#adsense

الحكومةُ ليست تَرَفاً

حجم الخط

إنَّ الحكومةَ في حياتِنا السياسيةِ والعامة، كما هي الحالُ في الدولِ الديموقراطيةِ وكما يَفرضُهُ منطقُ دولةِ القانون، ضرورةٌ أساسيةٌ لا غنى عنها ولا مناصَ منها. إنها من صلبِ مؤسساتِ النظام، إنها السلطةُ التنفيذية، وجودُها ليسَ ترفاً ولا هو لزومُ ما لا يَلزَم، بها تستقيمُ أمورُ البلادِ ومن دونِها تتعثَّرُ مسيرةُ الحكمِ والدولة، ولا يَستقيمُ أقتصادٌ أو أمنٌ أو سياسية.

لبنانُ بحاجةٍ الى حكومة. واللبنانيونَ يُريدونَ حكومةً صُنعتْ في لبنان. حكومةٌ يَهمُّها أنْ تُحافظَ على علاقاتِها مع جيرانِها والأبعدينَ من دونِ أنْ تُضَحِّيَ بمصالحِ لبنانَ واللبنانيين. حكومةٌ تُداوي جِراحاتِ الوطنِ المفتوحةِ قبلَ أنْ يُصيبَها الالتهاب. حكومةٌ تَنبُضُ بِنَبْضِ شُؤُونِهم وشُجُونِهم. حكومةٌ تعملُ لدولةِ المُواطَنَةِ وليسَ لطوائِفَ وَمَذاهبَ ومَنَاطِقَ وزَعَامَات.

اللبنانيونَ يُريدونَ وُزَراءً لا يَسمَعونَ إلا صوت الضميرِ وصوت الوطن. وزراءٌ لا يَرقُصونَ على أَنغامِ الخارجِ المَضبُوطَةِ على إِيقاعِ مَصَالِحِ الآخَرين. وزراءٌ مُتَرَفِّعُونَ يُضَحُّونَ بمصالِحِهم لمصلحةِ الوطن. وزراءٌ لبنانيونَ صميمونَ لا همَّ عندَهُم الا همّ الوطنِ والمُواطِنين.

الناسُ لا يأبهونَ بأسماءِ الوزراء، جُلّ ما يَهُمُهم هو عملُ الوزراء.
الناسُ لا يهتمونَ لانتماءِ الوزراء، بل يهتمونَ لأخَلاقيَّاتِهم ووَطَنيَّتِهم ومَنَاقبيَّتِهم.

الناسُ ضاقوا ذرعاً بالخِطابات والمُناظَراتِ والكلامِ البطوليّ، فَهُم لا يُريدونَ سوى العملِ الدَؤوبِ بلا ضَجيجٍ ولا قَرقَعَة. الناسُ يُريدونَ اقتصاداً مُزدَهِراً وأَمناً مُستَتِباً وهي أمورٌ لا تَتَحَقَّقُ بالنظرياتِ والأُمنيات، ولا تُؤَمِّنُها الأَجواءُ المَشحُونةُ والمُساجَلاتُ الكلاميَّة.

اللبنانيونَ يُطالبونَ مُمَثِليهم وزُعَمَاءَهم وقِيَاداتِهم بالترفُّعِ عنِ العَنعَناتِ وبوضعِ مصلحةِ لبنانَ أولاً. الناسُ لا تَهُمُّهُم أمورُ التكليفِ ولا المشاوراتُ ولا الحقائبُ ولا الحصصُ ولا قواعدُ التشكيل، بل تهمهم حكومة تعمل.

اللبنانيونَ يَطلُبونَ منَ المعنيّينَ مباشرةً بتأليفِ الحكومةِ أنْ لا يَقِفُوا عندَ حُدودِ اللاقرارِ بإسم ِالخوفِ منْ ارتداداتِ القرار. فقد يُحوِّلُ التأخيرُ عمليَّةَ التأليفِ الى أزمةِ نظام فأزمةِ كيَان. إنَّ الدولَ لا تعيشُ في التردُّدِ وعدمِ القُدرةِ على الحسمِ في الخَيَارات. والمُتردِّدُ فاترٌ يَلفُظُهُ الحُكمُ ويُنكِرُهُ التاريخ.

المصدر:
إذاعة صوت لبنان 93.3

خبر عاجل