزب الله” بعد أن ربح تزويراً ورقة “المقاومة” بتصفية المقاومات الفلسطينية والعلمانية الأخرى، مدعوماً بالمال الإيراني وثقافة الموت، الى الدفاع عن بشار الأسد في الأراضي السورية، بعد أن أحكم قبضته على الدولة ومؤسساتها بقوة سلاحه وسياسات الانقلاب التي اعتمدها لفرض هيمنته. أي أن الحزب، يخوض حرباً استباقية تعبيراً عن تذاكي مميت سيدفع ثمنه البسطاء من الذين يرضون بذهاب أولادهم الى موت محتّم جسدياً ومعنوياً، لا سيما وأن حرب الضمائر لن تختفي بسهولة، وآثار المعارك لن تزول عن أجساد الجرحى مهما خطب السيد وعلت نبرته التهديدية، لأن النصر لن يكون الى جانبه.

قتال “حزب الله” في سوريا كرأس حربة للنظام الإيراني ومخططه التوسعي في المنطقة صار واضحاً، ومخاطره ليست فقط في تمدد أصابع إيران هنا وهناك، لا بل في ما يحكى عن أن الحزب الذي تدخّل لحماية الشيعة اللبنانيين في القرى السورية، على حدود منطقة الهرمل، سيكون في حال من الحرج الشديد أمام مخطط قيام الدولة العلوية لكون نظام الأسد كما أصبح واضحاً لن يستطيع الصمود، وجلّ ما في الأمر أنه قد ينتقل الى خطة التقسيم في سوريا وإقامة كانتون علوي. و”حزب الله” هو خادم هذا المسعى عبر تدخله في القصير لإزالتها وفتح الطريق أمام قيام تلك الدولة. لا بل إن الحديث الأخطر الذي يجري على السنة “الممانعين” هو السماح بضم بعلبك الهرمل الى سوريا لحفظ ظهر الدولة العلوية في لبنان، وهذا ما يفسّر ربما هجمة هؤلاء على بلدة عرسال ومحاولات توريطها في مشاريع الفتن كونها تشكل عائقاً أمام مثل هذا المشروع أو السيناريو المرسوم من أجل استخدامه في لحظة مناسبة ومفيدة.

هذه المخاطر يواجهها أهالي بعلبك الهرمل في ظل الكلام عن سلخ هذه المنطقة عن لبنان “وردّها” الى سوريا، بعلامات التعجّب وبالجزم “من الصعب أن تحصل”. ويقولون إنها مجرّد تحليلات غريبة أو “أوهام” يتخيّلها البعض لأنه من الصعب أن يتقبّل المجتمع اللبناني مثل هذه الدعوات أو يوافق على حصولها. كما أن هذا الأمر يحرج “حزب الله” ويضع مصداقيته بادعاءات انتمائه الى لبنان والعمل لمصلحته على المشرحة.

ويقول رئيس حركة قرار بعلبك الهرمل علي صبري حمادة في هذا المجال، “إن ما يجري في سوريا خطير جداً وله انعكاسات على منطقة بعلبك الهرمل مهما كانت النتيجة، ولكن ما يحكى عن إمكانية خلق كانتون من هذا النوع يحتاج الى قرار دولي ضخم، قد تكون إيران تسعى لذلك، وهذا ما تعتبره مؤامرة على لبنان والوطن العربي، لكن حتى الآن لا شيء واضح المعالم في هذا الإطار، ولكن نحن مستاؤون مما يجري ودخول لبنانيين للقتال في سوريا، سيكون له تبعات خطرة جداً على لبنان لم نتلمّسها جيداً حتى الآن ولكن سنرى نتائجها لاحقاً”.

ويعتبر أن “دخول حزب الله في الصراع السوري غير مقبول وحذّرنا منه، وكان عليه إتباع سياسة النأي بالنفس لأن هذا أفضل ما يمكن فعله في لبنان ولكن مع الأسف فإن اللبنانيين لا يتعلّمون من أخطائهم”. ويشير الى أن “تبعات هذا التدخّل في القصير وريفها سيكون قاسياً جداً. إن ما يجري نوع من الجنون وقلّة مسؤولية وحبذا لو يستفيق “حزب الله” وينسحب اليوم قبل الغد من سوريا، وترك موضوع الصراع هناك للسوريين، فنحن كلبنانيين ليس لدينا الحصانة الكافية لكي نتدخّل ولا ينعكس ذلك علينا سلباً”.

ويجد حماده إن ما يجري اليوم داخل البيئة الشيعية لا يمكن قراءته من خلال حدث تدخّل “حزب الله” في سوريا، بل إن الموضوع متراكم منذ ثلاثين سنة: “نحن وصلنا الى استحقاق هو استحقاق الأزمة السورية بعد تراكم طويل، ووصلنا الى واقع سيئ جداً، فحزب الله له شعبية داخل البيئة الشيعية ولكن ظهور الفئات التكفيرية من الطرف الآخر يشد عصب الشيعة ويزيد الانقسام في صفوف الشعب اللبناني وهذا الأمر يتسبب في عدم ظهور حالات شيعية معارضة لسياسة “حزب الله” رغم وجود وعي عند بعض الفئات لمخاطر تدخّل “حزب الله” في سوريا”.

ويرى أنه “في ظل الأجواء المتشجنة القائمة حالياً لا مكان للأصوات المعتدلة والعاقلة، ولا تجد صدى، اليوم هناك مخاطر وخوف لدى أهالي المنطقة يعبرون عنه بالدعوة الى الاعتدال ونحن من هؤلاء الداعين الى الاعتدال ومد اليد لكل الأطراف اللبنانية، على الرغم من أن صوت المعركة يطغى على أصوات الاعتدال ونتمنى أن نتعلم من التاريخ ومن الحروب التي خضناها، ولكن من الصعب التوصل الى حلول من دون مساعدة دولية لفصل الحدود ويجب على الأسرة الدولية الوعي بأن ترك المنطقة في هذه الحالة من اللاإستقرار فإن وضع الحدود سيشعل المنطقة”.

أما بالنسبة الى عضو الحركة علي دندش، فيقول عن الكلام الذي يجري عن إعادة بعلبك الهرمل الى سوريا “طويلة على رقبة كل من يحاول القول بهذا الأمر، بعلبك الهرمل ليست لطرف قادر على التصرّف بها وهو لا يستطيع أخذ قرار بضمها الى سوريا، سوريا دولة مستقلة داخل أراضيها ونحن دولة لبنانية مستقلة لها حدودها المعترف بها دولياً ولا يمكن تغيير خطوطها”.
ويشدد على أن “بشار الأسد إذا تحدث عن الدولة العلوية وسعى لإقامتها فإن السوريين لن يرضوا بذلك”.

ويعتبر أن “الكلام كثير، ونحن من الهرمل ونعرف أن الأهالي هم الذين دفعوا الثمن نتيجة تدخّل “حزب الله” بالقتال بسوريا وأن الحزب يحاول تعويم النظام السوري بشتى الطرق، وهو لا يستطيع الخروج من المحور الإيراني السوري، كونه حلقة من حلقات هذا المحور”.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل