كتب ايلي الحاج في “النهار”:
لا ينفصل لقاءا معراب عن جولة مطران بيروت للموارنة بولس مطر على القادة السياسيين، فخلفهما تقف البطريركية ذات الدور الأساس في هذه الحركة . بكركي الراغبة في إقرار قانون للإنتخاب والتي تحض في كل اتجاه على الوصول إلى نتيجة في جلسة 15 أيار الجاري .
المعلومات هذه استقتها “النهار” من مصادر اطلعت على خلفيات الحركة العونية في اتجاه قيادة حزب “القوات اللبنانية”. يضاف إليها رافد آخر من صوب “القوات” و”تيار المستقبل”، بتقاطع أنباء عن توصلهما خلال الساعات المقبلة إلى لمسات أخيرة على القانون المختلط، بعدما كانت المشاورات تختصر بتباين في وجهات النظر حيال عدد المحافظات أو الدوائر ينتخب على أساسها النواب بالنسبية، على قاعدة 55 في المئة من المقاعد بالأكثري و45 في المئة بالنسبي، وبناء على تفاهم توصل إليه نائب رئيس “القوات” جورج عدوان مع رئيس مجلس النواب نبيه بري.
تصر “القوات” على عدم إمرار الإستحقاق من دون التوصل إلى قانون وإجراء الإنتخابات في مواعيدها، وإن بتأخير تقني تحاشياً لوضع شديد السوء يدخل لبنان في وضع التحلل الدستوري والقانوني إذا مر الإستحقاق عبثا وحل الفراغ في مجلس النواب. فالفراغ في حسبانها سيلتهم كل المواقع الدستورية ككرة ثلج في الأشهر المقبلة.
لا تتوقع المصادر المطلعة أن يسفر لقاءا معراب عن نتائج باهرة، لتركيز “التيار الوطني الحر” على اقتراح قانون “اللقاء الأرثوذكسي” الذي ترى “القوات” العودة إليه انتحاراً بعدما ظهر بلا لبس أنه لا يلبي معيار الميثاقية. ثم إن السير به لا يعطي المسيحيين موقعاً أفضل في نهاية المطاف. تشير أيضاً إلى أن المطران مطر يبحث مع من يلتقيهم في القانون المختلط وليس “الأرثوذكسي”. والجهد يجب أن ينصب على صيغة توافقية لإقرارها في الجلسة النيابية. وتخشى ( المصادر) أن رئيس “التيار” الجنرال ميشال عون يستكمل مناورة بإصراره على مشروع النائب السابق لرئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي، فيدفعهما إلى الواجهة ليعود لاحقاً إلى خوض الإنتخابات وفقاً لقانون الستين، ولكن مع تحميل مسيحيي قوى 14 آذار أمام الجمهور الذي سيكون معبأً طائفياً، المسؤولية عن عدم السير في مشروع يعيد “الحق في التمثيل النيابي الصافي” إلى المسيحيين. بعبارة أخرى ثمة خشية من مزايدة، في إطارها كانت الموافقة على اللقاءين في معراب. موافقة تنزع كل الذرائع المحتملة.
أصلاً، تلحظ المصادر عدم تحبيذ “القوات” العودة إلى الوراء بعد تقدم كبير أحرز على طريق “المختلط” والموافقة عليه مبدئياً من الأطراف على تنوعها واختلافاتها، باستثناء “حزب الله” الذي يلزم صمتاً يدفع إلى الشكوك في حسابات الحزب الذي لم يكشف أوراقه، بينما يؤشر إصرار حليفه الجنرال عون على “الأرثوذكسي” – في عيون خصومه – إلى عدم رغبة في حصول الإنتخابات. ليس في الأشهر المقبلة على الأقل.
في أي حال، بدا أن من يعنيهم الأمر في 14 آذار تفادوا الوقوع في التسرع باطلاق الأحكام، خلافاً لما كان حالهم في محطتين سابقتين تتعلقان بـ”الأرثوذكسي” الذي لم يعد وارداً في حسابات “القوات”. التقوا في معراب فليلتقوا. والدكتور سمير جعجع واكب شخصياً الإتصالات بعون واللقاءين مع موفدي عون الوزير جبران باسيل والنائب السابق الفرزلي، باتصالات تركزت على الرئيس سعد الحريري، ودام حديثهما الهاتفي نحو ساعة، وعلى الرئيس فؤاد السنيورة الذي تحدث إليه جعجع أيضاً، وآخرين نشطت الإتصالات “القواتية” بهم. في حين كثف “المستقبل” مشاوراته مع قيادة الحزب التقدمي الإشتراكي، و”المستقبل” و”القوات” مع قيادة حزب الكتائب للتفاهم على التعديلات الواجب إدخالها على مشروع “المختلط” الذي يمثل أملاً وحيداً، رغم صعوبته، في حصول الإنتخابات وإن متأخرة.
لم تبدر انتقادات في العلن لخطوة معراب التجاوب مع طلب عون استقبال الفرزلي، ثم باسيل والفرزلي. لكن أحاديث دارت في بعض الصالونات عن الموضوع – الذي لم يرق إلى مستوى الحدث الأساس بفعل التطورات في سوريا ودخول العامل الإسرائيلي بالقصف الجوي عليها، أحاديث يمكن اختصارها بتساؤل عن المغزى من استقبال الفرزلي.