في المنطقة حراك سياسي متسارع جداً، وهو يشي بشيء ما، فعادة ما يعقب الحراك السياسي المكوكي إذا ما انتهى بالفشل «الخيار العسكري» المرّ، ولا يبدو أن الزيارة الإيرانية للأردن جاءت من فراغ ولا الحديث عن الرسالة التي حملتها، ولا عذوبة الحديث بالعربية التي توخاها علي أكبر صالحي، وحديثه عن «الحكمة» في التعاطي مع الموقف، وردّ صالحي وزير الخارجية الإيراني بشأن إمكانية قيام إيران بإبداء رد على الاعتداءات الإسرائيلية على سورية في حال استمرارها، فقال: «إن كيفية الرد على هذه الاعتداءات رهن قرار تتخذه سورية حكومة وشعبا بناء على مصالحها العليا وأن إيران لا تتدخل فيه»!!
… ثمة مثل يردده المصريون عن الكلام العنتري الذي لا جدوى منه: «كلام ابن عم حديد» وهذا المثل ينطبق على كلام نصرالله وصالحي أيضاً !!
والحراك في المنطقة وتحديداً بعد الغارة الإسرائيليّة له جوهر مغاير عن كل ما استتبعه عن أحاديث وقنوات تطمين بشار الأسد بأن إسرائيل لا تستهدفه، والأوقح من إسرائيل هم حلفاء النظام الذين سارعوا إلى التذكير ـ كم هو كاذب ادّعاء الممانعة ـ بفضائل هدنة الأربعين عاماً في خدمة هدوء خاطر إسرائيل وهداوة بالها!!
لن يطول الانتظار حتى ينزاح الستار عن هذه المفاوضات الحثيثة وهي غالباً «بازار» حول «رأس الأسد» و»ثمنه الذي تراجع كثيراً بعدما فقد سيطرته على ثلاثة أرباع بلاده، وبازار آخر على سوريا وعن احتمال قيام «دولة علوية» أم لا، فكيري يمهد في اجتماعاته بروسيا للقاء بوتين وأوباما، ونظنّ أن هناك لقاء آخر ينتظر في الأفق فيه مفاجأة تقود رئيس الوزراء القطري حمد بن جاسم آل ثاني لزيارة إيران خلال الأيام المقبلة.